وقد شكّلت الأمطار الغزيرة دفعة طبيعية طال انتظارها، إذ بدّدت جزءًا كبيرًا من الهواجس المزمنة، ولا سيّما تلك المرتبطة بتراجع منسوب المياه الجوفية. وفي هذا السياق، سجّلت بعض الآبار الارتوازية في سهول البقاع ارتفاعًا لافتًا في منسوب المياه، الأمر الذي عكس ارتياحًا واضحًا لدى العاملين في هذا القطاع، بعد مواسم صعبة فرضت عليهم أعباء تشغيلية مرتفعة.
وفي حديث إلى "ليبانون ديبايت"، قال أحد المزارعين في البقاع الأوسط إن "ما نشهده هذا العام يختلف جذريًا عن السنوات السابقة، فالأمطار جاءت بغزارة وفي توقيت مناسب، وقد لاحظنا سريعًا ارتفاع منسوب المياه في الآبار، ما يخفّف من الحاجة إلى الريّ الاصطناعي".
وأضاف: "هذا الواقع ينعكس مباشرة على الكلفة، إذ إن تقليص استخدام المضخّات والمازوت يخفّف عبئًا ماليًا كبيرًا كنا نتحمّله في المواسم الماضية".
وأشار إلى أن تراجع كلفة الإنتاج نتيجة انخفاض الاعتماد على الآبار والمازوت "يفتح حتمًا الباب أمام انخفاض الأسعار إذا استمرّ الموسم على هذا النحو"، موضحًا أن كلفة الريّ كانت تشكّل جزءًا أساسيًا من سعر المنتج النهائي. وبحسبه، فإن هذه المؤشرات لا تصبّ في مصلحة المنتجين فقط، بل تنعكس أيضًا على المستهلك، عبر تخفيف الضغوط المعيشية وتحسين القدرة الشرائية بشكل تدريجي.
وفي ظلّ استمرار العواصف وتراكم المتساقطات ضمن معدلات إيجابية، يبقى التفاؤل حاضرًا لكن بحذر، بانتظار ما ستؤول إليه الأسابيع المقبلة. فبين نعمة الأمطار وحسابات الواقع، تتّجه الأنظار إلى كيفية ترجمة هذا الخير الطبيعي إلى استقرار فعلي ينعكس على الأرض والأسواق وجيوب اللبنانيين.