وبحسب مصدر مطّلع على تفاصيل الملف، فإن مسار التعطيل مرتبط مباشرة بمحاولات فرض التمديد للشركة المشغِّلة الحالية "لافاجيت"، في ظل علاقة وثيقة تجمعها برئيس بلدية البداوي، الذي قاد خلال الفترة الماضية تحركات داخل عدد من المجالس البلدية لاعتراض جلسات فضّ العقود.
ويشير المصدر إلى أن الاعتراضات رُفعت تحت ذريعة أن دفتر الشروط الجديد يُحمّل البلديات أعباءً مالية إضافية، في حين أن هذه الحجة غير دقيقة، إذ إن كلفة المعالجة تُسدَّد من الصندوق البلدي المستقل، لا من موازنات البلديات ولا من الاتحاد، ما يكشف أن الهدف الحقيقي من التعطيل هو إبقاء الوضع القائم وتمديد العقد الحالي.
ويضيف أن هذا المسار لا ينفصل عن حسابات سياسية وانتخابية، إذ يتحرّك رئيس بلدية البداوي بدعم وتوجيه من النائب فيصل كرامي، معتبرًا شركة لافاجيت رصيدًا انتخابيًا أساسيًا، بعدما جرى خلال السنوات الماضية توظيف عدد كبير من العاملين فيها ضمن شبكات نفوذ محسوبة عليه، ما يفسّر الضغوط المتواصلة للتمديد على الأقل حتى انتهاء الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
في المقابل، عَلِمَ "ليبانون ديبايت" أن هذا التعطيل المتكرّر أثار تململاً واضحًا لدى رئيس بلدية طرابلس ورئيس اتحاد بلديات الفيحاء، اللذين باتا على قناعة بأن محاولة تفشيل المناقصة لمصلحة التمديد لن تمرّ، وأن استمرار الشلل لم يعد مقبولًا.
وبحسب المصادر، يجري اليوم درس خيارات بديلة بجدّية، أبرزها تلزيم عقد معالجة نفايات خاص بمدينة طرابلس بمعزل عن باقي البلديات، لا سيما أن عددًا من هذه البلديات يستفيد من الخدمة من دون الالتزام بالدفع، ما يشكّل عبئًا ماليًا متزايدًا على بلدية طرابلس التي تتحمّل القسم الأكبر من الكلفة.
وتخلص المصادر إلى أن هذا التوجّه، وإن كان استثنائيًا، يُطرح كخيار واقعي لحماية المال العام ومنع تحويل ملف النفايات إلى أداة ابتزاز سياسي وانتخابي على حساب المدينة وسكانها.