"ليبانون ديبايت" - محمد علوش
يُنتظر أن يشكّل التقرير الذي سيعرضه قائد الجيش أمام مجلس الوزراء محطة مهمة وأساسية في مقاربة ملف حصر السلاح، فإلى جانب كونه يوثّق ما أُنجز ميدانياً في المرحلة الأولى جنوب الليطاني، يعكس أيضاً حدود الممكن في ظل التوازنات الداخلية والوقائع الإقليمية المعقّدة.
بحسب مصادر سياسية متابعة، يأتي التقرير بمثابة خلاصة تفصيلية لكل ما قامت به المؤسسة العسكرية منذ انطلاق الخطة، متضمّناً أرقاماً دقيقة حول ما صودر من أسلحة وذخائر، وما فُكِّك من مواقع وأنفاق، إضافة إلى المساحات التي باتت تحت السيطرة الفعلية للجيش، وتؤكد المصادر عبر “ليبانون ديبايت” أن قائد الجيش سيُعيد التذكير بأن مؤسسته نفذت كل المهام دون أي تقصير، وفتشت المنازل أيضاً بناءً على طلب الميكانيزم في أكثر من قرية بموافقة أصحاب المنازل، وسيشدد على أن ما بقي من عمل غير منجز سببه الاحتلال الإسرائيلي الذي يعيق تنفيذ قرار الحكومة ببسط سلطة الدولة على كامل منطقة جنوب الليطاني، ولو أن هذا الأمر لا يعني مجموعة من الوزراء الذين لا يرون الاحتلال الإسرائيلي خطراً ولا ضرباً للسيادة.
سيعيد قائد الجيش التأكيد أن الجيش جاهز فوراً لاستكمال انتشاره متى انسحبت إسرائيل، وأن العائق الوحيد هو الاحتلال نفسه، وتلفت المصادر إلى أن التقرير سيتوقف مطولاً عند المعوّقات التي واجهت التنفيذ، من الطبيعة الجغرافية الصعبة التي تجمع بين أودية وجبال وغابات ومناطق وعرة، إلى القرى والبلدات التي تعذّر استكمال العمل فيها بفعل الاحتلال المباشر. وتكشف المصادر أن قائد الجيش سيضع أمام الحكومة عنواناً أساسياً للمرحلة المقبلة، يتمثل بالحاجة إلى إمكانات إضافية شرطاً لنجاح أي استكمال للخطة، وهنا الحديث عن الظروف السياسية المناسبة للعمل، كما الشروط اللوجستية، فالتجربة الميدانية أثبتت أن العمل في مناطق وعرة وشاسعة يتطلب آليات ثقيلة، جرافات، تجهيزات لوجستية وتقنية متطورة، وهو ما سيُطرح كأحد العناوين الرئيسية في مؤتمر دعم الجيش الدولي المرتقب، باعتبار أن المرحلة الثانية وما يليها مرتبطان مباشرة بتأمين كل هذه الإمكانات. ولكن ماذا عن موقف حزب الله؟
في ما خص المرحلة الثانية، الممتدة بين نهر الليطاني ونهر الأوّلي، تشير المصادر إلى أن القرار السياسي المبدئي باستكمال الخطة موجود، لكن الاتجاه هو تنفيذها بحذر شديد وتدرّج. فهذه المرحلة، وفق التوصيف السياسي، إشكالية بامتياز، في ظل موقف حزب الله الذي لم يفتح الباب أمام أي نقاش يتعلق بسلاحه شمال النهر، ما يفرض على الجيش مقاربة دقيقة تقوم على إجراءات أمنية مستمرة، أساسها استكمال العمل بالخطة من خلال “احتواء السلاح” شمال الليطاني، وهو الأمر الذي بدأ منذ بدء تنفيذ الخطة.
أما بالنسبة لموقف الحزب، فتنقل مصادر مقرّبة منه أن الحزب لا يزال يتعاطى بمرونة مع التطورات، ويتابع ما يجري من دون تصعيد أو خطوات استباقية، لكنه في المقابل يرفض بشكل قاطع البدء بالمرحلة الثانية أو تحديد أي مهل زمنية لها قبل اتضاح الخطوات الإسرائيلية المقبلة. وتؤكد هذه المصادر عبر “ليبانون ديبايت” أن الحزب يبني موقفه على ما ستقرره الحكومة اللبنانية، وأن “الشيء يُبنى على مقتضاه”، بمعنى أن أي قرار أو تصعيد سيكون مرتبطاً بما ستؤول إليه الخيارات الرسمية وبسلوك إسرائيل على الأرض.
وفي هذا الإطار، تشير المصادر المقرّبة من الحزب إلى أن إسرائيل لن تكون في وارد التسليم بانتهاء عمل الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لأن مثل هذا الاعتراف يفرض عليها تلقائياً اتخاذ خطوات مقابلة، وفي مقدمها الانسحاب من الأراضي التي لا تزال تحتلها. وهو ما يطرح سؤالاً جوهرياً حول كيف يمكن لإسرائيل أن تبرر استمرار وجودها في لبنان إذا أُقرّ دولياً بأن الجيش اللبناني أنجز مهمته؟ وكيف ستبني سرديتها للتصعيد أو لتوسيع المنطقة العازلة إذا سقطت ذريعة “غياب الدولة” جنوب الليطاني؟ هذه الأسئلة، بحسب المصادر، تفسّر إلى حد كبير تمسّك إسرائيل بالاحتلال، واستمرارها في الاعتداءات، ومحاولتها إبقاء الملف مفتوحاً.
وسط هذا المشهد، تؤكد مصادر وزارية متابعة أن الحكومة ستكون أمام امتحان صعب بين التركيز على حصر السلاح أو على إلزام إسرائيل بخطوات قبل الشروع بأي خطوة جديدة من قبل لبنان، وبناءً عليه سيكون النقاش حامياً على طاولة مجلس الوزراء، ويتوقع أن يكون لرئيس الجمهورية الدور الكبير بضبط إيقاع هذا النقاش.
يبدو أن تقرير الجيش سيرسم خريطة طريق مشروطة بالسياسة وبسلوك إسرائيل، علماً أن الأخيرة تحضّر لتحركات جديدة في المنطقة، فأين موقع لبنان منها؟