وبينما تُعيد هذه الصورة إلى الأذهان تجارب سابقة في الجنوب، حيث كانت على الدوام، المنطقة العازلة، العنوان والحجة لأي اجتياح، تقول مصادر سياسية مطلعة ل"ليبانون ديبايت"، إن سيناريوهين قد باتا على الطاولة، الأول هو إبقاء جنوب الليطاني تحت ضغط النار مع احتلال المزيد من النقاط الاستراتيجية عند القرى الحدودية، أو تنفيذ عملية برية واسعة قد تعيد رسم قواعد الإشتباك ومعها الحدود.
في خلفيات الضغط على الداخل اللبناني، تشير المصادر إلى أن إسرائيل تركز على دفع أهالي الجنوب إلى النزوح والضغط على القوى السياسية، لكي تتخذ المزيد من الخطوات الحاسمة لجهة الإمساك بزمام القرار الميداني، وبالتالي تنفيذ قرار الحكومة بحصر السلاح وحظر نشاط الحزب العسكري.
وعن احتمال أن يكون الإنذار تمهيداً لعملية برية أوسع، توضح المصادر أن التوغل الذي بدأ وقد أشارت إليه اليونيفيل في تقريرها بالأمس، ما زال حتى الآن محدوداً، إلاّ أن الأخطر، هو سيناريو إقامة "منطقة عازلة" جنوب الليطاني، سواء بوجود مباشر أو عبر ترتيبات أمنية مشددة، أو سيناريو تنفيذ اجتياح واسع النطاق يهدف إلى تغيير قواعد اللعبة بالكامل، بمعنى الحرب المفتوحة تمهيداً لاتفاق جديد وفق الشروط الإسرائيلية.
وهنا، تؤكد المصادر أن الخطر الأكبر قد لا يكمن فقط في الإجتياح، بل في ما بعده، وهو الإطاحة باتفاق الهدنة لعام 1949، الذي لا يزال من الناحية القانونية الإطار الناظم للعلاقة بين لبنان وإسرائيل.