أفادت هيئة البث الإسرائيلية "كان"، نقلًا عن مصدرين مطّلعين على التفاصيل، بأنّ إسرائيل تدرس بجدّية تنفيذ عملية عسكرية في لبنان بهدف ما تصفه بـ"مكافحة تهديد حزب الله"، وذلك بعد مرحلة اكتفت خلالها بضربات جوية محدودة.
وبحسب التقرير الذي أعدّه الصحافي سليمان مسوّدة وبُثّ في نشرة "كان" الإخبارية، فإنّ هذا التوجّه يأتي على خلفية تقديرات إسرائيلية تفيد بأنّ حزب الله نجح، مستفيدًا من اتفاق وقف إطلاق النار، في إعادة ترميم جزء من قدراته العسكرية، في وقت تعتبر فيه تل أبيب أنّ الحكومة اللبنانية عاجزة عن مواجهته أو فرض سيادتها عليه.
وأشار التقرير إلى أنّ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بحث خلال لقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في فلوريدا، في وقت سابق من هذا الأسبوع، مسألة توسيع نطاق العمليات الإسرائيلية في لبنان، في ظل النقاشات الجارية حول مستقبل الجبهة الشمالية.
ونقلت "كان" عن مصادرها أنّ الإدارة الأميركية لا تستبعد تنفيذ عملية إسرائيلية ضد حزب الله، إلا أنّها طلبت من نتنياهو التريّث في اتخاذ القرار النهائي، لإتاحة المجال أمام مزيد من الاتصالات السياسية مع الحكومة اللبنانية ومحاولة استنفاد المسار الدبلوماسي.
وفي السياق نفسه، ذكّر التقرير بما نشرته صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية، التي أفادت بأنّ مصر وقطر وتركيا وجّهت رسائل مباشرة إلى حزب الله تحثّه فيها على نزع سلاحه تفاديًا لعمل عسكري إسرائيلي واسع في لبنان. وبحسب مصادر حكومية لبنانية، وُصفت هذه الرسائل بأنّها "نصيحة الفرصة الأخيرة".
كما أعاد التقرير التذكير بما كانت "كان" قد كشفته قبل نحو شهر، حول إعداد الجيش الإسرائيلي خطة لشن هجوم واسع على أهداف تابعة لحزب الله، في حال فشل جهود الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني في نزع سلاح الحزب. ونقل حينها عن مسؤول أمني إسرائيلي رفيع قوله إنّ الولايات المتحدة أُبلغت بأنّ إسرائيل ستتولى بنفسها تفكيك قدرات حزب الله إذا لم يتم ذلك بشكل فعّال من الداخل اللبناني، حتى لو أدى الأمر إلى أيام من القتال أو إلى تجدد المواجهات على الجبهة الشمالية.
ويأتي هذا التصعيد في التقديرات الإسرائيلية في ظل واقع لبناني داخلي هش، وتوتر متواصل على الحدود الجنوبية، ما يجعل أي قرار عسكري محتمل محمّلًا بتداعيات أمنية وسياسية واسعة على لبنان والمنطقة.