اتّسع نطاق الاحتجاجات التي اندلعت على خلفية التدهور الاقتصادي وغلاء المعيشة في إيران، ليشمل محافظات في ريف البلاد، في وقت سُجّل سقوط قتلى واعتقالات مع دخول التحركات يومها الخامس، بحسب ما أفادت به السلطات ووكالات أنباء إيرانية.
وأعلنت السلطات مقتل سبعة أشخاص على الأقل في أولى حالات الوفاة المسجّلة خلال المواجهات بين قوات الأمن والمحتجّين. وأُفيد بأن حالتي وفاة سُجّلتا يوم الأربعاء، تلتها خمس وفيات يوم الخميس، في أربع مدن يقطنها في الغالب أفراد من القومية اللورية. ويُنظر إلى هذا التطور على أنّه قد يمهّد لردّ أكثر تشدّداً من جانب النظام الإيراني، لا سيما أنّ الاحتجاجات تراجعت حدّتها في العاصمة طهران مقابل اتّساعها في مناطق أخرى.
وتُعدّ هذه التحركات الأكبر منذ عام 2022، حين فجّر مقتل مهسا أميني (22 عاماً) أثناء احتجازها لدى الشرطة موجة احتجاجات واسعة في مختلف أنحاء البلاد، وإن كانت التحركات الحالية لم تبلغ مستوى الانتشار والحدّة اللذين رافقا تلك الأحداث.
وسُجّلت أعنف المواجهات في مدينة أزنا بمحافظة لرستان، الواقعة على بعد نحو 300 كيلومتر جنوب غربي طهران، حيث أظهرت مقاطع مصوّرة متداولة عبر الإنترنت أشياء مشتعلة في الشوارع، ترافقت مع دوي إطلاق نار، فيما كان المحتجّون يهتفون: "يا للعار! يا للعار!". وذكرت وكالة أنباء "فارس" شبه الرسمية أنّ ثلاثة أشخاص قُتلوا في المدينة، في حين استندت وسائل إعلام أخرى، بينها منصّات محسوبة على التيار الإصلاحي، إلى هذه المعطيات، من دون أن تُقرّ وسائل الإعلام الحكومية بشكل كامل بحصول أعمال العنف.
وفي مدينة لوردجان، الواقعة في إقليم تشهار محال وبختياري على بعد نحو 470 كيلومتراً جنوب طهران، أظهرت مقاطع فيديو متداولة متظاهرين متجمّعين في أحد الشوارع مع سماع أصوات إطلاق نار في الخلفية. ونقلت وكالة "فارس"، عن مسؤول لم تُسمّه، مقتل شخصين خلال احتجاجات الخميس، فيما قال مركز "عبد الرحمن بوروماند" لحقوق الإنسان في إيران، ومقرّه واشنطن، إن القتيلين من المتظاهرين، ونشر صورة لما بدا أنّه عنصر في الشرطة الإيرانية يرتدي درعاً واقياً ويحمل بندقية صيد. كذلك، أفادت وسائل إعلام رسمية بوفاة رجل في فولادشهر بإقليم أصفهان، بينما نسبت جماعات ناشطة مقتله إلى إطلاق الشرطة النار على المتظاهرين.
في موازاة ذلك، أفادت وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية بأنّ السلطات أوقفت 30 شخصاً في طهران بتهمة "الإخلال بالنظام العام". وأوضحت الوكالة أنّ عملية منسّقة بين الأجهزة الأمنية والاستخباراتية أدّت إلى تحديد هوية الموقوفين في منطقة ملارد غرب طهران، حيث جرى توقيفهم ليل الأربعاء، مشيرة إلى أنّهم "حاولوا زعزعة الاستقرار".
كما ارتفعت حصيلة القتلى جراء المواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن في جنوب غربي إيران إلى خمسة قتلى، بحسب ما أفادت به التقارير. وذكرت أنّ متظاهرين في مدينة لردغان، الواقعة على بعد نحو 650 كيلومتراً من طهران، رشقوا مباني إدارية بالحجارة، من بينها مبنى المحافظة، والمسجد، ومؤسسة الشهداء، والبلدية، وعدد من المصارف، قبل أن تتدخّل الشرطة مستخدمة الغاز المسيل للدموع.
وفي تطوّر موازٍ، أعلنت الحكومة الإيرانية توجّهها إلى اعتماد مسار الحوار. وقالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، إنّ السلطات ستجري حواراً مباشراً مع ممثلي النقابات والتجّار من دون الكشف عن تفاصيل إضافية. من جهته، أعلن الرئيس مسعود بزشكيان أنّه طلب من وزير الداخلية الاستماع إلى "المطالب المشروعة" للمتظاهرين.
ويعاني الاقتصاد الإيراني منذ سنوات تحت وطأة العقوبات الأميركية والغربية المفروضة على طهران بسبب برنامجها النووي، في وقت تُعدّ هذه الاحتجاجات من بين أكبر موجات الاضطرابات التي تشهدها البلاد منذ الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت قبل ثلاث سنوات.