اقليمي ودولي

رصد موقع ليبانون ديبايت
الثلاثاء 13 كانون الثاني 2026 - 08:28 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

الهجري في مقابلة غير مسبوقة مع صحيفة اسرائيلية: النظام الحالي أكثر وحشية من النظام السابق

الهجري في مقابلة غير مسبوقة مع صحيفة اسرائيلية: النظام الحالي أكثر وحشية من النظام السابق

نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، عبر موقعها الإلكتروني ynet، مقابلة مطوّلة مع الشيخ حكمت الهجري، الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في سوريا، قدّم فيها رواية شديدة الحدّة عمّا تعرّضت له الطائفة خلال الأشهر الماضية، متهمًا النظام السوري الحالي بارتكاب مجازر قال إنها ترقى إلى مستوى "إبادة جماعية"، ومعتبرًا أن إسرائيل لعبت دورًا مباشرًا في وقفها.


وفي شهادة استثنائية غير مسبوقة في حدّتها، يروي الهجري فصولًا من واحدة من أكثر المراحل دموية في تاريخ الدروز الحديث، متحدثًا عن مجازر راح ضحيتها أكثر من 2,000 شخص، وعن واقع حصار خانق، وعن تحوّل جذري في نظرته إلى مستقبل سوريا، يصل إلى حد الدعوة الصريحة إلى التقسيم وإقامة كيان درزي مستقل.


ويقول الهجري: "نحن ندفع ثمنًا باهظًا، لكن معركتنا هي البقاء متجذرين والحفاظ على هويتنا بكرامة وفخر"، معتبرًا أن ما يجري لا يقتصر على حكومة بعينها، بل يشكّل امتدادًا أيديولوجيًا متواصلًا. ويضيف: "حتى النظام السابق عمل ضدنا، لكن النظام الحالي هو الأكثر وحشية. هم لا يريدون القضاء على الدروز فقط، بل على كل أقلية لا تشبههم".


وبعد ستة أشهر على واحدة من أبشع المجازر التي تعرّضت لها الطائفة الدرزية، يتحدث الهجري بصراحة عن الجرح المفتوح، وعن واقع الحصار المفروض على محافظة السويداء، وعن طموح واضح لإقامة كيان درزي مستقل في المحافظة.


ويؤكد في حديثه لـynet و"يديعوت أحرونوت": "الجريمة الوحيدة التي قُتلنا بسببها هي أننا دروز. هذه حكومة داعشية أُقيمت كامتداد مباشر لتنظيم القاعدة". ويصف ما جرى في تموز الماضي بأنه "قرار صادر عن النظام المظلم في سوريا وكل التنظيمات الإرهابية التي تعمل من دمشق"، موضحًا أن المجزرة شملت إعدامات ميدانية، وعمليات اغتصاب، وتعذيب، وحرق أحياء، طالت نساءً وأطفالًا، معتبرًا ما حدث "إبادة جماعية مكتملة الأركان".


الهجري، البالغ من العمر 60 عامًا، وُلد في فنزويلا حيث هاجر والده مع جالية درزية كبيرة. ويعيش في فنزويلا اليوم نحو 150 ألف درزي، ما يجعلها رابع أكبر تجمع درزي في العالم. لاحقًا عاد إلى سوريا ودرس الحقوق في جامعة دمشق، وفي العام 2012 تولّى الزعامة الروحية للطائفة خلفًا لشقيقه الذي توفي في حادث سير غامض لم تُكشف ملابساته بالكامل، وسط شكوك وُجهت حينها إلى نظام بشار الأسد. وتحتفظ عائلة الهجري بالزعامة الروحية للطائفة منذ القرن التاسع عشر.


ويقول: "المجزرة الأخيرة أثبتت لنا أنه لا يمكن الاعتماد على أي طرف آخر لحماية طائفتنا. الثمن كان باهظًا جدًا، لكنه لن يذهب سدى. نحن نبحث عن مستقبل لا يكون فيه الدروز ضحية بعد اليوم".


ومنذ تموز 2025، بحسب الهجري، تعيش السويداء حالة تعبئة شاملة. "الشباب والكبار جميعهم مجنّدون للدفاع عن البيت وعن الوجود نفسه. أرادوا إبادتنا". ويصف واقع المحافظة بأنه حصار كامل: لا دخول ولا خروج، عمّال فقدوا أعمالهم خارج المحافظة، طلاب امتنعوا عن متابعة دراستهم، مرضى مُنعوا من تلقي العلاج في مستشفيات خارج السويداء، وحتى مرضى السرطان يُتركون لمصيرهم بسبب غياب أقسام متخصصة. ويشير إلى أن إسرائيل عالجت مئات الجرحى والمرضى الدروز في مستشفياتها.


كما أُحرقت قرى بأكملها، واضطر السكان إلى الاحتماء في مدارس ومبانٍ عامة، وسط نقص حاد في الغذاء والدواء. ويختصر الهجري المشهد بالقول: "الناس تواجه واقعًا إنسانيًا بالغ القسوة".


وتُعدّ السويداء أكبر معقل درزي في العالم، ويقطنها نحو نصف مليون نسمة، إضافة إلى مئات الآلاف من أبناء الطائفة في الشتات. وتسيطر الحكومة الانتقالية السورية حاليًا على 36 قرية مدمّرة، تشكّل نحو 5% من مساحة المحافظة البالغة 5,550 كيلومترًا مربعًا.


وخلال الأشهر الأخيرة، جرى تشكيل ما يُعرف بـ"الحرس الوطني"، وهو قوة درزية محلية. ويوضح الهجري أن هذه القوة لا تمثل فئة محدودة، بل تعتمد على أبناء المنطقة، مع إقبال واسع على الانضمام، رغم الصعوبات اللوجستية التي يتوقع تجاوزها تدريجيًا.


وفي موقف لافت، يقول الهجري: "لا يوجد ممر إنساني مع إسرائيل، وهذا يعرقل وصول المساعدات، لكن من غير السر أن إسرائيل كانت الدولة الوحيدة في العالم التي تدخلت عسكريًا وأنقذتنا من إبادة جماعية أثناء وقوعها، عبر ضربات جوية أوقفت المجازر فعليًا".


ويؤكد أن العلاقة بين الدروز في سوريا وإسرائيل ليست وليدة اليوم، قائلًا: "العلاقة سبقت سقوط نظام الأسد. هناك روابط دم وعائلة، وهذا ارتباط طبيعي". ويضيف: "إسرائيل دولة قانون ونظام دولي، وهذه هي الإيديولوجيا التي نطمح إليها. نحن دعاة سلام ولسنا معتدين، ونريد الحفاظ على خصوصيتنا".


ويشير إلى أن نظام الأسد كان يجرّم أي تواصل مع إسرائيل ويشن حملات تخويف ممنهجة، إلا أن الروابط لم تنقطع بالكامل. ويقول: "نحصل على دعم دولي عبر الإعلام ومؤسسات حقوق الإنسان، لكننا لا نطالب فقط بإدارة ذاتية، بل بإقليم درزي مستقل".


في المقابل، يعبّر الهجري عن خيبة أمله العميقة من العالم العربي، قائلًا: "لا دولة عربية واحدة دعمتنا. اختاروا الوقوف مع القاتل لا الضحية. الإعلام العربي صوّرنا كأبناء شيطان". ويتهم دولًا، على رأسها تركيا، بدعم النظام بشكل مباشر.


ويؤكد: "اليوم لا توجد أي علاقة مع حكم دمشق. إيديولوجيتهم هي إيديولوجيا القاعدة، ولا يمكن لطائفة درزية أن تعيش تحتها". ويكشف أن أكثر من 200 مختطف لا يزالون لدى النظام، بينهم أطفال مجهولو المصير.


ويضيف أن كل مكونات المجتمع السوري عانت من العنف، بما فيها الطائفة العلوية، مشددًا على ضرورة ضمان حقوق كاملة لجميع المجموعات، ومؤكدًا وجود تنسيق استراتيجي مستمر مع القوات الكردية.


وعن رؤيته للمستقبل، يقول الهجري: "نرى أنفسنا جزءًا لا يتجزأ من منظومة وجود دولة إسرائيل، كذراع عقد تحالفًا معها. العلاقة دولية وعميقة، وإسرائيل هي الجهة الوحيدة القادرة على رعاية أي تسوية مستقبلية". ويؤكد أن الهدف النهائي هو الاستقلال الكامل، مع احتمال مرحلة انتقالية من الحكم الذاتي تحت إشراف خارجي، مضيفًا: "برأيي، إسرائيل هي الجهة الأنسب".


ويختم بالقول: "سوريا تتجه نحو التقسيم وبناء كيانات ذاتية مستقلة. هذا هو المستقبل، وبه فقط يمكن بناء مستقبل أفضل للأقليات وتحقيق استقرار إقليمي في الشرق الأوسط بأسره".

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة