نشر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط عبر حسابه على منصة "إكس" مجموعة صور فنية أرفقها بكلمة "حرب" حملت دلالات سياسية واضحة، في توقيت يتزامن مع أخطر تصعيد تشهده المنطقة منذ سنوات، على خلفية المواجهة المفتوحة بين إيران وإسرائيل، والدور الأميركي المباشر في العمليات العسكرية.
الصور الأربع، وإن بدت فنية الطابع، حملت رسائل سياسية مكثفة يمكن قراءتها في ضوء المشهد الإقليمي المتفجّر:
اللوحة الأولى تُظهر تمثالًا لامرأة منهكة تحمل على ظهرها كومة ضخمة من الأدوات المنزلية الثقيلة، فيما يتمسّك بها طفلان. المشهد يوحي بشعوب مثقلة بأعباء الحروب والصراعات، تدفع ثمن قرارات كبرى لا تملك التحكم بها. في سياق المواجهة الإيرانية – الإسرائيلية، تبدو الصورة تعبيرًا عن المدنيين في الإقليم الذين يتحمّلون تداعيات الاشتباك العسكري والسياسي.
اللوحة الثانية تُجسّد محاربًا يابانيًا (ساموراي) يخوض عاصفة بحرية حمراء اللون، في مشهد يوحي بحرب وجودية لا هوادة فيها. يمكن إسقاطها على المواجهة المباشرة التي دخلت مرحلتها العسكرية، حيث تحوّل التصعيد من رسائل ردع إلى ضربات متبادلة وصواريخ عابرة للحدود.
اللوحة الثالثة تُظهر دبابة ترفع علم إسرائيل، فيما تقف خلفها شخصية تقطع شجرة زيتون، بينما تحمل حمامة سلام غصنًا يتساقط منه الورق. الرمزية هنا واضحة: حرب تتقدّم على حساب السلام، واستهداف رموز الأرض والهوية. في ضوء الضربات داخل إيران والتوتر على الجبهة اللبنانية، تعكس الصورة سؤال الحرب مقابل السلام في لحظة انفجار إقليمي.
اللوحة الرابعة تُظهر شخصية ترتدي قبعة "العم سام" جالسة خلف مكتب، تقلب ملفات دول بينها أوكرانيا وفنزويلا وإيران ونيجيريا، فيما صندوق أسفل المكتب يحمل عبارة "DONE" ويضم جماجم كُتب عليها العراق وفلسطين وأفغانستان. الصورة توحي بدور أميركي في إدارة صراعات عالمية، وبفكرة انتقال الملفات من ساحة إلى أخرى، في سياق نفوذ استراتيجي طويل الأمد.
يأتي نشر هذه الصور في وقت دخلت فيه المواجهة بين إسرائيل وإيران مرحلة غير مسبوقة. فقد أعلنت إسرائيل تنفيذ عملية عسكرية واسعة داخل إيران، استهدفت مواقع وُصفت بأنها عسكرية وأمنية وصاروخية، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وفق ما أوردته تقارير إسرائيلية.
تلا ذلك إطلاق صواريخ إيرانية باتجاه إسرائيل، وتفعيل صفارات الإنذار في عدة مناطق، مع اتساع رقعة التوتر إلى الخليج العربي، حيث تحدّثت تقارير عن استهداف قواعد أميركية في البحرين وقطر والإمارات والكويت، واعتراض صواريخ عبر منظومات دفاعية.
كما أعلنت إسرائيل حالة تأهّب قصوى، واستدعت قوات احتياط، وعزّزت انتشارها على الحدود الشمالية، وسط تحذيرات من أن الرد الإيراني قد يتّخذ أشكالًا متعددة، سواء مباشرة أو عبر ساحات إقليمية.
في هذا المناخ، تبدو صور جنبلاط بمثابة قراءة بصرية للمشهد: شعوب مثقلة، حروب مفتوحة، تآكل السلام، وصراع قوى كبرى يُعاد رسمه على خرائط جديدة. رسائل بلا تعليق مباشر، لكنها تأتي في لحظة سياسية مشحونة، حيث تتداخل الحرب الإيرانية – الإسرائيلية مع الدور الأميركي، في أزمة تهدّد بتحويل المنطقة إلى ساحة مواجهة ممتدة.