في هذا الإطار، يؤكّد الدكتور باسم البواب في حديث لـ"ليبانون ديبايت" أن "الغلاء الحاصل ناتج عن عوامل خارجية وأخرى داخلية، ما يجعل الارتفاع في الأسعار مركبًا ويؤثر مباشرة على حياة المواطنين والقدرة الشرائية".
على الصعيد الخارجي، يوضح البواب أن "جزءًا كبيرًا من ارتفاع الأسعار يعود إلى ارتفاع أسعار المواد الأولية عالميًا، ولا سيما المعادن مثل الذهب والفضة والنحاس وغيرها من المواد الأساسية، ما يؤدي تلقائيًا إلى زيادة كلفة السلع، كما يشكل ارتفاع كلفة الشحن عاملاً أساسيًا إضافيًا، إذ تشهد كلفة الشحن البحري ارتفاعًا كبيرًا نتيجة الطلب العالمي المرتفع، وخصوصًا على الخطوط الممتدة من الصين إلى أوروبا والولايات المتحدة، وهي المسارات نفسها التي يعتمد عليها لبنان، فقد باتت السفن ممتلئة بالكامل، ووصلت كلفة شحن الحاوية الواحدة (40 قدمًا) أحيانًا إلى خمسة أو ستة آلاف دولار، بحسب السوق، ما ينعكس مباشرة على الأسعار".
أما على الصعيد الداخلي، فيشير إلى أن "هناك ارتفاعًا ملحوظًا في الإيجارات في لبنان، سواء للمحلات التجارية أو المستودعات أو أماكن العمل، إضافة إلى زيادة كلفة اليد العاملة، سواء كانت لبنانية أو سورية، كذلك ارتفعت كلفة التعليم بشكل كبير، سواء في المدارس أو الجامعات، وقد أظهرت أرقام إدارة الإحصاء المركزي في لبنان أن مؤشر الأسعار ارتفع العام الماضي بنسبة تراوحت بين 15 و16 في المئة مقارنة بالعام الذي سبقه، نتيجة تداخل العوامل الداخلية والخارجية، بحيث يشكّل كل منها جزءًا أساسيًا من هذا الارتفاع".
ويضيف البواب: "من المتوقع أن يستمر هذا الوضع خلال السنة الحالية أيضًا، لا سيما في ظل الأوضاع الجيوسياسية العالمية غير المستقرة، وما تفرضه من مخاوف وقلق وانعدام ثقة في الأسواق، الأمر الذي يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، هذا الواقع مؤسف، إذ يؤثر سلبًا على القدرة الشرائية للمواطن، ويضع التجار والمصانع أمام تحديات كبيرة، في ظل تراجع الطلب واضطرارهم أحيانًا إلى البيع بهوامش أقل أو تحمّل خسائر إضافية".