أعلن الجيش الفنزويلي، يوم السبت، أنّ نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز أصبحت رئيسة بالوكالة للبلاد، وذلك بعد يوم واحد من عملية أميركية خاطفة أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس ونقلهما إلى الولايات المتحدة.
وشنّت رودريغيز هجومًا لاذعًا على واشنطن، واصفة العملية بـ"الاختطاف البربري" وبأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي، مؤكدة، في ظل الغموض الذي يلف مكان وجود مادورو وزوجته، أنّ "لا يوجد سوى رئيس واحد لفنزويلا وهو نيكولاس مادورو". كما شددت، في تصريحات لاحقة، على أنّ مادورو هو "الرئيس الوحيد" للبلاد، مطالبة الولايات المتحدة بالإفراج عنه.
ورغم هذا الموقف المتحدّي، أفادت تقارير استخباراتية مسرّبة بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أجرت ما وُصف بـ"حسابات باردة"، تشير إلى احتمال أن تضطر رودريغيز في نهاية المطاف إلى التعاون مع واشنطن. وفي هذا السياق، كشف ترامب خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا عن تفضيله التعامل معها، معتبرًا أنّها "مستعدة لفعل ما نراه ضروريًا لجعل فنزويلا عظيمة مرة أخرى".
بالتوازي، أعلنت القوات المسلحة الفنزويلية استنفارها وانتشارها في الشوارع لضمان "حماية السيادة الوطنية"، بحسب تصريحات وزير الدفاع فلاديمير بادرينو، الذي أدان ما وصفه بـ"قتل فريق حراسة مادورو بدم بارد" على يد القوات الأميركية، مؤكدًا استمرار الجهوزية العسكرية لمنع أي تدخل خارجي.
وفي تطور دستوري، أمرت الدائرة الدستورية في المحكمة العليا الفنزويلية، يوم السبت، بتكليف رودريغيز تولّي مهام القائم بأعمال رئيس البلاد في ظل غياب مادورو. وجاء في قرار المحكمة أنّ هذا الإجراء يهدف إلى "ضمان استمرارية الإدارة والدفاع الشامل عن الأمة"، مشيرة إلى أنّ الهيئة القضائية ستواصل مناقشة الملف لتحديد الإطار القانوني الواجب تطبيقه بما يكفل استمرارية الدولة وإدارة الحكومة والدفاع عن السيادة في مواجهة الغياب القسري لرئيس الجمهورية.
وكان ترامب قد أعلن، في وقت سابق السبت، أنّ الولايات المتحدة نفذت ضربات عسكرية خلال الليل داخل فنزويلا، واعتقلت مادورو في عملية وصفها بـ"الدراماتيكية"، نُفذت داخل أو قرب أحد منازله الآمنة، وأدت إلى انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء من العاصمة كاراكاس. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي عقده في منتجع مارالاغو في ولاية فلوريدا، أنّ واشنطن "ستدير البلاد إلى حين تنفيذ انتقال آمن وسليم وحكيم"، معتبرًا أنّه "لا يمكن المخاطرة بتسليم إدارة فنزويلا لشخص لا يضع مصالح الفنزويليين في الاعتبار".
وفي تطور لاحق، أفادت وسائل إعلام بأن طائرة تقل مادورو وزوجته هبطت مساء الأحد في شمال ولاية نيويورك، وتحديدًا في مطار ستيوارت الدولي، على بعد نحو 97 كيلومترًا شمال غربي مدينة نيويورك. وأظهرت مقاطع مصوّرة صعود عناصر يرتدون زي مكتب التحقيقات الفيدرالي وأزياء أمنية أخرى إلى الطائرة، فيما حدّدت شبكات إخبارية أميركية، بينها CNN وFox News وMSNBC، هوية الشخص الذي نزل منها على أنّه مادورو.
وقال مسؤول في وزارة العدل الأميركية، نقلًا عن وكالة رويترز، إن من المتوقع أن يمثل مادورو أمام محكمة مانهاتن الاتحادية يوم الاثنين، في قضايا تتضمن اتهامات بالتآمر في مجال المخدرات. وأضاف أنّ زوجته سيليا فلوريس تواجه بدورها تهمًا، من بينها التآمر لاستيراد الكوكايين، لافتًا إلى أنّ مادورو سيُحتجز موقتًا في مركز احتجاز بمدينة بروكلين قبل مثوله أمام المحكمة.