المحلية

محمد المدني

محمد المدني

ليبانون ديبايت
الاثنين 05 كانون الثاني 2026 - 06:56 ليبانون ديبايت
محمد المدني

محمد المدني

ليبانون ديبايت

زحلة تقلب الطاولة على الكبار

زحلة تقلب الطاولة على الكبار

"ليبانون ديبايت" - محمد المدني

في البقاع الأوسط، وتحديدًا في دائرة زحلة، تدخل القوى السياسية انتخابات 2026 وهي في أخطر لحظة إنكار جماعي. القانون الانتخابي لم يتغيّر لكن بيئة الفوز تبدّلت جذريًا، ومن لا يفهم ذلك اليوم سيُقصى غدًا بلا صخب. هذه ليست معركة برامج ولا خطابات، بل اختبار قاسٍ لمن يعرف كيف تُصنع الحواصل ومن يكتفي بالضجيج.

في 2022، استفادت القوات اللبنانية من لحظة استثنائية بكل معنى الكلمة. تصويت اغترابي كثيف وعقابي، خصوم مفككون، ومزاج عام غاضب فتح نافذة ضيّقة للفوز.


الحواصل في الدائرة لم تكن فائضة، بل حساسة إلى حدّ أن أي خلل صغير كان كفيلًا بقلب النتيجة. والتعامل مع تلك الانتخابات اليوم على أنها انتصار ثابت أو ضمانة للمستقبل هو قراءة مضلّلة. فإن أي تراجع بنسبة بسيطة في تصويت المغتربين، أو أي ضعف في التحالفات المحلية، يعني سقوط حاصل كامل لا مجال لتعويضه.


أما مجموعات التغيير، فعليها أن تواجه الحقيقة الأكثر إيلامًا. ما تحقق في 2022 لم يكن ثمرة تنظيم متماسك، بل تجميع غضب في لحظة واحدة. اليوم، الغضب تراجع، والخطاب تشتّت، واللوائح تتناسل بلا حساب. في قانون نسبي لا يعترف إلا بالحاصل، هذا ليس تنوّعًا سياسيًا بل مسار إقصاء ذاتي. آلاف الأصوات التفضيلية تذوب في الصفر إذا لم تبلغ اللائحة العتبة، ومن لا يقول ذلك لجمهوره بوضوح لا يمارس السياسة بل يمارس الخداع.


في المقابل، يدخل حزب الله وحركة أمل الاستحقاق بهدوء كامل. لا خطابات مرتفعة ولا تعويل على الخارج، بل قواعد منضبطة تعرف طريقها إلى الحاصل. هذا توصيف واقعي لا موقف سياسي، ومن يفهم منطق القانون يحمي تمثيله.


أما التيار الوطني الحر فلا يزال يدفع ثمن تراجعه الكبير، ومن يظن أن الوقت وحده سيعيد له ما خسره، من دون مراجعة وتحالفات جدّية، يراكم خسارة فوق خسارة.


وسط هذا المشهد، يُساء استخدام الصوت السُنّي من الجميع. يُطلب منه أن يرجّح، وأن يكمل حاصلًا، أن يُنقذ لائحة، لكن نادرًا ما يُعامل كشريك فعلي. في زحلة، لا يوجد قرار سُنّي موحّد، لكن هناك قدرة حقيقية على صناعة الفارق. السُنّي لا يربح عندما يُزجّ به في لوائح الآخرين، بل عندما يقود تحالفه بنفسه ويخوض منذ البداية معركة المقعد الثاني، لا أن يكتفي بمقعد يتيم يُسوَّق كنصر.


اليوم وقبل أشهر من موعد الانتخابات، الرسالة إلى كل القوى بلا استثناء هي هذه، المال لا يصنع أربعة حواصل، والخطاب لا يعوّض غياب التنظيم، والاسم لا يُنقذ لائحة مكسورة. من يدخل انتخابات 2026 بلا تحالف مدروس، وبلا ماكينة منضبطة، وبلا إدارة صارمة للصوت التفضيلي، سيُقصى بهدوء مهما علا صوته.


هذه ليست معركة مظلوميات ولا ادّعاءات أخلاقية، بل امتحان لمن يتقن الحساب ومن يرفض أن يتعلّم. في زحلة، لا مكان للرماديات ولا للأوهام. إمّا قراءة دقيقة للأرقام وبناء تحالف حقيقي، وإمّا خروج صامت من المجلس. فانتخابات 2026 لن تُسقِط أحدًا ظلمًا، بل ستُسقِط من أصرّ على أن يعيش خارج الواقع.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة