استقبل نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، العلامة الشيخ علي الخطيب، بعد ظهر اليوم، في مقر المجلس في الحازمية، وزير الخارجية الإيرانية الدكتور عباس عراقجي، على رأس الوفد الإيراني الذي يرافقه، في حضور السفير الإيراني في لبنان مجتبى أماني، وذلك في باكورة نشاط الوزير في زيارته الحالية إلى لبنان.
وفي مستهل اللقاء، أعرب الوزير عراقجي عن سعادته بوجوده في المجلس الشيعي، ونقل "تحيات القائد ورئيس الجمهورية الإسلامية وكبار المسؤولين الإيرانيين"، مشيدًا بـ"موقف الطائفة الشيعية في لبنان التي سطّرت مواقف من العزة والكرامة وواجهت التحديات والتهديدات، وإن شاء الله تتجاوزون هذه المرحلة الصعبة في إطار من الوحدة الوطنية والوحدة الشيعية. والأهم في هذه المرحلة وحدة الصف الشيعي في مواجهة الأخطار. وقد كان لكم، صاحب السماحة، دور بارز في وحدة الصف الشيعي والوطني، وكنتم وما زلتم تلعبون هذا الدور، ولا يفوتنا أن نقدّركم عاليًا، ونقدّر دوركم في المجلس الشيعي في مثل هذه الظروف الحساسة".
وأضاف: "نحن نُقدّر المجلس الشيعي كصوت واحد موحِّد للشيعة عامة، وهو الصوت الرسمي للطائفة دائمًا. ونعتقد أن رمز الوحدة يكمن في هذا الموقف الذي تعملون عليه دائمًا، ولا يفوتني التنويه بهذا الدور الذي تلعبونه".
وتناول عراقجي زيارته إلى لبنان، وقال: "إن الهدف منها تنقية العلاقات اللبنانية ـ الإيرانية في جميع المجالات، فلبنان يتكوّن من طوائف مختلفة، والطائفة الشيعية تحظى باهتمامنا، لكننا نرغب في التعامل مع جميع الطوائف اللبنانية، خاصة في الظروف الحالية التي يسعى فيها الكيان الصهيوني إلى إبعاد إيران عن الملف اللبناني، وعلينا تمتين علاقاتنا مع الجميع. ومهما كانت الأوضاع والعلاقات الرسمية طبيعية، لكن يهمّنا أن نشهد حياة طبيعية للشيعة في لبنان".
وقال: "يرافقني مساعدي للشؤون الاقتصادية، حيث نسعى إلى تمتين العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وسنلتقي وزير الاقتصاد اللبناني وعددًا من الشخصيات الاقتصادية مساءً، وسنعقد اجتماعات مع مختلف المسؤولين اللبنانيين حول آخر التطورات في لبنان والمنطقة".
وأضاف: "يؤسفني أن أقول إن الظروف الإقليمية سيئة للغاية، فالرئيس الأميركي يعمل بنظرية السلام بالقوة، وما يقصده هو تسويق قانون الغرب، وهو قانون الغاب، حيث يريد أن يفعل ما يشاء ويسقط رئيسًا في دولة ما، وأن يقضي على الملف السلمي النووي الإيراني، وقد أطلق يد إسرائيل لتفعل ما تشاء. وخلال سنتين هاجمت إسرائيل سبع دول في المنطقة، بينها لبنان، وما زالت تحتل جزءًا من الأراضي اللبنانية. ومن هنا تأتي أهمية المشاورات وتبادل وجهات النظر مع المسؤولين اللبنانيين، وقد رأينا قبل ذلك أن نلتقي سماحتكم ونستمع إلى رأيكم في هذا المجال".
بدوره، رحّب العلامة الخطيب بالوزير عراقجي وصحبه في المجلس الشيعي، وتمنى أن "تكون زيارته موفقة إلى لبنان"، وقال: "إننا نحيّي سماحة الإمام القائد السيد الخامنئي، ونتمنى له موفور الصحة والعافية، ونتمنى التوفيق للقيادة الإيرانية في قيادة الجمهورية الإسلامية وبناء أفضل العلاقات مع الدول العربية والإسلامية".
وثمّن "مواقف الجمهورية الإسلامية وهي تدفع الأثمان الكبيرة نتيجة هذه المواقف. ونحن نتفهم هذه المواقف ونقف إلى جانبكم كما تقفون إلى جانبنا في هذه الظروف الصعبة، وندرك أن المواجهة واحدة في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، وأنتم تدركون مقدار التعقيدات في مسائل المنطقة منذ الحرب على غزة ولبنان، ومواقف غالبية الدول التي تدعم إسرائيل".
وقال: "نحن نعرف أن هذا الحمل في مواجهة أميركا وإسرائيل هو حمل ثقيل وله أثمان كبيرة، وهذا الحمل لا يجب أن يتنكّبه الشيعة وحدهم في المنطقة. وقد رأيتم النتائج التي أفضت إليها هذه المواجهة من فتنة بين السنة والشيعة، ومع الأسف حتى الذين كنا نعتقد أنهم الجهة الواعية في العالم السنّي تبيّن أنهم يفكّرون بطريقة أخرى، وتبيّن أن لهم ارتباطات خارجية مع دول إقليمية".
وأضاف: "ما أريد أن أكرّره هو ضرورة إيجاد جو من الانفتاح على الدول العربية والخليجية خصوصًا، لا سيما المملكة العربية السعودية، لإيجاد نوع من التفاهم وتقليل الخسائر، كي نَعبر هذه المرحلة بسلام".
وقال: "بالنسبة إلى لبنان، أنتم على اطلاع على الأوضاع، وقد بذلنا جهدًا لتخفيف الاحتقانات الداخلية، ونحن نتحدث بلغة وطنية غير طائفية، واستطعنا الخروج من مطبّات كثيرة حاولت إدخالنا في فتنة داخلية، وقد نجحنا في ذلك حتى الآن. وهناك الآن استفزازات وتطاول على مراجع وعلماء، وكنا دائمًا نرد بطريقة تفشل عملية جرّنا إلى حروب داخلية. وكان الهدف إظهارنا كطائفة مهزومة، لكن بقي جمهورنا قويًا وملتفا حول المقاومة ولم يشعر بالضعف، إلا أن الحصار الاقتصادي على الشيعة في لبنان بدأ ينعكس سلبًا عليهم ضيقًا شديدًا. ونأمل أن تتغير الظروف، وللناس أمل كبير بالجمهورية الإسلامية لتخفيف الأعباء الاقتصادية عن لبنان، وأعتقد أن هذا الموضوع ليس غائبًا عن تفكيركم".
وكان العلامة الخطيب قد استقبل الوزير السابق الدكتور علي حمية، مستشار رئيس الجمهورية لشؤون إعادة الإعمار، الذي أطلعه على آلية تحديد ودفع المساعدات عن الأضرار اللاحقة بالوحدات السكنية وغير السكنية من جراء العدوان الإسرائيلي بعد 8/10/2023.
كما استقبل النائب السابق الدكتور حسين يتيم.