"ليبانون ديبايت"-باسمة عطوي
يوم الجمعة المقبل، أي 15 كانون الثاني الحالي، تنتهي المهلة التي أعطتها وزارة المالية للمستفيدين من منصة "صيرفة" للتصريح عن الأرباح التي حققوها نتيجة العمليات التي قاموا بها على المنصة، تمهيدًا لدفع ضريبة نسبتها 17 بالمئة على الأرباح.
قبل الدخول في تفاصيل تطبيق القانون، لا بد من تسجيل عدة ملاحظات. الأولى أن هذا القانون غير دستوري وكان يجب الطعن فيه أمام المجلس الدستوري من قبل النواب، كما يؤكد مختصون لـ"ليبانون ديبايت". والثانية أن اللبنانيين تفاجأوا بحزم الدولة في تطبيقه بعد نحو سنة ونصف من التأجيل، إذ أُقرّ في موازنة العام 2024، وتم تمديد مهلة التصريح أكثر من مرة، ما يفسّر حالة الإرباك التي سادت بين المستفيدين من "صيرفة" بعد إعطاء المهلة الأخيرة للتصريح.
أما الملاحظة الثالثة، فهي أن فرض هذه الضريبة يشكّل محاولة واضحة لتوسيع القاعدة الضريبية بأثر رجعي لتعويض تراجع الإيرادات، وتحميل جزء من كلفة الانهيار لمن استفاد من فروقات سعر الصرف، ولو بعد سنوات. والملاحظة الرابعة أن ضريبة "صيرفة" تفتح نقاشًا عميقًا حول العدالة الضريبية، إذ إن العمليات المشمولة جرت في ظرف استثنائي فرضته السياسات النقدية نفسها، ومن دون قواعد ضريبية واضحة في حينه، ما يجعل الضريبة اليوم قانونية شكلًا لكنها إشكالية مضمونًا.
أما الملاحظة الخامسة، فتتعلق بالقدرة التنفيذية لوزارة المالية. فامتلاك البيانات لا يعني تلقائيًا القدرة على تحويلها إلى ضرائب مُحصَّلة، إذ إن احتساب الربح الصافي، وتحديد الأساس الخاضع للضريبة، ومعالجة الاعتراضات، تتطلب جهازًا ضريبيًا فاعلًا ومتماسكًا، وهو ما تفتقر إليه الدولة حاليًا، بحسب المختصين. لذلك، من المتوقع أن يأتي التطبيق بطيئًا، مجزّأً، وانتقائيًا، تحكمه اعتبارات سياسية واجتماعية بقدر ما تحكمه النصوص القانونية.
كيف يمكن احتساب هذه الضريبة؟
بحسب وزارة المالية، فإن الأشخاص الملزمين بالتصريح وتسديد الضريبة على الأرباح التي حققوها نتيجة العمليات التي نفّذوها على منصة "صيرفة"، هم الأشخاص الطبيعيون والمعنويون الذين زادت قيمة العمليات التي نفّذوها خلال السنوات 2021 و2022 و2023 عن 15,000 دولار أميركي، مهما بلغت قيمة الأرباح الناتجة عن تلك العمليات.
تخضع الأرباح الناتجة عن هذه العمليات لضريبة استثنائية إضافية بمعدل 17 بالمئة. وتعني كلمة "إضافية" أن المكلفين بضريبة الدخل على أساس الربح الحقيقي ملزمون بتسديد هذه الضريبة حتى لو كانوا قد أظهروا تلك الأرباح في تصاريحهم السنوية، كما أن المكلفين على أساس الربح المقطوع ملزمون أيضًا بتسديدها ولو كانوا قد ضمّنوا تصاريحهم السنوية الإيرادات الناتجة عن تلك العمليات.
يُقدَّم التصريح ورقيًا إلى أي من مكاتب شركة بريد لبنان (ليبان بوست) وفق النموذج "ت5" المتوافر على الموقع الإلكتروني لوزارة المالية. ولتعبئة الخانات 100 و200 و300 المخصصة للقيمة بالليرة اللبنانية للدولارات التي تم شراؤها على سعر "صيرفة"، يُعتمد سعر "صيرفة" كما هو محدد على موقع وزارة المالية الإلكتروني.
أما بالنسبة لتعبئة الخانة المخصصة للسنة المالية، فتُذكر السنة التي نُفذت خلالها العمليات إذا اقتصرت على سنة واحدة، أما إذا نُفذت خلال أكثر من سنة، فتُذكر السنة الأخيرة.
يتم تسديد الضريبة لدى أحد المصارف أو فروعها، أو عبر شركة بريد لبنان، أو شركة OMT، أو شركة B.O.B، أو شركة Whish Money، أو شركة ترانسفير إنترناشيونال (Cash Plus)، وفق النموذج "ص18". ويُعتمد لتعبئة الخانات 110 و210 و310 المخصصة للقيمة بالليرة اللبنانية للدولارات المشتراة السعر الفعلي المتداول في السوق الحرة، كما هو محدد على موقع الوزارة الإلكتروني.
يبلغ معدل غرامة التحقق 10 بالمئة من قيمة الضريبة عن كل شهر تأخير اعتبارًا من 1/6/2025.
أما معدل غرامة التأخير في تسديد الضريبة، فهو 2 بالمئة عن كل شهر، وتُحتسب الغرامة على مجموع الضريبة وغرامة التحقق، مع إمكانية الاستفادة من تخفيض الغرامات وفقًا للقرار رقم 1065/1 تاريخ 30/12/2025.
أما الأشخاص الذين لا يملكون رقمًا ضريبيًا، فيتوجب عليهم الحصول عليه من الوحدة المالية المختصة التي يقع مقر إقامتهم ضمن نطاقها، وذلك بعد إبراز تذكرة الهوية أو إخراج قيد إفرادي أو جواز سفر، إضافة إلى مستند يثبت مقر الإقامة المختار (سند ملكية أو سند إيجار).
شرارة: قانون صيرفة مخالف لأنه لا يمكن فرض ضريبة بمفعول رجعي
يشرح النقيب السابق لخبراء المحاسبة المجازين في لبنان، عفيف شرارة، لـ"ليبانون ديبايت"، أنه "يجب النظر إلى الضريبة على عمليات صيرفة من شقين. أولًا، هذا القانون غير دستوري وكان يجب الطعن فيه عند صدوره من قبل النواب، إلا أن ذلك لم يحصل"، مشددًا على أن "القانون مخالف لأنه لا يمكن فرض ضريبة بمفعول رجعي، إذ إن الضريبة تبدأ من تاريخ إقرارها فصاعدًا وليس إلى الوراء".
ويضيف أن "تشريع ضريبة على أرباح تحققت قبل ثلاث سنوات على الأقل يُعد مخالفًا لكل القوانين الضريبية المعمول بها في العالم، إلا أن عدم الطعن بالقانون حوّله إلى قانون مُلزم".
ويتابع: "الشق الثاني أن هذا القانون بات ملزمًا للناس، والتفاصيل واضحة. كل شخص لديه رقم مالي ومصرّح لوزارة المالية عن أعماله التجارية أو الإيرادات التي يحققها، عليه أن يجمع المبالغ المالية التي استخدمها في منصة صيرفة بالليرة اللبنانية لشراء الدولار، وأن يضع بيانًا بأسعار كل عملية شراء وتاريخها والربح الذي تحقق عنها، ليُضرب هذا الربح بنسبة 17 بالمئة".
ويشير شرارة إلى أن "هذا الأمر يحتاج إلى تكليف خبير محاسبة استنادًا إلى معلومات من المصارف، ويتم التصريح عنها لوزارة المالية قبل 15 كانون الثاني الحالي، وإلا يتعرض المكلف للمساءلة".
ويلفت إلى أن "القانون صدر في العام 2024 وتم تمديده أكثر من مرة، إذ صدر في 14/6/2024، ثم جرى تمديده لثلاثة أشهر، ثم حتى أيار 2025، قبل إعطاء المهلة الأخيرة في 15 كانون الثاني الجاري".
ويضيف: "موازنة 2024 تضمنت قانونين، الأول يتعلق بأرباح صيرفة، والثاني بالمستفيدين من الدعم، لكن الناس لم تأخذ على محمل الجد أن الدولة ستطبق هذين القانونين، وساد الاعتقاد بأن ضريبة صيرفة لن تُنفّذ. إلا أن تحريكها اليوم بهذه القوة يُعد خطأً دستوريًا منذ البداية".
ويختم شرارة بالقول: "منصة صيرفة حققت أرباحًا طائلة لغير مستحقيها على حساب احتياطي مصرف لبنان، وتم هدر هذه الأموال بدل استخدامها للخروج من الأزمة. ففي العام 2019 كان مصرف لبنان يملك 33 مليار دولار، وتصرفت بها السلطة السياسية بعدم مسؤولية، فانخفض الاحتياطي إلى نحو 7 مليارات دولار نتيجة السياسات الخاطئة والنهب وغياب المحاسبة".