اقليمي ودولي

الجزيرة
السبت 07 آذار 2026 - 03:06 الجزيرة
الجزيرة

بين "خدعة العشاء" ولغز عدم الاختباء... خفايا اغتيال خامنئي تتكشف

بين "خدعة العشاء" ولغز عدم الاختباء... خفايا اغتيال خامنئي تتكشف

في خضمّ حرب الروايات التي ترافق العمليات العسكرية المرتبطة بهجوم "الغضب الملحمي"، تتواصل التسريبات الإسرائيلية والأميركية حول الساعات الأخيرة التي سبقت اغتيال المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، في محاولة لإبراز ما تصفه تل أبيب وواشنطن بتفوّق استخباري كبير في العملية.


وفي أحدث هذه التسريبات، نقلت شبكة "فوكس نيوز" عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله إن خامنئي لم يكن داخل ملجئه عندما استهدفته الصواريخ في الضربة التي نُفذت مطلع الأسبوع الماضي.


وبحسب الرواية الإسرائيلية، فإن الدائرة المقرّبة من خامنئي لم تستوعب ما كان يجري بسرعة كافية لنقله إلى ملجأ تحت الأرض، رغم بدء العملية العسكرية وتحليق عشرات الطائرات في الأجواء الإيرانية.


كما تروّج واشنطن وتل أبيب لنجاحهما في تنفيذ حملة تضليل استخباري هدفت إلى إيهام طهران بأن صباح ذلك اليوم سيكون هادئًا، إذ تشير المزاعم الإسرائيلية إلى أن كبار قادة الجيش الإسرائيلي عادوا إلى منازلهم ليلة الجمعة لتناول "عشاء السبت"، في خطوة قيل إنها صُممت لخداع الاستخبارات الإيرانية قبيل تنفيذ الضربة.


غير أن هذه الرواية الإسرائيلية تتقاطع جزئيًا مع تسريبات أميركية، لكنها تختلف في تفسير سبب بقاء خامنئي خارج الملاجئ.


فبحسب تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، فإن خامنئي اتخذ قرارًا متعمّدًا بالبقاء في مكتبه في حال اندلاع الحرب، مفضّلًا "الشهادة" على الاختباء في الملاجئ، حتى لا يُسجل عليه التاريخ أنه زعيم اختبأ خلال المواجهة.


ووفق التقرير، كان خامنئي موجودًا بالفعل في مكتبه داخل مجمع "باستور" في طهران، حيث طلب الحصول على إيجاز عسكري بعد انتهاء اجتماع مع كبار القادة العسكريين.


وأفاد موقع "أكسيوس" بأن هذا القرار فاجأ حتى الإدارة الأميركية، إذ نقل عن مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قوله إن عدم اختباء خامنئي تحت الأرض كان أمرًا غير متوقع.


وفي قراءة لدوافع هذا القرار، يرى الصحافي المتخصص في الشأن الإيراني عبد القادر فايز أن بقاء خامنئي خارج الملاجئ يمكن تفسيره بكونه زعيمًا عقائديًا و"وليًا للفقيه"، وهو موقع رمزي لا يسمح له – وفق هذا المنطق – بالاختباء خلال الحرب.


كما أشار علي لاريجاني، رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني السابق، إلى أن خامنئي رفض عرضًا مسبقًا للاختباء في طهران.


وفي سياق آخر، نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" تحقيقًا يستند إلى مصادر إسرائيلية، يفيد بأن وحدة 8200 الاستخبارية والموساد تمكّنتا من اختراق عدد كبير من كاميرات المراقبة في طهران، بينها كاميرات قريبة من شارع "باستور".


ووفق الرواية الإسرائيلية، جرى تحليل البيانات باستخدام خوارزميات وتحليل الشبكات الاجتماعية لبناء ما وصفته بـ"خريطة حياة" دقيقة للحراس والسائقين المحيطين بخامنئي.


كما زعمت المصادر أن إسرائيل عطّلت أبراج الاتصالات قبل إطلاق 30 صاروخًا من طراز "سبارو"، فيما نفذت الولايات المتحدة هجومًا سيبرانيًا استهدف عزل مجمع القيادة في طهران.


وبعيدًا عن الروايات المتداولة، يرى الخبير في سياسات الشرق الأوسط محجوب الزويري أن العملية تمثل "تحولًا تاريخيًا" في الصراع، واصفًا ما جرى بأنه "قطع رأس الدولة".


من جهته، اعتبر الخبير العسكري العميد حسن جوني أن الوصول إلى القيادة الإيرانية يشير إلى وجود آلية تتبع معقدة تعتمد على العنصر البشري إلى جانب الوسائل التقنية.


في المقابل، يرى الباحث في مركز الجزيرة للدراسات لقاء مكي أن استهداف القيادة الأمنية يهدف إلى تعزيز الشعور بضعف النظام وتهيئة بيئة داخلية ضاغطة.


أما كريم ساساني، مساعد نائب الرئيس الإيراني السابق، فقلّل من تأثير العملية، مؤكّدًا أن إيران تمتلك آليات دستورية تضمن استمرار النظام وأن غياب شخصية واحدة لن يؤدي إلى انهيار الدولة.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة