في هذا الإطار، أكّد رئيس اللجنة جورج عيناتي، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أنّ التجربة السورية تقدّم نموذجًا واضحًا لما يمكن أن تقوم به الدول عندما تضع المصلحة العامة فوق مصالح الاحتكارات، مشيرًا إلى أنّ سوريا، وبعد تفاقم الأضرار البيئية وخطر المصانع على التجمعات السكنية، ألغت قيود استيراد الإسمنت لتلبية حاجات إعادة الإعمار، ما فتح الباب أمام دخول إسمنت مستورد من تركيا ومصر والأردن والسعودية بأسعار منخفضة انعكست مباشرة على كلفة البناء وسوق العقارات.
وأوضح عيناتي أنّ الطروحات في سوريا لم تتوقف عند الاستيراد، بل شملت تحويل بعض المصانع، كمعمل طرطوس، إلى محطات لاستيراد الكلينكر وطحنه بدل تشغيله قرب المناطق السكنية، إضافة إلى اعتماد إعادة تدوير الأبنية المهدّمة لتأمين ما يقارب 20 في المئة من مستلزمات البناء، في خطوة تخفف الضغط البيئي والاقتصادي في آنٍ واحد.
وسأل رئيس اللجنة باستغراب: كيف يبقى لبنان، دولةً وشعبًا، رهينة جشع شركات الترابة ومسرحياتها المتكرّرة، من "إعادة تأهيل" إلى "صرف عمّال"، فيما تستمر هذه الشركات في رفع أسعار الإسمنت بشكل فاحش، وتحقيق أرباح طائلة على حساب المواطنين، بالتوازي مع التهرّب من دفع مئات ملايين الدولارات كرسوم بلدية مستحقة للقرى التي دمّرت مقالعها أجمل معالمها الطبيعية وحوّلتها إلى بؤر مرضية؟
وأضاف أنّ الأضرار لم تعد تحتمل، في ظل تسجيل نسب مرتفعة من السرطان وأمراض القلب والجهاز التنفسي، من ربو وحساسية، بين سكان الكورة والشمال، نتيجة الغبار السام والانبعاثات الخطرة، فضلًا عن ما وصفه بعمليات غش في صناعة الإسمنت عبر خلطه بكميات كبيرة من التراب غير المعالج، وتلوينه بمواد كيميائية مثل أوكسيد الحديد، إضافة إلى استخدام رماد الفحم الحجري المحتوي مواد مشعّة شديدة الخطورة.
وختم عيناتي بالدعوة إلى قرار سياسي جريء يضع حدًا للاحتكار، عبر السماح الفوري باستيراد الإسمنت وإلغاء القيود والرسوم التي ترفع سعره في السوق اللبنانية، بما يخفف العبء عن المواطنين وقطاع البناء، ويوقف "الإبادة البيئية والصحية" المستمرة، ويضرب شبكات تبييض الأموال والتهرّب الضريبي التي تحتمي، بحسب تعبيره، خلف صناعة دمّرت الإنسان والحجر معًا.