إن غياب جدول زمني واضح يعني عمليًا استمرار حالة اللايقين، وهو ما ينعكس توترًا أمنيًا وتصعيدًا دائمًا يفتح الباب أمام الاعتداءات ويُبقي البلاد ساحة مفتوحة. في المقابل، فإن تحديد موعد جدي ومعلن لنزع السلاح يوجّه رسالة داخلية وخارجية مفادها أن الدولة استعادت قرارها، وأنها قادرة على فرض سيادتها وحماية أراضيها، ما يساهم في تسريع خفض وتيرة الهجمات الإسرائيلية، ويقلّص ذرائع التصعيد، ويضع الأمن تحت مظلة الشرعية وحدها بدل منطق المغامرة.
اقتصاديًا، يشكّل الوقت عنصرًا حاسمًا لا يقل أهمية. فالمستثمرون لا يعودون إلى بلد بلا دولة، ورأس المال لا يتحرّك في بيئة رمادية، ولا يُخاطر في ظل وجود سلاح خارج الشرعية يهدد الأمن والاستقرار والمستقبل. إن إعلان موعد واضح لنزع السلاح، مقرونًا بخطة تنفيذية شفافة، يفتح الباب أمام عودة الاستثمارات، ويعيد الثقة المفقودة، ويمنح الاقتصاد فرصة حقيقية للتنفّس. إنها الإشارة التي ينتظرها اللبنانيون والمغتربون والأسواق: الدولة عادت.
سياسيًا، لم يعد التأخير حيادًا، بل بات تواطؤًا مع الانهيار. فكل تأجيل يراكم الأكلاف، وكل غموض يبدّد الفرص. المطلوب اليوم قرار شجاع يضع المصلحة الوطنية فوق أي حسابات ضيقة، ويؤكد أن حصر السلاح بيد الدولة ليس شعارًا، بل برنامجًا زمنيًا قابلًا للتنفيذ.
خلاصة القول، الوقت لم يعد عاملًا محايدًا بل عنصر ضغط حاسم. لبنان لا يحتاج إلى بيانات عامة أو وعود مفتوحة، بل إلى تاريخ محدد وخارطة طريق واضحة لنزع السلاح. عندها فقط يمكن خفض التوتر، ووقف الاستنزاف، وفتح صفحة جديدة تعيد الأمن والاستثمار والأمل. دون ذلك، سيبقى البلد عالقًا في دائرة الخطر، يدفع ثمن الانتظار يومًا بعد يوم.