المحلية

رصد موقع ليبانون ديبايت
الخميس 08 كانون الثاني 2026 - 13:10 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

"شركات وهمية وثراء غير مشروع"... سعيد يعلن عن حزمة إجراءات قانونية وقضائية

عقد حاكم مصرف لبنان، مؤتمرًا صحافيًا في مقر المصرف المركزي في بيروت، خصّصه لعرض سلسلة إجراءات قانونية وقضائية وُصفت بالحاسمة، باشر بها مصرف لبنان وسيواصل متابعتها داخل لبنان وخارجه، بهدف استرداد الأموال التي جرى اختلاسها أو إساءة استعمالها أو تبديدها، وتأمين السيولة اللازمة لسداد حقوق المودعين.


وأكد الحاكم في مستهل كلمته أنّ هذه الإجراءات تطال أي شخص طبيعي أو معنوي، سواء كان مرتبطًا رسميًا بمصرف لبنان أم لا، متى ثبت تورطه في استنزاف موجودات المصرف أو المساعدة أو التسهيل في ذلك، مشددًا على أنّ القاسم المشترك بين هذه القضايا هو تآكل موجودات المصرف نتيجة تصرفات مخالفة للقانون، إضافة إلى ملاحقة كل من خالف تعاميم مصرف لبنان.


وأوضح أنّ الهدف المزدوج لهذه التدابير يتمثل، من جهة أولى، في استرداد الأموال التي جرى استخدامها أو تحويلها بصورة غير مشروعة، ومن جهة ثانية، في تثبيت الحق القانوني لمصرف لبنان في جميع الأموال التي وُضعت بتصرّف الحكومات المتعاقبة، بأي صيغة كانت، حتى نهاية عام 2023، على أن تُخصص الأموال المستردة حصراً لسداد حقوق المودعين. واعتبر أن ما يجري ليس حملة ولا موقفًا سياسيًا، بل واجب قانوني ومالي ومؤسساتي يُنفّذ بشفافية كاملة.


وعلى الصعيد الداخلي، أعلن الحاكم أن مصرف لبنان تقدّم بشكوى جزائية بحق مسؤول سابق في المصرف، إضافة إلى شخص مصرفي سابق، من دون الادعاء على أي مصرف تجاري. وأوضح أنّ المدعى عليهما شكّلا استثناءً عن العاملين في القطاع المصرفي، حيث جرى تدوير والاستيلاء على أموال مصرف لبنان عبر إنشاء أربع شركات وهمية في الخارج، وتحديدًا في جزر الكايمان، ما أدى إلى تحقيق إثراء غير مشروع لهذين الشخصين ولأشخاص آخرين سيكشفهم التحقيق القضائي تباعًا.


وأشار إلى أنّ الشكوى ترتكز على مخالفات صريحة لقانون النقد والتسليف، وإخلال جسيم بالواجبات الوظيفية، وتحقيق منافع خاصة عن سابق تصوّر وتصميم، لافتًا إلى أنّ الوقائع والأدلة تُظهر علم المدعى عليهم الكامل بالآليات المعتمدة والنتائج المترتبة عليها، إضافة إلى شبهات تبييض أموال عبر تبادل رشاوى وإدماجها ضمن عمليات مالية أوسع.


وفي سياق متصل، أعلن أنّ مصرف لبنان قرر اتخاذ صفة الادعاء الشخصي في دعوى عالقة أمام قاضي التحقيق الأول في بيروت، تتعلق بالاستيلاء على أموال عائدة له عبر شركة تُدعى “فوري” (Fori)، يُشتبه بأنها تقاضت عمولات غير مشروعة على عمليات مالية أجرتها المصارف التجارية مع مصرف لبنان، كان يفترض أن تعود لمصلحة المصرف المركزي. وأكد أن المصرف بات اليوم الجهة المتضررة مباشرة ويتولى دورًا محوريًا في هذه القضية.


كما أشار إلى متابعة دعاوى أخرى كان مصرف لبنان قد اتخذ فيها صفة الادعاء الشخصي، ولا سيما تلك العالقة أمام الهيئة الاتهامية في بيروت، والمتعلقة باستيلاء مسؤول سابق كبير في المصرف، بالاشتراك مع محاميين سابقين، على أموال عائدة له.


وكشف الحاكم عن التحضير لاتخاذ إجراءات قانونية إضافية بحق جهات وشركات محددة، وليس بحق مصارف تجارية، استفادت من حساب مشبوه فُتح لدى مصرف لبنان تحت مسمى “حساب الاستشارات”، تحوّل إلى أداة لإساءة استعمال ممنهجة، حيث مرّت عبره مبالغ كبيرة لا تمت بصلة إلى مهام المصرف أو أهدافه.


ولفت إلى أن أي مخالفة للتعاميم الصادرة عن مصرف لبنان تُعد جرمًا جزائيًا وفق المادة 770 من قانون العقوبات، ويحق للمصرف ملاحقة المخالفين أمام القضاء المختص. كما أعلن أن المصرف باشر الاستحصال على معلومات من المصارف اللبنانية بشأن التحاويل الخارجية والسحوبات النقدية التي نفذها رؤساء وأعضاء مجالس الإدارة ومديرو المصارف والأشخاص المعرّضون سياسيًا وذووهم، في إطار إعادة هيكلة القطاع المصرفي وتعزيز الرقابة عليه، على أن يُصار إلى تسليم ما يلزم قانونًا للقضاء اللبناني وفق قانون السرية المصرفية المعدّل.


وفي خطوة وُصفت بالمفصلية، أعلن الحاكم أن مصرف لبنان يُعد تقريرًا شاملاً ومدعّمًا بالمستندات، لتحديد وحصر وتقدير جميع الأموال التي وُضعت بتصرّف الحكومة اللبنانية أو دُفعت نيابة عنها حتى نهاية عام 2023، سواء كانت قروضًا أو سلفات أو تحويلات أو تسهيلات من أي نوع.


وأوضح أن التقرير يُعد بشكل مشترك بين مديرية التدقيق ومديرية الشؤون القانونية، ويهدف إلى تحديد المبالغ بدقة، والظروف التي أدت إلى تحويلها، والأسس القانونية المناسبة للمطالبة باستيفائها. وأشار إلى أن نطاق التقرير لا يقتصر على مبلغ 16.5 مليار دولار أميركي الذي أقرت به الدولة رسميًا، بل يشمل تمويل برامج الدعم الحكومية، والمدفوعات المنفذة لصالح وزارة الطاقة والمياه ومؤسسة كهرباء لبنان، إضافة إلى جميع المبالغ الأخرى التي دفعها المصرف للدولة حتى نهاية عام 2023، والتي تفوق، بحسب التقارير الأولية، ثلاثة أضعاف المبلغ المعترف به رسميًا.


وأكد أن مصرف لبنان استحصل على استشارات قانونية متخصصة داخل المصرف وخارجه، ولن يتردد في اللجوء إلى المراجع الإدارية والقضائية المختصة لتحصيل كامل حقوقه، على أن تُخصص الأموال المستردة حصراً لسداد ودائع المودعين.


وعلى الصعيد الدولي، أعلن الحاكم أن مصرف لبنان باشر إجراءات قانونية في فرنسا واللوكسمبورغ والليختنشتاين، وانضم إلى الدعاوى العالقة هناك، كما يتابع التحقيقات في سويسرا وألمانيا، بالتنسيق مع هيئة القضايا، ولا سيما في ما يتعلق بالدعوى المنظورة أمام القضاء السويسري.


وأوضح أن هذه الجهود تهدف إلى كشف شبكة معقدة من الأصول والهياكل القانونية والشركات التي أُنشئت للاستيلاء على أموال مصرف لبنان وتحويلها بصورة غير مشروعة إلى مستفيدين، بينهم مسؤولون سابقون وأفراد من عائلاتهم ومتواطئون من مصرفيين ومستشارين ماليين وحقوقيين، مؤكدًا أن المصرف يعمل بالتعاون مع محققين ومكاتب محاماة دولية متخصصة.


وفي هذا السياق، أعلن الحاكم عزمه التوجه طوعًا إلى فرنسا للقاء قاضي التحقيق قبل نهاية الشهر الجاري، لتبادل معلومات حساسة مع السلطات الفرنسية، بهدف كشف أبعاد إضافية من التنسيق غير المشروع الذي أدى إلى الاستيلاء على أموال المصرف وأموال المودعين.


وختم الحاكم بالتأكيد أن مصرف لبنان يسعى حصراً إلى ملاحقة كل من أساء استعمال وظيفته وخالف واجب الأمانة، سواء داخل المصرف أو خارجه، بهدف الإثراء غير المشروع، والعمل على حجز أموالهم المنقولة وغير المنقولة لاستعادة السيولة اللازمة لسداد حقوق المودعين. وأشار إلى أن هذه المهمة، رغم تعقيدها، تشكّل الأساس لاستعادة الثقة بالمصرف المركزي وبهيبة دولة القانون، مؤكدًا أن استرداد الأصول هو السبيل الوحيد لتسديد حقوق أصحاب الودائع.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة