في ذروة تصعيد غير مسبوق بين إسرائيل وإيران، تحوّل فجر السبت إلى نقطة تحوّل خطيرة في مسار المواجهة الإقليمية، مع انتقال التهديدات المتبادلة من مستوى التحذيرات السياسية والعسكرية إلى التنفيذ الميداني المباشر. صفارات إنذار عمّت المدن الإسرائيلية، انفجارات هزّت قلب طهران، وإغلاق متزامن للمجالين الجويين… مشهد يعكس انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة قد تعيد رسم قواعد الاشتباك بالكامل.
إسرائيل تطلق عملية "درع يهوذا" ضد إيران… صفارات إنذار تعمّ البلاد وانفجارات تضرب طهران
دوت صفارات الإنذار صباح اليوم السبت في جميع أنحاء إسرائيل، في استنفار أمني غير مسبوق شمل تفعيل نظام الإنذار المبكر وإرسال رسائل تحذيرية مباشرة إلى الهواتف المحمولة للمواطنين، وذلك بالتزامن مع إعلان رسمي عن بدء هجوم إسرائيلي على إيران.
وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن إسرائيل شنت "هجوما وقائيا" ضد إيران، مؤكداً فرض حالة طوارئ خاصة في جميع أنحاء البلاد. وقال في بيان رسمي: "شنت إسرائيل ضربة استباقية على إيران لإزالة أي تهديدات تواجهها"، مشيراً إلى أن التقديرات تشير إلى احتمال تعرض إسرائيل لهجوم صاروخي وطائرات مسيّرة في المدى الفوري.
تغييرات فورية في التعليمات الدفاعية
الجيش الإسرائيلي أعلن أنه "في ختام تقييم الوضع تقرر أنه اعتبارا من اليوم السبت الساعة 08:00 سيطرأ تغيير على سياسة التعليمات الدفاعية الصادرة عن قيادة الجبهة الداخلية".
وأوضح البيان أنه تم الانتقال في جميع مناطق البلاد من "مستوى نشاط كامل" إلى "مستوى نشاط ضروري فقط"، بما يشمل:
حظر إقامة الأنشطة التعليمية
منع التجمّعات
منع الوصول إلى أماكن العمل باستثناء المرافق الحيوية
وشدد الجيش على ضرورة متابعة التعليمات عبر القنوات الرسمية، مؤكداً أنه سيتم تحديث الإرشادات عبر بوابة الطوارئ الوطنية وتطبيق قيادة الجبهة الداخلية.
كما أفادت قناة "كان" الإسرائيلية وهيئة البث الإسرائيلية بإغلاق المجال الجوي الإسرائيلي بالكامل حتى إشعار آخر، فيما ذكرت القناة 12 أن طائرات تابعة لشركات طيران أجنبية كانت في طريقها إلى إسرائيل بدأت بالعودة إلى وجهاتها.
وأفاد مراسل "سكاي نيوز عربية" أن إسرائيل أغلقت مجالها الجوي بعد بدء الضربات، فيما تستعد شركات الطيران الإسرائيلية لنقل طائراتها إلى مطارات قريبة كما جرى في عملية سابقة، من دون صدور موافقة نهائية بعد على تنفيذ الخطوة.
انفجارات في قلب طهران… واستهداف مقار سيادية
في المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في العاصمة طهران، مع تصاعد أعمدة الدخان في عدد من المناطق.
وذكرت وكالة "مهر" الإيرانية أن 3 انفجارات وقعت وسط طهران، مع سقوط صواريخ على شارعي الجامعة وجمهوري في العاصمة، كما أعلنت عن انقطاع خدمات الهاتف المحمول في أجزاء من المدينة، وإغلاق المجال الجوي الإيراني بالكامل حتى إشعار آخر.
وفي سياق التطورات، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الضربة الاستباقية استهدفت مقار حكومية في إيران، بينها مقر المخابرات الإيرانية وقصر الرئاسة الإيراني، في إطار عملية تستهدف مواقع رسمية وصاروخية وأمنية.
كما نقلت تقارير إسرائيلية عن محاولة لاغتيال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، فيما تحدثت هيئة البث عن أن إسرائيل كانت قد امتنعت سابقاً عن استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي، إلا أن الأمر "قد يتغير في هذه العملية"، وفق ما أوردته.
في المقابل، نفت مصادر إيرانية مطلعة ما تم تداوله بشأن اغتيال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، مؤكدة أن هذه المعلومات غير صحيحة.
وأشارت تقارير إلى وقوع انفجارات بالقرب من مكتب المرشد الأعلى خامنئي، وسط معلومات متقاطعة بشأن طبيعة الاستهداف.
وأفادت وكالة "رويترز" بأنه تم إخراج المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي من طهران ونقله إلى مجمّع آمن بسبب الهجوم.
في السياق نفسه، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن العملية التي تحمل اسم "درع يهوذا" استهدفت نحو 30 هدفاً في أنحاء إيران، بينها مبانٍ حكومية ورموز للنظام، بما في ذلك المجمع الرئاسي ومقر الاستخبارات الإيرانية.
كما أشارت تقارير إلى أن إحدى الضربات استهدفت منطقة حساسة تضم مجمّع مكاتب المرشد الأعلى، فيما أفادت تقارير أخرى باستهداف مجمّع القصر الرئاسي في طهران.
حالة طوارئ شاملة وترقب لرد إيراني
الجيش الإسرائيلي أوضح أن إطلاق صفارات الإنذار جاء "لإبلاغ السكان باحتمالية إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل"، في إطار التأهب لرد إيراني محتمل على الهجوم.
ودعت وزارة الدفاع الإسرائيلية السكان إلى البقاء في المناطق المحمية والالتزام التام بتعليمات قيادة الجبهة الداخلية والسلطات المختصة تحسباً لأي تطورات أمنية.
وفي وقت لاحق، أفادت تقارير بشن موجة غارات ثانية في إطار العملية، ما يعكس اتساع نطاق الضربات.