أعلنت نقابات المهن الحرة، في بيان صدر عقب اجتماعها في دار نقابة المحامين في بيروت، رفض مشروع قانون الفجوة المالية بصيغته الحالية جملةً وتفصيلًا، مؤكدة أنها "ليست من الفئة التي توضع أمام أمر واقع مهما علا شأن الآمرين، وليست من الفئة التي تُستدعى أو تُلزم فرضًا وإسقاطًا وإنزالًا".
وقالت: "باسم اللبنانيين، لن نسلّمكم رقابنا، ولن تُهدر أرزاقنا، ولن نُقاد إلى حيث تريدون. فكفى ظلمًا وتحكّمًا بالمودعين مرّتين، ونقاباتنا واحدة منهم: مرة يوم صودرَت أموالنا بخطأ منكم وهدر منكم، وبإثراء على حسابنا، مع تغييب للدستور والقوانين، ومرة عبر قوننة المصادرة وترحيل السداد إلى عشرين عامًا. وعندما أقول أنتم، لا أعني أشخاصًا بعينهم، بل السلطات المتعاقبة والمتوارثة، والسلطة واحدة".
وأضافت النقابات أنها ترفض المشروع لأنه "يحوّل جريمة الانهيار المالي إلى معادلة حسابية، وينقل عبء تحمّل الخسائر من المسؤولين إلى الضحايا، بما يشرّع نهب المدخرات، ومنها أموال الصناديق النقابية التي يفرض القانون إيداعها في المصارف، لنصبح من كبار المودعين تحت شعار الإصلاح".
وتابعت: "نرفض قانونًا يكافئ من هرّب أمواله ويعاقب من أبقاها في المصرف، ويحمل المودع مسؤولية إخفاقات الدولة ومصرف لبنان والمصارف، وينقض الدستور الذي يحمي الملكية الخاصة والمساواة بين المواطنين. كيف نرضى بسندات تستحق بعد عشرين سنة؟ وكيف نقبل بتبرئة الدولة من مسؤوليتها وهي المستفيد الأكبر، مع المصارف الخاصة، من أموال المصرف المركزي؟".
وطالبت نقابات المهن الحرة مجلس النواب اللبناني برفض المشروع بصيغته الحالية، وإدخال تعديلات جذرية عليه، واتخاذ إجراءات حاسمة، وفي مقدّمها: أولًا: تشكيل لجنة تحقيق مستقلة، واتخاذ الإجراءات لتتبّع الأموال المتأتية من جرائم الفساد، واسترداد الأموال المهرّبة إلى الخارج عبر التعاون الدولي وبموجب الاتفاقات المصرفية.
ثانيًا: حماية كاملة للودائع وأموال الصناديق العائدة للنقابات والمنتسبين قبل تشرين 2019.
ثالثًا: رفض المسّ بودائع المتقاعدين المنتسبين إلى النقابات وأموال صناديق التعاضد والتقاعد.
وأكدت النقابات أنها ستعمل مجتمعة على اتخاذ إجراءات كفيلة بتصحيح الوضع، من بينها إعداد مذكرة بالمخالفات والمخاطر التي يتضمنها مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، واقتراح البدائل، وتعميمها خطيًا و/أو حضوريًا على الرئاسات، ووزير المالية، ووزير الاقتصاد والتجارة، وحاكم مصرف لبنان، والكتل النيابية والأحزاب، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، وجمعية المصارف.
كما دعت النواب المنتسبين إلى النقابات لاتخاذ موقف رافض للمشروع بصيغته الحالية، والعمل على تحرير الودائع العائدة للنقابات والصناديق.
وختمت بالقول: "إننا أمام حقوق دستورية، ونقابتا المحامين والنقابات لن تتهاون في مسألة الحقوق حتى الوصول إلى الإضراب العام".