وعطفًا على المعلومات المتداولة حول جلسة مجلس الوزراء المرتقبة، أفادت مصادر مطّلعة بأن الجلسة ستُعقد يوم الخميس المقبل في قصر بعبدا، عند الساعة الثالثة بعد الظهر، على أن تتضمّن جدول أعمال يشتمل على عدد من البنود الإدارية والسياسية، إلى جانب بند أساسي يتعلّق بالوضع الأمني في الجنوب.
وبحسب المصادر، سيشارك قائد الجيش اللبناني في جزء من الجلسة، حيث سيعرض أمام مجلس الوزراء التقرير النهائي المتعلّق بالمرحلة الأولى من تنفيذ خطة الجيش، ولا سيّما في ما يخص منطقة جنوب نهر الليطاني. ويُعدّ هذا التقرير محطة مفصلية، كونه يُشكّل الخلاصة النهائية للمرحلة الأولى من الانتشار والإجراءات التي قام بها الجيش ضمن الإمكانات المتاحة والظروف الميدانية القائمة.
وفي هذا الإطار، تؤكد المصادر أن جدول أعمال الجلسة لن يتضمّن أي تعيينات جديدة، ولا سيّما التعيينات المرتبطة بإدارة الجمارك، والتي جرى تأجيلها أكثر من مرة في جلسات سابقة، في ظلّ استمرار التباينات السياسية وعدم نضوج التوافق المطلوب بشأنها.
أما في ما يتعلّق بمضمون تقرير الجيش، فتشير المعطيات إلى أنه سيكون التقرير الأخير الخاص بالمرحلة الأولى من الخطة، وسيؤكد على معطى أساسي وثابت، مفاده أن الجيش اللبناني لم يتمكّن من استكمال انتشاره الكامل في منطقة جنوب الليطاني، بسبب استمرار الاحتلال الإسرائيلي للنقاط التي لا تزال محتلة، ما حال دون بسط السيطرة الشاملة وفق ما هو مخطّط له.
وتلفت المصادر إلى أن التقرير سيتناول بالتفصيل الإجراءات التي نُفّذت ميدانيًا، والعوائق التي واجهت الوحدات العسكرية، مع التأكيد على التزام الجيش الكامل بتنفيذ مهامه ضمن ما تسمح به الوقائع الميدانية، واحترام القرارات الدولية ذات الصلة، شرط توافر المناخ الأمني والسيادي اللازم.
وفي ما يخص المرحلة الثانية من الخطة، تشير المعطيات الأولية إلى أن الجيش لم يُدرج في تقريره أي مهلة زمنية محدّدة للبدء بتنفيذها، وذلك في انتظار ما ستؤول إليه نتائج اجتماع لجنة «الميكانيزم» المقرّر عقده يوم الأربعاء، أي قبل يوم واحد من جلسة مجلس الوزراء. ويُنظر إلى هذا الاجتماع على أنه عامل حاسم في تحديد المسار اللاحق، ولا سيّما في ظلّ ربط الانتقال إلى المرحلة الثانية بانسحاب القوات الإسرائيلية من النقاط المحتلة.
وبحسب المصادر، من المتوقّع أن يلتزم كلّ من مجلس الوزراء والجيش اللبناني سياسة التريّث، بانتظار انعقاد الاجتماع الثاني للميكانيزم بعد نحو أسبوعين، والذي سيُعقد بمشاركة الموفدين المدنيين والديبلوماسيين. وتُعوّل الجهات اللبنانية على ما قد يسفر عنه هذا الاجتماع من ضغوط أو تفاهمات، ولا سيّما لناحية إقناع إسرائيل بالانسحاب من المواقع المحتلة، بما يفتح الباب أمام المباشرة الفعلية بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الجيش، وفق الأطر المتفق عليها داخليًا ودوليًا.
وتختم المصادر بالتأكيد أن المرحلة الحالية دقيقة وحسّاسة، وأن أي خطوة لاحقة ستبقى رهن التطورات السياسية والأمنية، ونتائج الاتصالات الجارية على أكثر من مستوى، في ظلّ سعي لبنان إلى تثبيت حقه السيادي، من دون الانزلاق إلى مزيد من التصعيد.