وفي حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أشار حمادة إلى تقديرات إسرائيلية، نُقلت عن وسائل إعلام عبرية، تربط بين التطورات الأخيرة في فنزويلا وتداعيات أوسع على توازنات الشرق الأوسط، ولا سيما على إيران وحلفائها. واعتبر أنّ ما يجري يندرج في إطار ضغط استراتيجي متصاعد، بحيث باتت، وفق توصيفه، "السكين عند رقبة المحور الإيراني".
ولفت إلى أنّ بعض هذه التقديرات لا تستبعد إعطاء الضوء الأخضر لفتح جبهة لبنان، سواء عبر توسيع المواجهة مع حزب الله أو الذهاب نحو ضربات غير اعتيادية قد تطال إيران بشكل مباشر، في محاولة لـ"حرق الوضع الإقليمي" وكسر حالة الجمود القائمة، وخصوصًا في لبنان، الذي لا يزال عالقًا بين انتظار حوار داخلي وحسابات سياسية محلية معقّدة.
وأوضح حمادة أنّ الملف الإيراني دخل مرحلة مفصلية، معتبرًا أنّ المجتمع الدولي لن يترك الوضع في طهران على حاله. وأشار في هذا الإطار إلى سيناريوهين محتملين: إما مزيد من التفكك والإنهاك الداخلي عبر موجات احتجاج واختراقات أمنية واسعة، أو السماح بتوجيه ضربة عسكرية قاسية وغير مألوفة قد تُحدث انقلابًا كبيرًا في المشهد الإقليمي.
وشدّد على أنّ إيران باتت أمام "استحقاق وجودي" حقيقي، معتبرًا أنّ هذا الواقع ينسحب أيضًا على حزب الله، الذي يواجه – وفق ما يُتداول في الكواليس الدولية والعربية – خيارين لا ثالث لهما: إما تسريع مسار تسليم السلاح، أو الدخول في مواجهة عسكرية واسعة.
وأضاف أنّ الدولة اللبنانية أُبلغت بشكل واضح من عواصم القرار بأن هامش المناورة بات ضيّقًا، وأن المرحلة المقبلة "لا تحتمل اللعب". ولفت إلى أنّ هذا المناخ يفسّر لهجة كبار المسؤولين اللبنانيين، الذين باتوا يتحدثون بواقعية وحذر شديدين، من دون تقديم أي ضمانات بعدم انزلاق البلاد إلى مواجهة جديدة، رغم كل محاولات تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية.
وعن الحركة الدبلوماسية المرتقبة، كشف حمادة أنّ موفدًا فرنسيًا رفيع المستوى سيزور لبنان قريبًا في مهمة مزدوجة: الأولى مرتبطة بملف "الميكانيزم" الأمني والسياسي، والثانية تتعلق بالدفع باتجاه إقرار قانون الفجوة المالية.
وأشار إلى أنّ باريس تعتبر هذا القانون أولوية أساسية، وتعمل على دعم الأطراف المؤيدة له داخل الحكومة، في محاولة لتمريره عبر المؤسسات الدستورية، رغم إدراكها أنّ المعركة لن تكون سهلة وقد لا تصل إلى خواتيم سريعة.
وختم حمادة بالتأكيد أنّ لبنان يقف اليوم عند مفترق بالغ الخطورة، في ظل تشابك الملفات الإقليمية مع الاستحقاقات الداخلية، وعجز رسمي واضح عن تقديم أي ضمانات، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على كل الاحتمالات.