تتجه إسرائيل إلى حالة ترقّب حذر لاحتمال تنفيذ الولايات المتحدة ضربة عسكرية ضد إيران، في ظل تقديرات إسرائيلية بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يمضي قدمًا في تهديداته تجاه طهران، ما قد يقود إلى تبادل ضربات مباشر مع الجمهورية الإسلامية.
وذكرت نشرة الأخبار في قناة "كان 11" الإسرائيلية، اليوم الاثنين، أن التقديرات السائدة في إسرائيل تشير إلى أن ترامب قد ينفذ تهديده ضد نظام "الملالي"، الأمر الذي قد يجرّ المنطقة إلى جولة قتال جديدة مع إيران.
وفي موازاة ذلك، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن "أولوية الرئيس ترامب كانت وستبقى دائمًا الدبلوماسية"، إلا أن هذا الموقف يأتي بالتوازي مع تصريحات متكررة للرئيس الأميركي لم يستبعد فيها توجيه ضربة عسكرية إلى إيران، مؤكدًا أنه لن يتردد في ذلك إذا رأى ضرورة.
وترى إسرائيل أن مستوى العنف الذي يستخدمه النظام الإيراني في مواجهة الاحتجاجات الداخلية أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى، تُقدَّر بالآلاف، معتبرة أن ذلك يعكس قلق النظام المتزايد على استقراره الداخلي.
وفي هذا السياق، تسعى إسرائيل إلى استثمار المناخ السائد في الرأي العام الغربي لاتخاذ خطوات تصعيدية ضد إيران، لا سيما عبر استهداف الحرس الثوري الإيراني. وبحسب التقرير، وجّه وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر تعليمات إلى السفراء الإسرائيليين في الدول الأوروبية للعمل على الدفع باتجاه الاعتراف بالحرس الثوري منظمة إرهابية، وفرض عقوبات على شخصيات إيرانية بارزة.
ونقل التقرير عن ساعر قوله في هذا الإطار: "هذا هو وقت الحسم. الحرس الثوري لا يمارس الإرهاب ضد إسرائيل فقط، بل ضد الشعب الإيراني نفسه أيضًا".
في المقابل، أفادت شبكة CNN الأميركية بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أجرى في الأيام الأخيرة اتصالات مع ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس ترامب. ووفق التقرير، قال مسؤولون أميركيون إن هذه الاتصالات قد تكون محاولة إيرانية لخفض منسوب التصعيد في ضوء تهديدات ترامب المتصاعدة.
وخلال حديثه مع الصحافيين ليلًا على متن طائرته، كشف الرئيس الأميركي أن "إيران تواصلت معنا أمس واقترحت فتح مفاوضات بشأن اتفاق نووي". لكنه أضاف في الوقت نفسه: "قد نضطر إلى التحرك قبل ذلك".
وفي تطور موازٍ، شارك أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، اليوم في إحدى التظاهرات الداعمة للنظام، وعند سؤاله عن تهديدات ترامب، قال إن الرئيس الأميركي "يتحدث كثيرًا"، معتبرًا أنه "لا يجب أخذ كلامه على محمل الجد".
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد سياسي وأمني متسارع، يضع المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، مع ازدياد احتمالات المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات إقليمية واسعة.