وبعد تداول المعلومات، بادر "ليبانون ديبايت" إلى نشر نداء إنساني، في محاولة للمساهمة في الوصول إلى أي معلومة قد تقود إلى مكان وجودها. غير أنّ المتابعة الدقيقة للتعليقات والتواصل المباشر مع بعض المتفاعلين كشفت لاحقًا معطيات غير متوقعة.
وخلال رصد التفاعلات، لفت تعليق لأحد الشبان يفيد بوجود الطفلة لديه في المنزل، طالبًا المساعدة للوصول إلى أهلها. وعلى الفور، تواصل "ليبانون ديبايت" معه، ليتبيّن أنّ الطفلة أمضت ليلتها بالفعل في منزله، قبل أن تُسلَّم صباح اليوم الإثنين إلى والدتها.
وفي روايته الكاملة لما حصل، قال عمر أسطا لـ"ليبانون ديبايت" إنّه يوم أمس الأحد جرى الإعلان داخل جامع صلاح الدين الأيوبي – عيتاني في محيط المدينة الرياضية عن وجود طفلة ضائعة. وأضاف: "حاولنا التعرّف إليها، لكن أحدًا من الموجودين لم يتمكّن من تحديد هويتها أو معرفة أهلها".
وأوضح أسطا أنّه مع اقتراب المساء وإقفال الجامع، قرّر أخذ الطفلة إلى منزله، لتمضية الليل برفقة زوجته وأطفاله، لا سيّما أنّه معروف في المنطقة، وذلك إلى حين العثور على ذويها. وتابع: حاولنا التحدّث معها واستخلاص أي معلومة، وبعد فترة قالت لي عبارة صدمتني: ماما حطّتني هون وراحت".
وأشار إلى أنّه سارع بعدها إلى نشر منشور على مواقع التواصل الاجتماعي يفيد بوجود الطفلة لديه، ما أدّى إلى انتشار واسع، لتتواصل لاحقًا عائلة الطفلة معه.
وكشف، في صباح اليوم الإثنين، حضرت خالة الطفلة لاستلامها، إلّا أنّ زوجته رفضت تسليمها لأي شخص غير والدتها، تحمّلًا للمسؤولية القانونية والإنسانية، إلى أن حضرت الأم صباحًا وتم تسليم الطفلة لها.
وكشف أسطا عن مؤشرات مقلقة لاحظها فور وجود الطفلة في المنزل، موضحًا أنّ حالتها كانت سيئة، إذ كانت من دون ملابس داخلية، أظافرها طويلة، وتعاني من الجوع والبرد، إضافة إلى عدم ارتدائها ثيابًا كافية. واعتبر أنّ هذه المعطيات تطرح علامات استفهام جدّية حول واقع رعايتها، ولا سيّما في ضوء العبارة التي قالتها الطفلة لاحقًا، ما يستدعي متابعة من الجهات المعنية للتحقّق من الملابسات كاملة.
وأضاف أنّ زوجته بادرت إلى تحميم الطفلة، إلباسها ثيابًا نظيفة، وتأمين الطعام والدفء لها طوال الليل، إلى حين تسليمها صباحًا إلى والدتها، تحمّلًا للمسؤولية الإنسانية والأخلاقية.
وبذلك، تتّضح حقيقة حادثة اختفاء الطفلة، في واقعة تحمل أبعادًا إنسانية مؤلمة، وتفتح الباب أمام تساؤلات جدّية حول المسؤوليات، وما إذا كانت هذه القضية تستوجب متابعة من الجهات المعنية، حمايةً للطفولة ومنعًا لتكرار حوادث مماثلة.