خلال عملية عسكرية خاطفة، طبّق الرئيس الأميركي دونالد ترامب رؤيته بطريقته الخاصة، وأطاح بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بعد أشهر من الضغوط السياسية والاتهامات العلنية، ترافقت عمليًا مع حصار جوي وبحري.
وجاءت العملية، التي وصفتها الحكومة الفنزويلية بأنها الأكبر في تاريخ البلاد، لتُسدل الستار على حملة ضغط مكثفة هدفت إلى إبعاد مادورو عن السلطة، بدأت برفع مكافأة مالية بلغت 50 مليون دولار على رأسه في آب الماضي.
وصوّرت إدارة ترامب عملية اعتقال مادورو من داخل بلاده — أو "اختطافه" كما يسميها خصوم واشنطن — على أنها عملية إنفاذ قانون تستند إلى لوائح اتهام أميركية، مع الترويج لرواية فقدانه الشرعية الرئاسية عقب انتخابات عام 2018 التي قالت واشنطن إنها "شُوّهت نتائجها"، بحسب موقع أكسيوس.
وفي تقرير تحليلي، عدّد الموقع الأميركي 6 أسباب رئيسية دفعت الولايات المتحدة إلى السعي لإسقاط مادورو:
ترى إدارة ترامب أن مادورو لم يكن مشكلة داخلية فنزويلية فحسب، بل مصدر تهديد إقليمي، متهمةً إياه بدعم "جهات معادية" في نصف الكرة الغربي.
وتضع واشنطن فنزويلا وكوبا ونيكاراغوا ضمن ما تسميه "محور الاشتراكية"، مع توسيع دائرة المراقبة لتشمل دولًا أخرى، بينها كولومبيا، حيث وجّه ترامب تحذيرًا مباشرًا لرئيسها غوستافو بيترو بشأن تدفق الكوكايين إلى الولايات المتحدة.
ولم تُخفِ الإدارة الأميركية أن خلافها مع مادورو كان أيديولوجيًا بقدر ما هو أمني.
تتهم واشنطن فنزويلا بدعم شبكات تهريب مخدرات عابرة للحدود، وباستخدام الدولة غطاءً لهذه الأنشطة.
ورغم إقرار تقييم استخباراتي أميركي — بحسب أكسيوس — بأن مادورو لا يسيطر بالكامل على بعض هذه الجماعات، فإن ذلك لم يمنع توجيه لائحة اتهام تفصيلية بحقه.
واتخذت الولايات المتحدة من مكافحة تهريب المخدرات ذريعة لتوجيه ضربات متكررة لقوارب في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ خلال الأشهر الماضية.
يؤكد ترامب أن فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي مثبت في العالم، "سرقت" نفط الولايات المتحدة، مستندًا إلى ملفات تأميم سابقة طالت شركات أميركية.
وبعد اعتقال مادورو، أعلن ترامب أن بلاده ستعيد البنية التحتية النفطية وتعمل على تعويض الشركات الأميركية المتضررة.
أدّى الانهيار الاقتصادي والسياسي في عهد مادورو إلى نزوح نحو 8 ملايين فنزويلي خلال عقد واحد، في أكبر موجة هجرة شهدها هذا النصف من الكرة الأرضية في العصر الحديث، وفق مجلس الأطلسي.
ومع عودة ترامب إلى الرئاسة عام 2025، باتت الهجرة أحد أعمدة برنامجه السياسي، ما جعل فنزويلا هدفًا مباشرًا للضغط.
تعتقد واشنطن أن احتياطيات فنزويلا الضخمة من الذهب مكّنت النظام من الصمود أمام العقوبات، عبر استخدامها لشراء الأسلحة أو الوقود أو تأمين السيولة النقدية، وهو ما تعتبره الولايات المتحدة عاملًا معرقلًا لاستراتيجيتها.
ترى إدارة ترامب أن فنزويلا تحوّلت إلى منصة نفوذ لقوى تعتبرها واشنطن معادية، وفي مقدّمها الصين — أكبر مشترٍ للنفط الفنزويلي — إضافة إلى روسيا وإيران، فضلًا عن حزب الله، في إطار ما يوصف بـ"محور الوحدة" المناهض للسياسة الأميركية.
وبالنسبة لمؤيدي ترامب، فإن اعتقال مادورو يشكّل رسالة تحذير إلى "القوى البعيدة" بضرورة الابتعاد عن نصف الكرة الغربي.
فيما أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستتولى إدارة فنزويلا مؤقتًا إلى حين "تنفيذ انتقال مناسب"، وجّه هو وفريقه رسائل تحذير مبطّنة لزعماء آخرين في المنطقة، معتبرين أن ما جرى في فنزويلا "مجرد بداية".
ويبرز في هذا السياق:
تحذير ترامب لرئيس كولومبيا
تلميحات وزير الخارجية ماركو روبيو إلى أن كوبا قد تكون التالية
وبين اتهامات فنزويلية لواشنطن بالسعي إلى السيطرة على النفط والثروات، وردود فعل دولية متباينة بين القلق والإدانة، يرى مراقبون أن هذه التطورات تدق مسمارًا جديدًا في نعش القانون الدولي، وتؤكد أن المنظمات الدولية باتت خارج الفعل، في ظل تحرّك قوى كبرى عسكريًا من دون غطاء قانوني أو دولي واضح.