TNVR… الحل العلمي المهمل عمدًا
توضح المدافعة عن حقوق الحيوان غنى نحفاوي، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أنّ وزارة الزراعة أطلقت في أيار 2025 حملة وطنية لإدارة الكلاب الشاردة وفق بروتوكول TNVR (الإمساك – التعقيم/الخصي – التلقيح – الإرجاع)، وهو الحل العالمي المعتمد في دول حضرية مثل تركيا واليونان.
ويشير البروتوكول إلى أنّه:
يخفّض العدوانية والتجوال الليلي الناتج عن التزاوج.
يوقف التكاثر العشوائي جذريًا.
يؤمّن لقاح السعار عبر وزارة الزراعة.
لا يحمّل البلديات كلفة مرتفعة، إذ يشارك أطباء بيطريون بأسعار رمزية (25 دولارًا للذكور و35 للإناث).
وتؤكد نحفاوي أنّ بلدية طرابلس تجاهلت هذا الحل العلمي، واختارت الطريق الأسوأ، الأغلى، والأكثر دموية.
شلتر بلا معايير… إبادة تحت غطاء رسمي
بدل تطبيق TNVR، أنشأت البلدية شلترًا ضخمًا في أبي سمراء بلا تجهيزات ولا معايير، مع خطط لاستيعاب مئات الكلاب دفعة واحدة.
وتوضح نحفاوي:
جُمعت كلاب ليلًا بواسطة "dog catcher" من دون فرز.
إناث سُحبت من جراءها وترك صغارها في الشوارع.
جراء أُدخلت مع كلاب كبيرة ماتت عضًّا.
كلاب مُلقّحة ومعلّمة سابقًا (ear tags) زُجّ بها مجددًا في الأسر.
غياب تام للقاحات السعار، ما يعرّض المتطوعين لخطر قاتل.
تقرير بيطري… والموت مستمر
ورغم تقرير الطبيب البيطري جاد درويش الذي وصف وضع الشلتر بـ"السيّئ والمتجه نحو الأسوأ"، استمرت البلدية في جمع الكلاب من أحياء مختلفة، من التبانة إلى الميناء والمعرض وأبي سمراء.
وتكشف الصور والفيديوهات التي حصل عليها "ليبانون ديبايت" عن:
اكتظاظ شديد (20 كلبًا في مساحة لا تكفي اثنين).
كلاب مذبوحة ومقصوصة تُركت لتنزف حتى الموت.
كلاب ترتجف من الخوف بلا طعام أو ماء.
جراء بلا أمهات.
كلاب مصابة بالرصاص، عمياء، مريضة… تُرمى للموت البطيء.
تقول نحفاوي: "هذا ليس شلترًا… هذا مسلخ ومقبرة جماعية".
مخالفة صريحة للقانون ومسؤولية مباشرة
وتشدّد نحفاوي على أنّ ما يحصل يشكّل مخالفة فاضحة لقانون الرفق بالحيوان 47/2017، مضيفة: "الإبادة ليست حلاً، إدارة الأزمة لا تكون بالقتل الجماعي، ولا بتعريض الناس لخطر السعار، ولا برمي المسؤولية على عاتق ناشطين ومتطوعين".
وتحمّل رئيس البلدية عبد الحميد كرامي وأعضاء المجلس البلدي كامل المسؤولية، معتبرة أنّ الإصرار على هذا النهج هو قتل متعمّد موصوف.
نداء للمحاسبة
وتختم نحفاوي حديثها بتوجيه نداء إلى: وزير الزراعة نزار يوسف هاني، محافظ الشمال إيمان الرافعي، ونقيب الأطباء البيطريين إيهاب شعبان، قائلة: ما يحصل في طرابلس جريمة علنية. المدينة تُدار اليوم بلا رحمة، بلا علم، وبلا قانون. المطلوب محاسبة رئيس البلدية وكل من شارك في هذا الانحدار، حمايةً للحيوانات… وحمايةً للبشر أيضًا".
وكشفت أنّ وزير الزراعة نزار هاني بادر إلى التواصل المباشر فور إثارة الملف، وأكد أنّ تحرّكًا فوريًا سيبدأ اليوم لمعالجة ما يجري في مأوى أبي سمراء، مشدّدًا على أنّ الإجراءات لن تتأخر، وأن الملف قيد المتابعة المباشرة مع الناشطين لضمان تطبيق بروتوكول TNVR.
طرابلس بين القانون والانهيار
طرابلس اليوم ليست مدينة السلام كما تُعرف تاريخيًا، بل أصبحت مختبرًا فاضحًا لانهيار القانون والأخلاق. ما يحصل في شلتر أبي سمراء ليس مجرد قضية حيوانات، بل انتهاك صارخ للمعايير الإنسانية والصحية، يهدّد سلامة المواطنين والمتطوعين على حد سواء.
الرسالة واضحة: إما أن تتحمّل الدولة مسؤولياتها كاملة وتحاسب كل من شارك في هذا الانحدار، أو تصبح شريكة صامتة في هذه الجريمة. حماية الحيوانات اليوم هي حماية للبشر غدًا، وفرض هيبة القانون ليس خيارًا بل ضرورة للحفاظ على الأمن الاجتماعي والاستقرار في طرابلس وسائر المناطق اللبنانية.





