"ليبانون ديبايت"
لم تعد احتمالات الحرب الإسرائيلية تُقاس بأي رسائل دبلوماسية أو زيارات لموفدين عرب وغربيين، أو مبادرات أو اجتماعات عسكرية أو سياسية، بل بميزان حسابات الربح والخسارة في الداخل الإسرائيلي وأهداف بنيامين نتنياهو السياسية.
ومع كل غارة تتجاوز الحدود الجنوبية، كما حصل بالأمس، يتقدّم شبح المواجهة الإسرائيلية، كعامل ضغطٍ إضافي على الحكومة التي تستعد، بعد عطلة الأعياد، للانخراط مجدداً في ملفاتها البالغة التعقيد، سياسياً وعسكرياً ومالياً، وحتى اجتماعياً، مع عودة التحذيرات من عودة الموظفين في بعض القطاعات إلى الإضراب مجدداً.
وإذا كانت الساعة اللبنانية تسير وفق إيقاعٍ منفرد سقفه الاستحقاق الانتخابي النيابي المقبل، فإن التفاصيل الداخلية، التي تبدو غير متصلة بما يجري في الإقليم من تطورات دراماتيكية، تتحرك على إيقاع ما يجري في إيران وفي اليمن، وأخيراً في فنزويلا.
وليست النصائح الدبلوماسية التي تتوالى بتحييد الساحة اللبنانية عن “لعبة الأمم” واهتزاز قواعد النظام الدولي، سوى محاولة لتمرير اللحظة الخطيرة، لسببٍ وحيد، وهو العجز عن دفع الأثمان الباهظة في بلدٍ يعيش أصلاً في حالة إنهاك مزمن.
أما في السياسة، فيبدو أن البلد يقف على عتبة اصطفافات جديدة، وعملية تموضع بدأت بشائرها تطلّ من الشمال مع إعلان النائبين وليد البعريني وأحمد رستم خروجهما من تكتل “الاعتدال الوطني”، ومن دون الإعلان بشكل واضح عن الأسباب التي أدّت إلى هذا الانسحاب، في حين تجد مصادر مواكبة أن يكون لمسألة “أبو عمر” أو “الأمير الوهمي” صلة مباشرة وراء هذا الاصطفاف الجديد.
وأيضاً تفرض جلسة الحكومة يوم الخميس المقبل نفسها على الساحة السياسية، خصوصاً وأنها مخصّصة لملف حصر سلاح “حزب الله”، وذلك تزامناً مع الاجتماع الذي سيُعقد للكابينت في إسرائيل للتداول بمسألة الحدود الشمالية لإسرائيل، والتعاطي مع المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح.
وعلى صعيد تطورات مشروع قانون “الفجوة المالية”، فقد تجدّدت الاعتراضات واتسعت رقعتها لتصل إلى المجلس النيابي من خلال مواقف استباقية لبعض النواب، تحذّر من المقاربة المعتمدة لأزمة ودائع اللبنانيين، بالتوازي مع اعتراض المصارف على ما حمله مشروع القانون من مخالفات، حيث تؤكد جمعية المصارف أن القانون المطروح يهدف إلى “تصفية المصارف وهدم الاقتصاد من دون حماية المودعين”.