"ليبانون ديبايت"
في مستهل العام الجديد، يدخل لبنان مرحلة من التقلّبات الجوية التي تعكس طابع الشتاء الحقيقي، بين موجات برد قاسية في المناطق الجبلية وارتفاعات مؤقتة في درجات الحرارة، على أن تحمل الأيام المقبلة مؤشرات إيجابية على مستوى المتساقطات، ولا سيما الثلوج، التي تُعد عاملاً أساسياً في تحسين الوضع المائي.
وفي هذا الإطار، أوضح رئيس دائرة التقديرات السطحية في مصلحة الأرصاد الجوية، محمد كنج، في حديث إلى «ليبانون ديبايت»، أن الطقس الحالي يتسم بأجواء جليدية في المناطق الجبلية، حيث سجلت درجات الحرارة الصباحية أرقاماً دون الصفر، مشيراً إلى أن مدينة زحلة على سبيل المثال شهدت حرارة بلغت 3 درجات مئوية تحت الصفر. أما خلال النهار، فتشهد درجات الحرارة ارتفاعاً ملحوظاً لتصل إلى حدود 16 درجة.
وأشار كنج إلى أن درجات الحرارة في منطقة البقاع تتراوح نهاراً بين 14 و16 درجة، فيما تنخفض في المناطق الجبلية إلى نحو 11 درجة، في حين تسجل على الساحل حوالي 19 درجة. ولفت إلى أن ابتداءً من يوم الاثنين تبدأ درجات الحرارة بالارتفاع التدريجي لتعود إلى معدلاتها الطبيعية، على أن تتجاوز هذه المعدلات يوم الثلاثاء مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة.
وعن الحالة الجوية العامة، أوضح أن لبنان يتأثر حالياً بسحب مرتفعة تؤدي إلى طقس غائم جزئياً، مع أجواء باردة تسود خلال الفترة المسائية في الجبال والمناطق الداخلية، مقابل ارتفاع واضح في درجات الحرارة نهاراً. ومن المتوقع أن يستمر هذا النمط حتى يوم الجمعة المقبل، حيث سيتأثر لبنان بكتل هوائية باردة قادمة من الجهة الغربية، مروراً باليونان وجنوب غرب تركيا، لتقترب لاحقاً من لبنان وتؤدي إلى تقلبات جوية وأمطار غزيرة، يتبعها حتماً انخفاض في درجات الحرارة.
وشدد كنج على أن هذه الكتل الهوائية لا تُعد نزولاً قطبياً مباشراً، بل هي كتل باردة آتية من أوروبا تؤثر على لبنان والمنطقة.
وفي ما يتعلق بكميات المتساقطات، اعتبر كنج أن ما تحقق حتى الآن يحمل مؤشرات إيجابية، لافتاً إلى أن كمية الأمطار في زحلة تخطت معدلات العام الماضي، حيث بلغت نحو 151 ملم مقارنة بـ149 ملم في الفترة نفسها من السنة الماضية. أما في بقية المناطق، فقد اقتربت الكميات من معدلات العام الفائت مع تأخر يقارب 10%، مؤكداً في المقابل أن لبنان لا يزال دون معدلاته الطبيعية.
وبيّن أن نسبة الأمطار المتساقطة حتى الآن بلغت نحو 60% من المعدلات العامة، ووصلت في بعض المناطق إلى 65%. إلا أن المفارقة الإيجابية هذا العام، بحسب كنج، تكمن في تحسن تساقط الثلوج مقارنة بالعام الماضي، إذ انطلق موسم التزلج منذ أيام، في حين لم يبدأ الموسم السابق إلا بعد دخول شهر كانون الثاني.
وأكد كنج أن التقديرات الأولية تشير إلى أن هذا الموسم أفضل من العام الماضي، موضحاً أن المختصين لا يركزون فقط على كمية الأمطار، بل يعطون أهمية أكبر لكمية الثلوج المتساقطة. فالطقس هذا العام أبرد، وكمية الثلوج أكبر، ما يشكل عاملاً إيجابياً أساسياً، نظراً لدورها الحيوي في تغذية المياه الجوفية.
وأوضح أن تأثير ذوبان الثلوج يظهر بعد نحو 15 يوماً، حيث تتغذى الأنهار، وتتفجر الينابيع، كما تنخفض نسبة الملوحة في الآبار الجوفية وتزداد إنتاجيتها. واعتبر أن هذا الأمر يختلف جذرياً عن الأمطار الغزيرة التي يذهب جزء كبير منها إلى مجاري المياه من دون أن تستفيد منها الأرض بالشكل الكافي.
وختم كنج بالتأكيد على أن المؤشرات الإيجابية هذا الموسم تتمثل في درجات الحرارة، وكمية الثلوج المتساقطة، إضافة إلى حجم المتساقطات في زحلة، متوقعاً أن يشهد شهر كانون الثاني الحالي تجاوزاً لمعدلات العام الماضي والاقتراب أكثر من المعدلات الطبيعية، ما يعزز الآمال بموسم شتوي أفضل على مختلف المستويات.