في منتصف الشهر الجاري ستنتهي المهلة التي أعطتها الوزارة للأشخاص الطبيعيين والمعنويين للتصريح وتسديد الضريبة المتوجّبة على الأرباح الناتجة عن العمليات التي نُفِّذت عبر “صيرفة”، وذلك استنادًا إلى أحكام المادة 93 من القانون رقم 324 تاريخ 12/2/2024 (قانون الموازنة العامة لعام 2024). وأهمية هذه الخطوة ليست فقط في فرض الضريبة فحسب، بل في الإعلان الصريح عن امتلاك الإدارة الضريبية بيانات تفصيلية مصدرها مصرف لبنان والجهات المعنية، ما يُنهي عمليًا وهم استحالة التدقيق أو ضياع المعطيات، كما تعكس محاولة واضحة لتوسيع القاعدة الضريبية بأثر رجعي لتعويض تراجع الإيرادات، وتحميل جزء من كلفة الانهيار لمن استفاد من فروقات سعر الصرف، ولو بعد سنوات. لذلك، تطبيق هذا القانون سيفتح نقاشًا حول عدة نقاط، أولها: هل ستكون الأموال المُحصلة جزءًا من الأموال التي ستُرد للمودعين، خصوصًا أن تمويل “صيرفة” كان من مصرف لبنان، أي من أموال المودعين؟
ثانيًا، من المتوقّع أن تكون الشركات وأصحاب الأعمال والمهن الحرة الأكثر عُرضة للملاحقة، إذ يسهل توصيف عملياتهم كعمليات ربحية متكررة، وهم يفتقدون للغطاء الوظيفي أو الرمزي الذي يتمتع به العاملون في مؤسسات الدولة. فهل ستتمكن وزارة المالية والقاضي شعيتو من إغلاق باب التسويات والمراجعات والاعتراضات التي سيتعرضون لها من قبل المستفيدين من صيرفة والقوى السياسية التي تساندهم؟
ثالثًا، هل تملك وزارة المالية القدرة التنفيذية لاحتساب الربح الصافي لعمليات صيرفة، وتحديد الأساس الخاضع للضريبة، ومعالجة الاعتراضات؟
في تفاصيل القرار، أوضحت الوزارة أنه يُطلب من المكلّفين الذين تجاوز مجموع عملياتهم على منصة “صيرفة” خمسة عشر ألف دولار أميركي خلال الأعوام 2021 و2022 و2023، التصريح عن الأرباح المتحققة وتسديد الضريبة الاستثنائية والغرامات المنصوص عليها، ضمن مهلة تنتهي في 15 كانون الثاني 2026، تفاديًا لملاحقتهم وفقًا لأحكام التهرّب الضريبي. ولفتت إلى أن الإدارة الضريبية ستباشر، فور انقضاء هذه المهلة، تدقيق المعلومات الواردة إليها من مصرف لبنان والجهات المعنية حول العمليات المنفذة على المنصة، على أن تتم إحالة المكلّفين الذين لم يلتزموا بموجباتهم الضريبية إلى النيابة العامة المالية لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
بحسب الخبراء، هذه الخطوة “تُشكّل انتقالًا من مرحلة التغاضي العملي إلى مرحلة المحاسبة المتأخرة، استنادًا إلى أحكام المادة الثالثة والتسعين من قانون الموازنة العامة لعام 2024. فبعد سنوات من اعتماد المنصة كأداة استثنائية لإدارة انهيار سعر الصرف، تعود الدولة اليوم إلى فتح هذا الملف من زاوية ضريبية صِرفة، واضعةً سقفًا زمنيًا وماديًا واضحًا، ومعلنةً نيتها الانتقال إلى التدقيق والملاحقة عند انتهاء المهلة المحددة في الخامس عشر من كانون الثاني 2026”.
حمود: وزارة المالية مُجبرة على تنفيذ القانون
يشرح مستشار وزير المالية الدكتور سمير حمود لـ”ليبانون ديبايت” أن “وزارة المالية مُجبرة على تنفيذ القانون وتطلب من جميع من استفاد أن يصرّح عن حجم عملياته والأرباح الناتجة عنها قبل 15 كانون الثاني الحالي، ودفع الضريبة المتوجبة عليها بنسبة 17 بالمئة، وهي تُدفع بالليرة اللبنانية، ولا علاقة لها بالاحتياطي الإلزامي ولا بالتوظيفات الإلزامية في مصرف لبنان أو بالمودعين. هذا إيراد يُعزّز مالية الدولة في حال تحصيله، ولننتظر لمعرفة حجم الذين سيصرّحون عن هذه الأرباح”.
أبو الزور: الخوف من تطبيق القانون على الطريقة اللبنانية!
تصف المحامية دينا أبو الزور أن “تطبيق القانون خطوة جيدة، خصوصًا أن هناك ثروات طائلة تحققت بسبب صيرفة”، موضحة لـ”ليبانون ديبايت” أنه “من الضروري أن يدفع أصحاب هذه الثروات ضريبة، ويمكن لوزارة المالية أن تتعاون مع القاضي شعيتو حول الأسماء التي استفادت من صيرفة، لكن الخوف أن يُطبّق القانون على الطريقة اللبنانية، إذ لا ضمانات أن كل من استفاد من صيرفة سيُلاحق إذا لم يدفع الضريبة، خصوصًا أنه لا أسماء معلنة أو أعداد عن الذين استفادوا، وهذا أمر مشترك بين المركزي ووزارة المالية، ولا نعرف إذا كانت الطريقة الأنسب هي النشر أو كشف تحديد أرقام”.
تضيف: “الضرائب المُحصلة وكيفية استفادة المودعين منها هو أمر بيد السلطة المالية، علمًا أنني أؤمن بأنه من الضروري أن تكون هذه الأموال جزءًا من الأموال التي ستُرد للمودعين، لأنها أُخذت من مصرف لبنان في مرحلة معينة وتم صرفها على تجار لا يستحقون الاستفادة منها”، مشددة على أن “هذه مسؤولية الحكومة ومجلس النواب كي تكون هذه الضرائب موجودة في صندوق خاص ضمن الأموال التي سيتم ردها خلال تطبيق قانون الفجوة، والأهم هو الانتظار لتطبيق هذا القانون عمليًا، ومعرفة إذا كانت الخطوات فعّالة أم لا”.