المحلية

محمد المدني

محمد المدني

ليبانون ديبايت
السبت 03 كانون الثاني 2026 - 07:06 ليبانون ديبايت
محمد المدني

محمد المدني

ليبانون ديبايت

"أبو عمر" لم يدخل بالصدفة… فُتح له الباب

"أبو عمر" لم يدخل بالصدفة… فُتح له الباب

"ليبانون ديبايت" - محمد المدني


إنّ ما حصل في قضية "الأمير الوهمي" أبو عمر لا يجوز التعامل معه كحادثة "احتيال" ولا كخطأ إعلامي بلا تداعيات، بل كإنذار سياسي خطير يستوجب موقفاً واضحاً وصريحاً، لأن السكوت عنه هو مشاركة غير مباشرة في إعادة إنتاجه. هذا بيان سياسي قبل أن يكون إدانة، ورسالة للجميع أن من يترك الفراغ يتحمّل مسؤولية من يملؤه.

من المعلوم منذ الاذل أن الفراغ لا ينشأ من العدم، بل يُصنَع. في المرحلة الأخيرة، وبصورة لا يمكن إنكارها، غاب التعاطي السياسي المنظّم وغابت اللقاءات وفقد التواصل المباشر مع أهل السياسة، فتُرك المشهد بلا عناوين واضحة ولا قنوات رسمية نشطة. وحين تُرفع المظلّات، ويُسحب الحوار وتُجفّف السياسة، لا يبقى في الساحة إلا الهامش، ولا يتقدّم إلا من لا صفة له.


إنّ هذا البيان ليس موجهاً ضد أحد، لكنه رسالة صريحة إلى المملكة العربية السعودية قبل غيرها، انطلاقاً من موقع الاحترام لا العتب ولا المزايدة. العلاقة بين السعودية ولبنان، وخصوصاً مع المكوّن السني، لم تكن يوماً علاقة مجاملة، بل علاقة سياسية واضحة المعالم، مبنية على الحضور، والوزن، والتواصل المباشر مع القيادات. حين كان هذا الحضور موجوداً، لم يكن لأسماء وهمية مكان، ولم يكن لمحتال أن يرفع رأسه، ولم يكن لأحد أن يجرؤ على الادعاء أو الوساطة أو اللعب بالأسماء.


ما جرى اليوم هو نتيجة مباشرة لغياب السياسة، لا لزيادة الفوضى فقط. عندما ينقطع التواصل السياسي، يُفتح الباب للوسطاء المزيّفين. وعندما تغيب اللقاءات الرسمية، يولد “سعاة” الوهم. وعندما لا يكون هناك عنوان سياسي واضح، تتحوّل الساحة إلى أرض مستباحة لكل من يريد أن يستثمر أو يبتز أو يختلق رواية.


لكن في المقابل، لا يمكن إعفاء السياسيين اللبنانيين من مسؤوليتهم. من سمح لـ"أبو عمر" أن يدخل؟ من قبل بالهمس بدل الموقف؟ ومن استسهل المرور عبر الأبواب الخلفية بدل الطرق الشرعية؟ ومن ظنّ أن الفراغ يمكن أن يبقى نظيفاً؟ هؤلاء جميعاً شركاء في النتيجة. الفراغ لا يبقى فراغاً، بل يتحوّل إلى مستنقع، ومن المستنقع تخرج هذه النماذج.


هذه القضية يجب أن تكون درساً قاسياً للجميع. درس بأن السياسة إن لم تُدار، تُستباح. وبأن العلاقة مع دولة بحجم المملكة العربية السعودية لا تُحفظ بالصمت ولا بالانكفاء، بل بالحضور والتواصل والوضوح. ودرس بأن ترك الساحة بلا إدارة لا يولّد استقراراً، بل يولّد فوضى، ولا يصون الكرامة، بل يعرّضها للإهانة.


هذا البيان ليس للشكوى، بل للتحذير. ولوضع الإصبع على الجرح. إذا استمر الفراغ، ستتكرر الظواهر نفسها بأسماء مختلفة. وإذا لم يعد التواصل السياسي إلى مكانه الطبيعي، فستبقى الساحة اللبنانية عرضة للاستباحة والادعاء والاختراق.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة