وبحسب أجواء اللقاء، اكتفت الوزيرة بنقل ما وصفته بـ"مسار المشاورات" مع الحكومة ووزير المالية، متحدثة عن نيةٍ لدرس أوضاع القطاع العام والزيادات الممكنة، من دون تحديد أي سقوف مالية أو مهل زمنية، ما أبقى الملف في دائرة المماطلة، وفق توصيف الروابط نفسها، وتحت عنوان واحد: وعود غير ملزمة ولا تُطعم خبزًا.
كما جرى البحث في آليات تعويض أيام الإضراب عبر تكثيف الدروس وتعويض ساعات المتعاقدين في أيام أخرى، وهو اقتراح وافقت عليه الوزيرة بسهولة، فيما تُرك جوهر الأزمة، أي الرواتب وحقوق المتعاقدين، معلّقًا إلى أجل غير مسمّى.
المتعاقدون: سياسة إقصاء ممنهجة
في المقابل، فجّر الأساتذة المتعاقدون غضبهم، متهمين وزارة التربية باتباع سياسة إقصائية واضحة. وفي حديث لـ"ليبانون ديبايت"، أكدت رئيسة رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي نسرين شاهين أن الوزيرة "تُقفل أبوابها وخطوطها الهاتفية بوجه الروابط المستقلة، فيما تفتح مكتبها لروابط محسوبة على السلطة"، معتبرة أن هذا السلوك يُسقط أي ادّعاء بالإصلاح أو التغيير.
وأشارت شاهين إلى أن المتعاقدين يشكّلون نحو 80% من الكادر التعليمي الرسمي، كاشفة أن عددًا كبيرًا منهم لم يتقاضَ سوى مستحقات شهر واحد منذ بداية العام، فيما لا يزال آخرون، كالمستعان بهم وأساتذة الصناديق، بلا أي أجر حتى اليوم، في ظل صمت رسمي فاضح يرقى إلى حدّ التواطؤ.
ازدواجية صارخة و"علاقة كيوت"
وفي توصيف لاذع للمشهد، تحدّثت شاهين عمّا سمّته "العلاقة الكيوت" بين وزيرة التربية وروابط محسوبة على السلطة، معتبرة أن ما يجري هو توزيع أدوار مكشوف: إعلان إضراب، اجتماع إعلامي مع الوزيرة، بيانات مديح وإشادة بـ"روعة الوزيرة"، ثم إلغاء الاعتصام وخفض سقف التحرّكات إلى الحدّ الأدنى، فيما تخرج الوزارة بأقل الخسائر ومن دون تحمّل أي مسؤولية فعلية.
وأضافت أن الوزيرة لم تُصدر أي تعميم يُلزم هذه الروابط باحترام القوانين التي تمنع إقفال المدارس أثناء الإضراب، ولم تُحاسب المخالفين الذين يوقّعون الحضور خلافًا للأصول، معتبرة أن هذا التساهل لا علاقة له بالإدارة، بل يعكس توازنات سياسية فاضحة تُدار على حساب لقمة عيش الأساتذة.
رسالة مباشرة إلى رئاسة الحكومة
ووجّهت شاهين نداءً صريحًا إلى رئيس الحكومة نواف سلام، متسائلة إن كان يرضيه أن تُترك شريحة واسعة من الأساتذة المتعاقدين بلا رواتب لأشهر، فيما تُدار وزارة التربية بعقلية التسويات مع روابط حزبية. كما طالبت بتصحيح مرسوم بدل النقل للمتعاقدين، معتبرة أنه مجحف ومخالف لمبدأ المساواة المنصوص عليه في الدستور.
بين إضرابات تتكرّر ووعود تُستهلك إعلاميًا من دون ترجمة فعلية، تتسع الهوّة بين وزارة التربية وغالبية أساتذتها، فيما يغرق التعليم الرسمي أكثر فأكثر في الانهيار. وإذ يؤكد المتعاقدون أن الصمت انتهى، يبقى السؤال الأوضح: من يحمي حقوق الأساتذة، ومن يدير هذا القطاع بعقلية "العلاقة الكيوت" على حساب الأكثر فقرًا وتهميشًا؟