أعلن الجيش الأميركي، الأربعاء، تنفيذ هجمات استهدفت 5 قوارب يُشتبه في تورطها بتهريب المخدرات خلال يومين، ما أسفر عن مقتل 8 أشخاص، فيما قفز آخرون إلى البحر، وفق ما أفاد بيان صادر عن الجيش الأميركي.
وأوضح البيان، الصادر عن القيادة الجنوبية الأميركية المسؤولة عن العمليات في أميركا الجنوبية ومحيطها، أنّ الهجمات نُفّذت يوم الثلاثاء، من دون الكشف عن الموقع الدقيق، مكتفيًا بالإشارة إلى أنّ عمليات سابقة مماثلة جرت في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ.
وفي السياق، نشرت القيادة الجنوبية مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يُظهر القوارب وهي تسير بتشكيل متقارب، وهو ما وصفه الجيش بسلوك غير معتاد، مشيرًا إلى أنّ القوارب كانت تتحرك ضمن قافلة على مسارات معروفة تُستخدم في تهريب المخدرات.
وأضاف أنّ خفر السواحل الأميركي أُبلغ فورًا بعد الهجمات لتفعيل عمليات البحث والإنقاذ.
غير أنّ البيان لم يوضح ما إذا كانت فرق خفر السواحل قد تمكّنت من إنقاذ الأشخاص الذين قفزوا من القوارب، ما أعاد إلى الواجهة جدلًا داخليًا أميركيًا سبق أن أُثير في حادثة مماثلة مطلع أيلول الماضي، عندما قُتل ناجون من هجوم أولي إثر ضربة لاحقة استهدفت قاربهم المعطّل.
ويأتي ذلك في ظل انتقادات حادة واجهها الجيش الأميركي آنذاك من عدد من النواب الديمقراطيين وخبراء قانونيين اعتبروا أنّ الضربة شكّلت جريمة، في مقابل موقف تبنّته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعدد من النواب الجمهوريين، أكدوا فيه أنّ العملية كانت قانونية وتندرج ضمن قواعد الاشتباك المعتمدة في مكافحة الجريمة العابرة للحدود.
وتندرج هذه التطورات في إطار الحرب المستمرة التي تخوضها الولايات المتحدة ضد شبكات تهريب المخدرات، ولا سيما في منطقة الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، حيث تعتمد واشنطن منذ سنوات مقاربة عسكرية–أمنية تقوم على اعتراض القوارب السريعة وضرب القوافل البحرية قبل وصولها إلى وجهاتها.
إلا أنّ هذه الاستراتيجية، على الرغم من دورها في تقليص كميات المخدرات المتدفقة، تترك انعكاسات سياسية وقانونية متشعبة، سواء على مستوى العلاقات مع دول المنطقة التي تُجرى العمليات قرب سواحلها، أو داخل الولايات المتحدة نفسها، حيث يتجدد الجدل حول حدود استخدام القوة، ومسؤولية إنقاذ المشتبه فيهم بعد الهجمات، والتوازن بين الأمن القومي واحترام القانون الدولي الإنساني.