قال نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، العلامة الشيخ علي الخطيب، إنّ انسياق العالم وراء الفساد الأخلاقي والقيمي والتضليل الفكري أفرز "فرعونًا جديدًا يذبح الأبناء ويستحيي النساء"، محذّرًا من أنّ التسليم بمنطق القوّة يحوّل العالم إلى أداة خاضعة لهذا الطغيان ويقود إلى مصير أسود يعمّ الجميع إذا لم تُدرك الشعوب حقيقة هذا الخلل.
وخلال خطبة الجمعة في مقرّ المجلس، أشار الخطيب إلى أنّ مبدأ "حق القوّة" هو المسؤول عمّا يعانيه العالم اليوم، معتبرًا أنّ هذا المنطق يتناقض مع القوانين والمبادئ الإنسانية، ويدفع الإدارة الأميركية إلى استباحة القوانين الدولية وارتكاب انتهاكات جسيمة، مستشهدًا بما وصفه بالعدوان على فنزويلا واختطاف رئيسها وزوجته.
ولفت إلى أنّ هذه السياسات لا تنفصل عمّا يجري في لبنان والمنطقة، في ظل الدعم الأميركي المطلق لإسرائيل، معتبرًا أنّ العدوان المستمر على لبنان يتمّ بسلاح ومال ودعم أميركي. ودعا السلطة اللبنانية إلى الخروج من منطق الانتظار وتفعيل تحرّكها الدبلوماسي عربيًا ودوليًا، منتقدًا غياب هذا الدور أو تناقضه أحيانًا مع آلام الشعب اللبناني.
ونوّه الخطيب بموقف رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، المستند إلى موقف قيادة الجيش اللبناني، التي حدّدت مكمن الخلل في تثبيت وقف إطلاق النار، ولا سيّما استمرار الاحتلال لأجزاء من الأراضي اللبنانية وعدم الإفراج عن الأسرى، معتبرًا أنّ هذه القضايا يجب أن تكون أولوية الدولة قبل أي خطوة أخرى.
وفي المقابل، أعرب عن أسفه لموقف الحكومة اللبنانية، منتقدًا المماطلة في إطلاق مسيرة الإعمار وتأجيل إقرار الآليات اللازمة لها، إضافة إلى تجاهل معاناة النازحين والمتضرّرين، محذّرًا من تداعيات استمرار هذا الإهمال.
وتطرّق إلى ما وصفه بحرب الاستنزاف التي يخوضها العدوّ ضد لبنان، داعيًا إلى مراجعة جدّية تخرج البلاد من حالة الانتظار والجمود. كما أشاد بموقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مواجهة الضغوط الأميركية، وبالتنسيق القائم بينها وبين المملكة العربية السعودية، آملًا في توسيعه ليشمل دولًا عربية وإسلامية أخرى.
وختم الشيخ الخطيب بتوجيه رسالة إلى أهالي المناطق المتضرّرة، دعاهم فيها إلى الصمود في وجه محاولات الترهيب والتيئيس، وعدم التفريط بما وصفه بالتجربة الفريدة في الصبر والتضحية والثبات.