"ليبانون ديبايت"
قال الكاتب والمحلل السياسي وجدي العريضي، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، إن ما تطرّق إليه رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون حول حصرية السلاح كان كلامًا كبيرًا ومهمًا، وأكّد المؤكَّد بأن رئيس الجمهورية لن يُساير هذا الطرف أو ذاك، ولن يُرضي هذا الفريق أو سواه، فذلك لن يقدّم أو يؤخّر أمام مصلحة البلد، لأن لبنان محشور ومضغوط تحت مراقبة ومواكبة المجتمع الدولي لكل ما يحصل ويجري فيه، وتحديدًا حول موضوع تسليم سلاح حزب الله إلى الجيش اللبناني.
ولذلك يضيف العريضي قائلًا إن أحد أعضاء الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة الأميركية، والمتحدّر من أصل لبناني، كشف له أن كلام رئيس الجمهورية كان موضوعيًا ومنطقيًا وواقعيًا، ومن روح خطاب القسم، ولا يستبعد أن يزور الولايات المتحدة في أي توقيت، وليس هناك أي خلافات كما يصوّر البعض بينه وبين الإدارة الأميركية، إذ يحظى بتقدير منذ أن كان قائدًا للجيش وصولًا إلى انتخابه رئيسًا للجمهورية.
ولفت إلى أن هذا الكلام تماهى مع ما أشار إليه رئيس الحكومة القاضي نواف سلام خلال مقابلة تلفزيونية، وصار الوقت أن يُسلَّم هذا السلاح، لا سيما أن ما بعد اعتقال رئيس الوزراء الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ليس كما قبله، وما بعد الاحتجاجات الإيرانية المرشّحة للتفاعل ليس كما قبله، ولبنان لا يمكن أن يبقى صندوق بريد ومنصّة لإيران أو سواها، فحان الوقت لبناء دولة وسلطة مركزية، وهذا ما يقوم به رئيس الجمهورية.
وثمّة معلومات وأجواء بأن الأسابيع القليلة المقبلة ستؤشّر إلى مرحلة وحقبة جديدة، وفي هذا السياق تواصل إسرائيل اعتماد الأسلوب الجديد عبر ضربات نوعية، مع الإشارة إلى أن الولايات المتحدة سلّمت إسرائيل قنابل حديثة استُخدمت مؤخرًا في قصف منطقة صناعية في صيدا وفي كفر حتى، وعلى هذه الخلفية فإن الأمور مرشّحة لمزيد من التصعيد، لكن من دون حرب واسعة.
أما على خط الانتخابات النيابية، قال العريضي إن إشارة السفير المصري علاء موسى بعد لقاء اللجنة الخماسية حول إجراء الانتخابات النيابية هي مؤشر على مواكبة عربية وخليجية ودولية لهذا الاستحقاق، ورئيس الجمهورية أكّد المؤكَّد بأن التمديد التقني قد يحصل، ولا يقدّم أو يؤخّر لشهرين، لكن الانتخابات ستُجرى.
ولهذه الغاية، بدأت بعض الأحزاب ترسل نوابًا وموفدين لها إلى الخليج من أجل لقاء رجال أعمال مقرّبين منهم، لتأمين الأموال اللازمة لنقل مناصريهم ومحازبيهم استعدادًا لهذا الاستحقاق. وعليه، فإن خارطة التحالفات والحراك بدأت تتّضح من العاصمة، حيث النائب نبيل بدر هو الأبرز والأقوى بفعل نجاحاته ودوره وكل ما يقوم به على صعيد العاصمة، والتحالف مع عائلات بيروتية.
وفي هذا السياق، أُصيب النائب فؤاد مخزومي بأضرار جسيمة من خلال التواصل مع أبو عمر، وعلى هذه الخلفية فإن أبو عمر سيكون ناخبًا في الاستحقاق المقبل في أكثر من منطقة.
وفي طرابلس، كان النائب الدكتور إيهاب مطر واضحًا وحاسمًا بأنه لم يتعاطَ مع "نصابين"، ولا يعرف أبو عمر أو غيره، إذ إن أخلاقياته السياسية قبل الاستحقاق وبعد الانتخابات هي عينها، فالرجل شفاف ولا يدخل في مثل هذه المتاهات، ولن يتحالف مع نظام الوصاية السورية وكل من عاث قتلًا وفسادًا في طرابلس، أو مع الاقطاع السياسي، ويتواصل مع كل المستقلين في المدينة بكل شرائحهم، والوقوف على أوضاعها وحاجاتها.
وفي عكار، انتفض النائب وليد البعريني لكرامته، واستقال من تكتل الاعتدال بعد دخول أبو عمر على الخط من قبل بعض زملائه، ولهذه الغاية قال إنه يتموضع إلى جانب أهالي عكار بكل عائلاتهم.
وفي جبل لبنان، وعلى صعيد بعبدا، هل سيتحالف التيار الوطني الحر مع حزب الله، حتى الساعة هناك مرشّح محتمل هو فادي بو رحال، المقرّب من رئيس الجمهورية السابق العماد عون ورئيس التيار النائب جبران باسيل، وله دوره وحضوره من الساحل إلى الجبل، مع كل عائلات المنطقة، وخدماته وحضوره.
وفي جبيل، عُلم أن هناك نجاحًا للقوات اللبنانية في أن يكون مرشحو التغيير على لوائحها، ومنهم المحامي فراس أبو يونس، حليف النائب زياد حواط، وصولًا إلى بشري، حيث برز تحرّك ودور وحضور للنائب الشيخ وليم طوق بعيدًا عن الاستعراضات السياسية والإعلامية، بفعل تاريخ بيته ودوره وخدماته وحضوره.
أما المقعد الشيعي في جبيل، فإن رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال سليمان يدعم الأستاذ طلال محسن المقداد، القريب منه ومن الوزير السابق ناظم الخوري، وكذلك من الثنائي وبكركي وعائلات المنطقة.
أما في منطقة عاليه والشوف، فلم تتضح الصورة حتى الساعة، وإن كان هناك تحالف بين القوات والاشتراكي، فإن هذا التحالف لن يصبّ في مصلحة أي من الطرفين، أي أنّه لا يوجد تجيير من طرف للآخر.
وخلف الكواليس، لا يزال الأستاذ إيلي نخلة له حضوره ودوره وعلاقاته الطيبة مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق ونجله تيمور.
وفي عاليه، تتجه الأنظار إلى المقعد الأرثوذكسي للأستاذ سامر خلف، نجل نائب رئيس الحزب السابق الوزير عباس خلف.
وعلى خط المؤتمرات التي يُحضّر لها من قبل اللجنة الخماسية، فإن الأرجحية هي لمؤتمر دعم الجيش، أما مسيرة الإعمار والدول المانحة، فتنتظر الانتهاء من موضوع حصرية السلاح، لكن مجلس الجنوب يواصل عمله بفشافية وبحضور لافت ودائم لرئيسه المهندس هاشم حيدر، ويقوم بدوره على أكمل وجه، بعيدًا عمّا يقوله هذا الطرف أو ذاك من الحملات المعروفة، والتي تستهدف الرئيس نبيه بري من خلال مجلس الجنوب، في حين أن المجلس متابع ويواكب كل الأمور عن كثب، ويقوم بعمليات إعمار وترميم حيث أمكن، والوقوف على حاجات كل عائلة من أهل الجنوب، عبر المتابعة الدائمة من المجلس وبشخص رئيسه المهندس هاشم حيدر.