وبحسب هذه المصادر، فإنّ البحث الجاري يأتي في سياق توجّه عام للعهد الجديد نحو اختيار شخصيات مميّزة في بيئاتها ومجتمعاتها، تتمتّع بصدقية مهنية وحضور عام، لإعادة ضخّها في الإدارات العامة ومنحها دينامية مختلفة. وتشير إلى أنّ بعض التعيينات التي أُنجزت في المرحلة الماضية عكست هذا التوجّه، إذ وُضعت في مواقعها أسماء اعتُبرت، وفق المتابعين، في المكان المناسب.
وفي هذا الإطار، يُطرح اسم عصام الخوري كأحد الوجوه قيد الدرس، من بين أسماء أخرى يجري تداولها بعيدًا عن الإعلام، لموقع محافظ بيروت، في إطار البحث عن شخصيات قادرة على إدارة مرحلة دقيقة تمرّ بها العاصمة، بما تحمله من تحديات إدارية وإنمائية وقانونية متشابكة.
ينحدر الخوري من عائلة سياسية وقانونية معروفة من منطقة الحدث، لها حضور بارز في الحياة العامة اللبنانية. فجدّه فؤاد الخوري شغل مناصب عدّة، من بينها نائب رئيس مجلس الوزراء، ونائب رئيس مجلس النواب، ووزير العدل، وكان نقيبًا للمحامين. كما تولّى عمّه عصام فؤاد الخوري وزارتي الدفاع والتربية، إضافة إلى انتخابه نقيبًا للمحامين. وتضمّ العائلة عددًا من نقباء المحامين والمحامين، ما رسّخ اسمها في العمل العام والقانوني منذ أكثر من قرن.
أما على المستوى الشخصي، فيُسجَّل للخوري مسار مهني متعدّد الاختصاصات. فقد درس الهندسة في جامعة القديس يوسف، وعمل لفترة كمهندس استشاري مع عدد من الشركات والمكاتب الهندسية، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى دراسة الحقوق وينتسب إلى نقابة المحامين في بيروت. وهو يمارس مهنة المحاماة منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، مترافعًا في ملفات كبيرة وحسّاسة، من خلال مكتب عائلي تأسّس عام 1910 ويُعدّ من أقدم مكاتب المحاماة في لبنان.
وتشير مصادر متابعة إلى أنّ هذا المسار المزدوج، كمهندس سابق ومحامٍ متمرّس، يُعدّ من العناصر التي تلفت الانتباه عند البحث في أسماء مرشّحة لمواقع إدارية حسّاسة، لما يوفّره من مقاربة تجمع بين الفهم التقني للبنى التحتية والتخطيط، والإلمام القانوني بالأنظمة الإدارية. إلا أنّ هذه القراءة تبقى جزءًا من نقاش أوسع لم يُحسم بعد.
إلى ذلك، تُضيف المصادر أنّ الخوري سبق أن عاون عددًا من الشخصيات السياسية، من نوّاب ووزراء، في مجالات تشريعية واستشارية ومؤسساتية، ما أتاح له الاطلاع عن قرب على آليات العمل العام، وعلى التداخل القائم بين الإدارة والسياسة، وطبيعة التحديات التي تواجه مؤسسات الدولة من الداخل، من دون أن يضعه ذلك في موقع سياسي مباشر أو حزبي مُعلن.
كما يُعرف الخوري بنشاطه السياسي والاجتماعي، وبحضوره في المجتمع المدني، إضافة إلى مشاركته في العمل النقابي داخل نقابة المحامين في بيروت، حيث شغل أدوارًا عدّة في لجان ومبادرات مرتبطة بالشأن النقابي والوطني والإنساني.
وفي انتظار ما ستؤول إليه سلّة التعيينات المنتظرة، يبقى تداول اسم عصام الخوري مؤشّرًا على اتجاهات النقاش الدائر أكثر منه ترجيحًا حاسمًا، في ملف يُتوقّع أن يبقى مفتوحًا حتى لحظة اتخاذ القرار الرسمي داخل مجلس الوزراء.