في تطوّر لافت يسلّط الضوء على تعقيدات الملفات الدينية الحسّاسة العابرة للحدود، أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" بأن الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل، موفّق طريف، نجح في استعادة كتب دينية وروحانية سرّية خاصة بالطائفة الدرزية، كانت قد صودرت في الأردن.
وبحسب الصحيفة، فإن هذه الكتب كانت بحوزة رجل دين درزي من لبنان، كان قد سافر إلى الأردن، قبل أن تقوم السلطات هناك بضبط الكتب ومصادرتها، نظرًا لحساسيتها الدينية وطابعها السري الذي يقتصر الاطلاع عليه على فئات محدّدة داخل الطائفة الدرزية.
وأشارت “يديعوت أحرونوت” إلى أن الشيخ موفّق طريف دخل على خط القضية بعد إخفاق محاولات عدّة بذلتها المرجعيات الدرزية في لبنان، والتي شملت مراجعات رسمية واتصالات مباشرة مع مسؤولين أردنيين، من بينهم وزير الخارجية أيمن الصفدي، من دون أن تفضي تلك المساعي إلى نتيجة.
وفي هذا السياق، كانت “ليبانون ديبايت” قد نشرت، بتاريخ 31 كانون الأول 2025، مقالًا كشفت فيه تفاصيل إضافية عن خلفيات الملف، حيث علم الموقع أن تدخّل الشيخ طريف جاء بتكليف مباشر من كبار المراجع الروحية الدرزية في لبنان، في محاولة أخيرة لاستعادة الكتب المصادَرة، لما تحمله من قيمة دينية وروحانية عالية داخل الطائفة.
ووفق المعلومات، فقد قاد النائب السابق وليد جنبلاط، إلى جانب شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز سامي أبي المنى، سلسلة اتصالات ومساعٍ مع السلطات الأردنية، غير أنّ هذه الجهود لم تلقَ تجاوبًا فعليًا، رغم وصولها إلى أعلى المستويات الدبلوماسية.
وعلى خط موازٍ، تحرّك الشيخ موفّق طريف بناءً على طلب المرجعيات الروحية الدرزية في لبنان، وأجرى اتصالات مباشرة مع الجهات المعنية في الأردن، نجحت في نهاية المطاف في تسوية الملف، حيث جرى تسليم جميع الكتب التي كانت قد صودرت، في خطوة وُصفت بأنها أنهت أزمة دينية حسّاسة كانت مرشّحة لمزيد من التعقيد.
ويعيد هذا التطوّر فتح النقاش حول خصوصية التراث الديني الدرزي، وحساسية التعامل مع رموزه وكتبه، لا سيما في ظل تداخل الأبعاد الدينية والسياسية والدبلوماسية، وتعدّد القنوات التي تتحرّك أحيانًا خارج الأطر الرسمية التقليدية لحلّ ملفات من هذا النوع.