اقليمي ودولي

سكاي نيوز عربية
الأربعاء 07 كانون الثاني 2026 - 20:18 سكاي نيوز عربية
سكاي نيوز عربية

خبراء مناخ يحذّرون: نفط فنزويلا “قنبلة تلوّث” تهدّد المناخ

خبراء مناخ يحذّرون: نفط فنزويلا “قنبلة تلوّث” تهدّد المناخ

حذّر خبراء مناخ من أن مليارات براميل النفط الكامنة تحت أرض فنزويلا، والتي يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى وضع يده عليها، تُعدّ من أكثر أنواع النفط تلويثًا في العالم، وقد تؤدي إلى تفاقم الأزمة المناخية.


وأبدى ترامب إعجابه بالنفط الفنزويلي، مشيرًا إلى أن البلاد، التي جرى اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ستسلّم الولايات المتحدة ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط، مؤكدًا أنه سيتولى إدارة عائداتها.


وتملك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية في العالم، تُقدَّر بأكثر من 300 مليار برميل. وطرح ترامب رؤية تقضي بضخّ شركات النفط الأميركية مليارات الدولارات لاستخراج هذا “الذهب الأسود”، وفق ما نقلت سي إن إن.


في المقابل، دقّ خبراء مناخ ناقوس الخطر، مؤكدين أن النفط الفنزويلي يُعدّ من بين الأكثر تلويثًا عالميًا. وقال غاي برنس، رئيس الأبحاث والإمدادات والطاقة في مركز الأبحاث المستقل “كربون تراكر”، إن “النفط الفنزويلي قذر، ليس لأسباب أيديولوجية بل لأسباب تتعلق بالفيزياء والبنية التحتية”.


ويُعرف النفط المنتشر في فنزويلا بالنفط الثقيل الحمضي، وهو شبيه برمال النفط الكندية، ويتميّز بسمكه وقوامه اللزج، واحتوائه على تركيز أعلى من الكربون المسبّب للاحتباس الحراري مقارنة بالأنواع الأخرى، فضلًا عن صعوبة استخراجه وحاجته إلى طاقة أكبر.


وأوضح لورن ستوكمان، المدير المشارك للأبحاث في منظمة “أويل شينينغ إنترناشيونال”، أن هذا النفط لا يتدفّق من الآبار كسائل، بل يتطلّب تسخينه عادة عبر ضخّ البخار داخل الآبار. وأضاف أن استخراجه يستلزم كميات كبيرة من الطاقة والغاز الطبيعي المسبّب للاحتباس الحراري.


ولا تقتصر الآثار البيئية على مرحلة الاستخراج، إذ إن ارتفاع نسب الكبريت في هذا النفط يجعل تكريره أكثر صعوبة وكلفة لتحويله إلى منتجات مثل البنزين والديزل، كما يتطلب معدات متخصصة وعمليات أكثر كثافة في استهلاك الطاقة، ما يزيد التلوّث المناخي.


وأشار برنس إلى أن البنية التحتية النفطية في فنزويلا قديمة وسيئة الصيانة، ما يرفع مخاطر تسرّب غاز الميثان. وتُظهر بيانات وكالة الطاقة الدولية أن انبعاثات الميثان من عمليات النفط والحفر في فنزويلا تعادل ستة أضعاف المتوسط العالمي.


من جهته، قال الخبير في الانبعاثات باتريك كينغ إن الانبعاثات الناتجة عن كل برميل نفط يُنتج في فنزويلا تتجاوز أكثر من ضعفي المتوسط العالمي. ورأى أن تدخل شركات النفط الأميركية الكبرى قد يساهم في خفض كثافة الانبعاثات في بعض العمليات، لكنه شدّد على أن “هناك حدودًا لما يمكن تقليله”، نظرًا إلى متطلبات الطاقة العالية لاستخراج هذا النفط.


ويُشكّل النفط الفنزويلي أيضًا خطرًا على البيئة المحيطة، بحسب الخبراء، بسبب قدم خطوط الأنابيب وتهالكها، ما يزيد احتمال وقوع تسريبات نفطية. وتشير بيانات المرصد الفنزويلي لحقوق البيئة والإنسانية في تقرير صادر عام 2022 إلى تسجيل 199 تسرّبًا نفطيًا بين عامي 2016 و2021.


وأكد ستوكمان أنه “سواء في كندا أو فنزويلا، لا ينبغي استخراج هذا النوع من النفط”.


وفي البعد الاقتصادي، أشار التقرير إلى أن استخراج هذا النفط قد لا يحقق مردودًا اقتصاديًا يُذكر، إذ تراجع إنتاج النفط الفنزويلي بشكل حاد منذ عام 2016، بعدما بلغ نحو مليوني برميل يوميًا، في حين تنتج البلاد اليوم أقل من مليون برميل يوميًا، نتيجة العقوبات الأميركية وتراجع الاستثمارات.


ووفق بيانات نشرتها شركة “ريستاد إنرجي” يوم الإثنين، فإن الحفاظ على مستوى الإنتاج الحالي فقط يتطلب استثمارات تتجاوز 53 مليار دولار خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة. أما رفع الإنتاج إلى ذروته السابقة التي تجاوزت ثلاثة ملايين برميل يوميًا، فسيحتاج إلى استثمارات ضخمة تُقدَّر بنحو 183 مليار دولار، وهي كلفة مرتفعة في ظل وفرة النفط عالميًا، وانخفاض الأسعار، واقتراب ذروة الطلب العالمي، بحسب الشبكة.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة