"ليبانون ديبايت"
أعرب الكاتب والمحلّل السياسي وجدي العريضي عن خشيته من تدهور الأوضاع الأمنية، ليس في الجنوب فحسب، بل في البقاع وربما في أكثر من منطقة لبنانية، في ظلّ التهديدات الإسرائيلية وارتفاع منسوب الاعتداءات، وفي ما وصفه بـ"الوقت السياسي الضائع".
وأشار إلى أنّ التطورات المتسارعة، ولا سيما القمّة التي جمعت الرئيس الأميركي دونالد ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إضافة إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، تُشكّل تحوّلات ومتغيّرات كبرى قد تدفع إسرائيل إلى استغلال هذا الظرف وتنفيذ عدوان كبير، قد لا يكون طويلًا أو واسع النطاق، لكنه بالغ الخطورة.
ولفت العريضي إلى أنّ حجم الاعتداءات بدأ يتّضح في الساعات الماضية، مع توسّع العمليات العسكرية وتخطّيها إلى مدينة صيدا، محذّرًا من أنّ "الآتي أعظم" إذا استمرّت الأمور على هذا المنحى.
في المقابل، شدّد على أنّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون يقوم بدور أساسي لمنع شبح الحرب، وهو يستبعد وقوعها، ويواصل، وفق المعلومات المتوافرة، تواصله الدائم مع الولايات المتحدة الأميركية، ولا سيّما مع سفيرها في لبنان ميشال عيسى، المكلّف بملف حصرية السلاح والمفاوضات، والذي يتمتّع بصلاحيات كاملة ويُعدّ مقرّبًا من الرئيس ترامب.
غير أنّ العريضي تساءل عمّا إذا كانت إسرائيل ستنصاع لهذه الاتصالات، مرجّحًا عدم حصول ذلك، ومشيرًا إلى أنّ الأيام القليلة المقبلة ستكون مفصلية على مختلف المستويات.
وأضاف أنّ لبنان قد يكون له نصيب وافر من هذه التحوّلات، من دون إغفال ما قد يحصل في إيران، معتبرًا أنّ ما يُعرف بـ"محور الممانعة" انهار "كالبسكويت" بعد سقوط النظام السوري، وسقوط الداعم الدولي لهذا المحور من كراكاس إلى دمشق فبيروت، ما يضع القوى الملتصقة به أمام واقع جديد كليًا.
وقال إنّنا أمام مرحلة وحقبة جديدتين، قد يكون لبنان في صلبهما، مع احتمال تعرّضه لاعتداءات إسرائيلية وتحولات سياسية كبرى.
توازيًا مع هذا الواقع، وفي ظلّ مناخ القلق والخوف السائد، رأى العريضي أنّ الانتخابات النيابية تصبّ في مصلحة الجميع إذا ما أُجريت في موعدها، خشية ما قد تحمله المتغيّرات المقبلة، ولا سيّما ملف نزع سلاح حزب الله على مستوى لبنان.
وأشار إلى أنّ حالة من الريبة تحيط بقيادة حزب الله، خصوصًا بعد سقوط مادورو، الداعم الأساسي للحزب، بالتوازي مع التحقيقات الجنائية الجارية بحقه، والتي قد تكشف الكثير من الخفايا. وعلى هذه الخلفية، رجّح العريضي أن تُجرى الانتخابات في موعدها المحدّد، ما لم يحصل تطوّر عسكري كبير يبدّل المشهد.
وفي هذا السياق، بدأت ملامح التحالفات والترشيحات بالظهور في أكثر من منطقة، ولا سيّما في العاصمة بيروت، حيث يقوم النائب نبيل بدر بدور بارز على المستويين الإنمائي والخدماتي، ويُعدّ من الوجوه الناجحة، ويسعى إلى تشكيل لائحة مستقلة بالتعاون مع قوى بيروتية.
في المقابل، يعمل النائب فؤاد مخزومي، الذي أُصيب بشظايا في حادثة أبو عمر، على تشكيل لائحة خاصة به، إلى جانب شخصيات أخرى يجري تداول أسمائها في إطار الترشيحات والتحالفات.
أما في طرابلس، فأوضح النائب الدكتور إيهاب مطر موقفه بوضوح، مؤكدًا أنّه لم يتعاطَ مع ملف "النصابين" في حادثة أبو عمر، وليس له أي علاقة بهذه المسألة. وشدّد على أنّه يتمتّع بأخلاقية شخصية وسياسية قبل النيابة وخلالها وبعدها، ولم يتحالف يومًا مع رموز نظام الوصاية الذين عاثوا في طرابلس فسادًا وقتلًا، وباعوا كل شرائح المجتمع الطرابلسي.
وفي عكّار، برز موقف وُصف بالمفاجئ للنائب وليد البعريني، الذي شدّد على أولوية الكرامة والتمسّك بالبيئة العكارية، معتبرًا أنّ عكّار هي "الذهب" وهي التحالف الحقيقي، إلى جانب جميع عائلاتها بيتًا بيتًا، مؤكدًا أنّ الكرامة تبقى فوق أي تحالفات هشّة.
أما في بشري، فأشار العريضي إلى أنّ دور النائب الشيخ وليام طوق لا يزال مستمرًا بهدوء، بعيدًا عن أي استعراض سياسي أو إعلامي، مع متابعة أدائه الخدماتي على مختلف المستويات من دون ضجيج.
وفي ما يتعلّق بتحالف التيار الوطني الحر مع حزب الله، رأى العريضي أنّ هذا الخيار لم يُحسم بعد وقد يكون في مهبّ الرياح. وفي بعبدا، لا يزال المشهد مفتوحًا، مع بروز الأستاذ فادي بو رحال كمرشّح محتمل وأبرز حتى الآن، نظرًا لقربه من الرئيس السابق العماد ميشال عون ورئيس التيار النائب جبران باسيل، إضافة إلى حضوره الشعبي وامتداد نشاطه من الساحل إلى الجبل.
وفي عاليه – الشوف، أشار العريضي إلى أنّ الحديث عن تحالف بين الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية قد يكون نظريًا أكثر مما هو ثابت على الأرض، وخاضعًا لحسابات ورغبات متبادلة.
وأضاف أنّه في حال خُصّص المقعد الماروني للقوات اللبنانية، فإنّ الاسم الأبرز هو سامر عباس خلف، نجل نائب رئيس الحزب في عهد كمال جنبلاط الوزير عباس خلف، ورئيس نادي الإخاء عاليه، لما يتمتّع به من حضور ودور فاعل في الجبل.
وفي كواليس الشوف، يجري التداول باسم إيلي نخلة، الصديق المقرّب من الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، والرئيس الحالي للحزب النائب تيمور جنبلاط، إضافة إلى علاقته الوثيقة ببكركي وشبكة علاقاته الواسعة.
وشدّد على أنّ المرحلة دقيقة وصعبة ومعقّدة، إلا أنّ الانتخابات ستُجرى، ويبقى القلق الأساسي مرتبطًا بإمكانية حصول اعتداءات إسرائيلية واسعة النطاق، إذ عندها تتبدّل كل الحسابات ويُطوى الاستحقاق الانتخابي. وأشار إلى أنّ الأسابيع الثلاثة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد المسارات السياسية والدبلوماسية والانتخابية.
وفي الختام، أكّد العريضي أنّ مجلس الجنوب مستنفر بشكل دائم برئاسة المهندس هاشم حيدر، الذي يقوم بدوره بشفافية كاملة، بعيدًا عن السجالات، مركّزًا على الإيواء والإغاثة، والكشف والترميم وإعادة الإعمار ضمن الإمكانات المتاحة، مشدّدًا على أنّ المتابعة قائمة على مدار الساعة في ظلّ استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.