اقليمي ودولي

عربي21
السبت 03 كانون الثاني 2026 - 22:32 عربي21
عربي21

قوات "دلتا"… وحدة النخبة الأميركية التي نفّذت عملية مادورو

قوات "دلتا"… وحدة النخبة الأميركية التي نفّذت عملية مادورو

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتقال نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته في عملية عسكرية خاطفة، جرى خلالها نقلهما جوًا إلى خارج البلاد. وبحسب وسائل إعلام أميركية، نفّذت العملية قوات "دلتا" الخاصة داخل العاصمة كاراكاس، في تحرّك وُصف بالدقيق والسريع.


وتتمتع هذه الوحدة بحرية شبه مطلقة في اختيار وتعديل أسلحتها ومعدّاتها، إذ تعتمد تقنيات متطورة تشمل معدات تقنية عالية، ورادارات لاختراق الجدران، وطائرات مسيّرة انتحارية مصغّرة. وتشير تقديرات إلى أن هذه الوسائل استُخدمت فجر اليوم لتعطيل أنظمة الحماية في مقر إقامة مادورو، بما مهّد لنجاح العملية.


وتُعرف قوات دلتا الأميركية، رسميًا باسم المفرزة العملياتية الأولى للقوات الخاصة، كواحدة من أكثر وحدات المهام الخاصة سرية ونخبوية في الجيش الأميركي. وتُصنّف ضمن وحدات "المستوى الأول" إلى جانب نظيرتها البحرية مجموعة تطوير الحرب الخاصة التابعة للبحرية (DEVGRU أو SEAL Team Six)، وتخضع للقيادة العملياتية لقيادة العمليات الخاصة المشتركة. وقد تأسست في أواخر سبعينات القرن الماضي لتكون الذراع الضاربة للولايات المتحدة في مواجهة التهديدات غير التقليدية، مع قدرة على تنفيذ مهام معقّدة وحسّاسة تتطلب أعلى مستويات المهارة والتخطيط والسرية.


وتحمل القوة عدة أسماء متداولة داخل المجتمع العسكري، أبرزها مجموعة التطبيقات القتالية (Combat Applications Group – CAG) وفرقة العمل الخضراء (Task Force Green)، إضافة إلى الاسم الشائع "الوحدة". وتعود فكرة تأسيسها إلى منتصف السبعينيات، عندما طرح العقيد تشارلز بيكويث، الضابط السابق في القوات الخاصة الأميركية، تصوّرًا لإنشاء وحدة مماثلة للخدمة الجوية الخاصة البريطانية (SAS) بعد تجربة تبادل خدم خلالها في فوجها الثاني والعشرين. وقد دفعه ذلك إلى تقديم تقرير مفصّل للقيادة العسكرية شدد فيه على ضرورة إنشاء وحدة قادرة على التنفيذ العملي لا الاكتفاء بالتدريب، وهو ما قوبل بالموافقة مع تصاعد التهديدات الإرهابية عالميًا.


تأسست قوات دلتا رسميًا في 19 تشرين الثاني 1977، وبدأ بيكويث بناء الوحدة مستلهمًا منهجيات الاختيار والتدريب من نموذج SAS مع تكييفها للبيئة العسكرية الأميركية، مقدّرًا أن جاهزيتها الكاملة ستستغرق نحو 24 شهرًا. وتتبع القوة قيادة العمليات الخاصة المشتركة، ويتمركز مقرها الرئيسي في فورت براغ بولاية كارولاينا الشمالية، وتتميّز ببنية تنظيمية مرنة وسرّية، مقسّمة إلى أسراب متخصصة تشمل أسرابًا هجومية لمكافحة الإرهاب وإنقاذ الرهائن والعمل المباشر، وسرب طيران للدعم الجوي السري بالتعاون مع فوج الطيران العمليات الخاصة 160، وسرب دعم عملياتي للاستطلاع السري والتجسس وجمع المعلومات، إضافة إلى سرب دعم قتالي يضم خبراء المتفجرات والاتصالات والأطباء والكوادر اللوجستية.


وتُعد عملية اختيار وتدريب عناصر دلتا من الأكثر صرامة عالميًا، إذ يُنتقى المرشحون من وحدات الجيش الأميركي المختلفة، ولا سيما فوج الرينجرز 75 والقوات الخاصة (القبعات الخضر)، مع فتح باب الاختيار لجميع فروع الجيش. ورغم اختبارات اللياقة البدنية المتعددة، تبقى "المسيرة الطويلة" الاختبار الأبرز، حيث يُطلب من المرشحين إتمام مسيرة ملاحة برية تصل إلى 40 ميلًا (نحو 64 كيلومترًا) في تضاريس جبلية وعرة بفيرجينيا الغربية وهم يحملون حقائب ثقيلة وضمن زمن محدد، لقياس التحمل الجسدي والعقلي والقدرة على اتخاذ القرار تحت ضغط شديد. وبعدها، يخضع الناجحون لتقييمات نفسية مكثفة يشارك فيها قادة الوحدة لتحديد ملاءمتهم للعمليات السرية عالية المخاطر.


وتستمر دورة التدريب الأساسية نحو ستة أشهر، وتركّز على صقل مهارات الرماية الدقيقة والقتال القريب والمتفجرات المتقدمة والقيادة التكتيكية والقفز المظلي، إلى جانب مهارات متقدمة تشمل التجسس وجمع المعلومات وحماية الشخصيات والعمليات السرية في البيئات الحضرية. ورغم السرية الشديدة التي تحيط بأنشطتها، كُشف عن مشاركة قوات دلتا في محطات تاريخية بارزة، من بينها عملية "مخلب النسر" عام 1980 في إيران التي انتهت بفشل ذريع وأدت إلى إعادة هيكلة شاملة للقوات الخاصة الأميركية، مرورًا بعملية "غضب الطاغية" عام 1983 في غرينادا، و"حمض غامبيت" عام 1989 في بنما التي مهّدت لاعتقال مانويل نورييغا، وصولًا إلى "ثعبان القوطي" عام 1993 في الصومال، و"الفجر الأحمر" عام 2003 في العراق التي أفضت إلى اعتقال صدام حسين، فضلًا عن أدوار لاحقة في عمليات كبرى بباكستان وسوريا.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة