في ظلّ التصعيد العسكري المتواصل بين إسرائيل وحزب الله، عاد الحزب إلى إصدار بيانات عسكرية متتالية على مدار اليوم، في مشهد يعيد إلى الواجهة مرحلة البيانات اليومية التي رافقت ما عُرف سابقًا بـ"حرب إسناد غزة".
فمنذ ساعات الفجر الأولى من يوم الثلاثاء 3 آذار 2026، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة عمليات عسكرية استهدفت قواعد ومواقع إسرائيلية في الجليل والجولان، إضافة إلى استهداف آليات عسكرية على الحدود وإسقاط طائرة مسيّرة، في وقتٍ تتزامن فيه هذه التطورات مع موجة غارات إسرائيلية واسعة طالت الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب والبقاع، ومع إصدار الجيش الإسرائيلي إنذارات إخلاء جديدة لبلدات ومناطق لبنانية.
وبحسب البيانات المتتالية التي أصدرها حزب الله، فقد بدأت العمليات عند الساعة 05:00 فجرًا عندما أعلن استهداف قاعدة رامات دافيد الجوية في شمال إسرائيل بواسطة سرب من المسيّرات الانقضاضية استهدف مواقع الرادارات وغرف التحكم في القاعدة.
وبعد ذلك بساعة ونصف تقريبًا، أعلن الحزب تنفيذ هجوم آخر عند الساعة 06:30 صباحًا بواسطة مسيّرات انقضاضية استهدفت قاعدة ميرون للمراقبة وإدارة العمليات الجوية، مؤكدًا إصابة أحد الرادارات ومبنى قيادي في القاعدة.
وفي التوقيت نفسه، أعلن الحزب تنفيذ صلية صاروخية كبيرة استهدفت قاعدة نفح في الجولان السوري المحتل، وهي مقر قيادة فرقة عسكرية إسرائيلية.
لاحقًا، أعلن الحزب أنه عند الساعة 10:50 صباحًا استهدف موقع معيان باروخ في الجليل الأعلى بصلية صاروخية.
كما أعلن في بيانات لاحقة استهداف قاعدة راوية وثكنة كيلع الجنوبية في الجولان السوري المحتل بصلية صاروخية عند الساعة 13:40 بعد الظهر.
ميدانيًا، أعلن حزب الله أنه تمكن عند الساعة 12:30 ظهرًا من إسقاط طائرة مسيّرة إسرائيلية في أجواء مدينة النبطية باستخدام "الأسلحة المناسبة".
وفي تطور ميداني آخر، أعلن الحزب استهداف دبابة ميركافا في موقع السماقة في تلال كفرشوبا عند الساعة 14:45 بعد الظهر، مؤكدًا تحقيق إصابة مباشرة.
كما أعلن لاحقًا استهداف دبابة ميركافا أخرى عند الساعة 15:00 في تل نحاس عند أطراف بلدة كفركلا، قبل أن يؤكد استهداف دبابتي ميركافا إضافيتين حاولتا التقدم لسحب الدبابة المستهدفة، بواسطة صواريخ موجهة، ما أجبر القوات الإسرائيلية على إخلاء الإصابات تحت غطاء دخاني كثيف، بحسب البيان.
وفي المساء، أعلن الحزب تنفيذ عمليات إضافية، أبرزها:
استهداف دبابة ميركافا في موقع المطلة بصاروخ موجه عند الساعة 20:30 مساءً.
قصف قاعدة حيفا البحرية عند الساعة 20:00 مساءً بصلية من الصواريخ.
استهداف تجمع لقوات الجيش الإسرائيلي في هضبة العجل شمال مستوطنة كفاريوفال بصلية صاروخية عند الساعة 23:20 ليلًا.
تأتي هذه العمليات في سياق تصعيد عسكري واسع تشهده المنطقة منذ الأيام الماضية، بعد الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مناطق عدة في لبنان، بينها الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب والبقاع، والتي أدت إلى سقوط شهداء وجرحى ودمار واسع ونزوح آلاف المدنيين.
وفي موازاة ذلك، أصدر الجيش الإسرائيلي خلال الساعات الماضية سلسلة إنذارات إخلاء لسكان بلدات في الجنوب والبقاع وحتى محيط صيدا، في خطوة تعيد إلى الأذهان مرحلة الإنذارات الواسعة التي سبقت موجات القصف خلال "حرب تشرين".
وبهذا المشهد، تبدو الجبهة الجنوبية مجددًا أمام مرحلة تصعيد مفتوح تترافق مع عودة البيانات العسكرية اليومية التي توثق العمليات المتبادلة بين الطرفين، في وقتٍ تتسع فيه دائرة المواجهة وتتزايد التحذيرات الدولية من انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع.