المحلية

الوكالة الوطنية للاعلام
الجمعة 09 كانون الثاني 2026 - 19:43 الوكالة الوطنية للاعلام
الوكالة الوطنية للاعلام

لبنان في قلب خطاب البابا: شعبٌ حيّ بالإيمان ورجاءٌ يتدفّق من الشباب

لبنان في قلب خطاب البابا: شعبٌ حيّ بالإيمان ورجاءٌ يتدفّق من الشباب

استقبل قداسة البابا لاوُن الرابع عشر، صباح اليوم في الفاتيكان، أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد لدى الكرسي الرسولي، في اللقاء التقليدي الذي يُعقد مطلع كل عام لتبادل التهاني بحلول السنة الجديدة. ووجّه البابا لضيوفه خطابًا مطوّلًا تناول فيه أبرز القضايا الكنسية والدولية الراهنة، في أول لقاء من هذا النوع منذ توليه الحبرية.


وفي كلمته، رحّب البابا بالسفراء ورؤساء البعثات، ولا سيّما القادمين الجدد من كازاخستان وبوروندي وبيلاروس، معتبرًا افتتاح بعثات دبلوماسية جديدة لدى الكرسي الرسولي دليلًا على متانة العلاقات الثنائية. ونقل، عبرهم، تحياته وتمنياته إلى شعوبهم، متوقفًا عند ما يشهده العالم من توترات وصراعات متزايدة.


وتطرّق البابا إلى حصيلة السنة المنصرمة التي وصفها بالغنية بالأحداث، بدءًا بسنة اليوبيل المقدسة وعودة سلفه البابا فرنسيس إلى بيت الآب، وصولًا إلى إقفال الأبواب المقدسة بعد توافد ملايين الحجاج إلى روما. وأشار إلى أن عبور الأبواب المقدسة شكّل محطة روحية أعادت لكثيرين تعميق علاقتهم بالمسيح واكتشاف الرجاء في مواجهة تحديات الحياة.


وأعرب عن شكره لأهالي روما والسلطات الإيطالية وإدارة المدينة وقوى الأمن، مثنيًا على الجهود التي بُذلت لضمان سلامة الاحتفالات واستقبال الزوار. كما أشار إلى متانة العلاقة التاريخية بين الكرسي الرسولي وإيطاليا، لافتًا إلى اتفاقيات جديدة في مجال الرعاية الروحية للقوات المسلحة والطاقة المتجددة، بما يعكس التزامًا مشتركًا بحماية الخليقة.


وفي الشقّ الزياراتي، ذكّر البابا بزيارته إلى تركيا ولبنان، حيث شارك في إحياء الذكرى الـ1700 لمجمع نيقية في إزنيق، مجددًا الالتزام بالسير نحو الوحدة المسيحية، كما تحدّث عن لقائه الشعب اللبناني، ولا سيّما الشباب، مثنيًا على حيويتهم ورجائهم ببناء مجتمع أكثر عدلًا وانسجامًا يجعل لبنان نموذجًا فريدًا لتلاقي الثقافات والأديان.


وعلى الصعيد الفكري والسياسي، استعاد البابا فكر القديس أوغسطينوس وكتابه "مدينة الله"، رابطًا بين قراءته للتاريخ وواقع العالم المعاصر، حيث تتعايش "المدينة الأرضية" و"المدينة السماوية". وأكد أن الإيمان لا يقدّم برنامجًا سياسيًا، بل رؤية أخلاقية تعزز العدل والسلام وتحذّر من النزعات القومية المفرطة والتلاعب بالتاريخ.


وتوقّف عند التحديات الدولية الراهنة، ولا سيّما ضعف التعددية وصعود "دبلوماسية القوة"، محذرًا من عودة منطق الحرب وتآكل سيادة القانون الدولي. وشدّد على أولوية احترام القانون الدولي الإنساني، ورفض استهداف المدنيين وتدمير البنى التحتية، معتبرًا ذلك انتهاكًا جسيمًا يجب إدانته دون تردد.


وأكد البابا أهمية دور الأمم المتحدة في الوساطة وبناء السلام وحماية حقوق الإنسان، داعيًا إلى إصلاح التعددية الدولية لتكون أكثر فاعلية وعدلًا، وإلى استعادة وضوح اللغة في الخطاب السياسي والإعلامي لمواجهة التلاعب بالكلمات وتحويلها إلى أدوات صراع.


وفي ملف الحريات، شدّد على قدسية حرية الضمير والدين وحرية التعبير، محذرًا من تراجعها حتى في دول تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان. ولفت إلى تزايد انتهاكات الحرية الدينية عالميًا، ولا سيّما اضطهاد المسيحيين، مجددًا رفضه القاطع لمعاداة السامية وكل أشكال الكراهية، وداعيًا إلى تعزيز الحوار بين الأديان.


كما تناول قضايا الهجرة والسجناء، داعيًا إلى احترام كرامة كل إنسان، وإلى سياسات رحيمة لا تمسّ حقوق المهاجرين واللاجئين، وإلى تحسين أوضاع السجون والعمل على إلغاء عقوبة الإعدام. وفي الشأن الاجتماعي، شدّد على مركزية الأسرة وحماية الحياة منذ لحظاتها الأولى، رافضًا الإجهاض والأمومة البديلة، ومؤكدًا دعم الأمهات والعائلات ومساندة المرضى وكبار السن والشباب في مواجهة الإدمان.


وختم البابا بالتأكيد أن السلام الحقيقي لا يُبنى بالقوة، بل بالعدل، والحوار، واحترام كرامة الإنسان، داعيًا الأسرة الدولية إلى مسؤولية مشتركة في صون الإنسانية ومنع انزلاق العالم إلى مزيد من الصراعات.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة