عثر متسلقو جبال أتراك على رسالة نادرة يعود تاريخها إلى أكثر من نصف قرن، تركها متسلقون إيطاليون على إحدى قمم جبال شمالي تركيا، في اكتشاف أعاد تسليط الضوء على تاريخ مغامرات تسلق الجبال في المنطقة.
وجرى الاكتشاف خلال نشاط تسلق نظّمه قبل نحو شهر ونصف نادي "جامادان لتسلق الجبال والرياضات الشتوية"، بمشاركة رئيسه متين جولاق وعدد من أعضائه، في جبال كاتشكار الممتدة على طول ساحل البحر الأسود شمالي البلاد.
وخلال صعود الفريق إلى إحدى القمم النائية، لاحظ المتسلقون بناءً حجريًا صغيرًا يُعرف بين هواة التسلق بـ"علامة القمة". وعند تفقده، عثروا على علبة معدنية بداخلها ورقة محفوظة داخل كيس بلاستيكي، تبيّن لاحقًا أنها رسالة قديمة.
وتحمل الورقة تاريخ 20 آب 1972، وتتضمن أسماء متسلقين إيطاليين وإشارة إلى ارتفاع القمة، ما دلّ على أن فريقًا أجنبيًا بلغ هذا الموقع قبل أكثر من خمسة عقود.
وبعد التدقيق في الأسماء والتاريخ الواردين في الرسالة، توصّل الفريق إلى أن أصحابها ينتمون إلى نادٍ إيطالي عريق لتسلق الجبال، وقد نفّذوا رحلة استكشافية للمنطقة في أوائل سبعينيات القرن الماضي، حين كانت هذه القمم شبه مجهولة حتى ضمن أوساط المتسلقين أنفسهم.
وقال رئيس النادي متين جولاق إن القمة التي عُثر فيها على الرسالة يزيد ارتفاعها على 3400 متر، واصفًا الاكتشاف بـ"المفاجئ والمؤثّر" في آن واحد. وأضاف: "عندما فتحنا العلبة وقرأنا التاريخ، شعرنا وكأن الزمن توقف، وكأن من سبقونا إلى القمة كانوا حاضرين معنا في تلك اللحظة".
وأشار إلى أن الأبحاث التي أُجريت لاحقًا أظهرت أن فرقًا أجنبية أخرى زارت المنطقة في ستينيات القرن الماضي، ما يؤكد الأهمية التاريخية لهذه الجبال في عالم التسلق.
ووصف جولاق الرسالة بأنها "رسالة كُتبت إلى المستقبل"، معتبرًا أنها خلقت رابطًا رمزيًا بين أجيال مختلفة من المتسلقين، رغم اختلاف الأزمنة والبلدان. وكشف أن النادي يحتفظ حاليًا بالرسالة والعلبة في مكان آمن، مع طموح لعرضهما مستقبلًا ضمن مشروع متحف لتسلق الجبال في منطقة شرق البحر الأسود، بوصفهما شاهدين على التاريخ الرياضي والإنساني للمنطقة.
من جهته، أوضح عضو الفريق هاكان دميرجي أن المتسلقين تواصلوا مع النادي الإيطالي الذي ينتمي إليه أصحاب الرسالة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأرسلوا له صورًا توثيقية للاكتشاف. وأضاف أن الجانب الإيطالي أبدى اهتمامًا كبيرًا ودهشة من بقاء الرسالة محفوظة طوال هذه السنوات.
وأكد دميرجي أن هذا الاكتشاف لم يكن مجرد العثور على وثيقة قديمة، بل لحظة رمزية أعادت إحياء ذاكرة رياضية وإنسانية، وربطت بين متسلقين من ثقافات مختلفة جمعهم المكان نفسه والشغف ذاته.