تُثير سلامة الأبنية القديمة في مدينة طرابلس مخاوف متزايدة، في ظل معطيات رسمية تشير إلى أعداد كبيرة من المباني المعرّضة للخطر، ولا سيّما بعد حادثة انهيار مبنى الجندي في شارع سوريا التبانة – طرابلس، حيث انهار سقف إحدى الشقق السكنية، وأُفيد عن تسجيل إصابات داخلها. هذا الواقع يضع البلدية والدولة أمام تحدٍّ إنشائي وإنساني متفاقم، يستدعي معالجات عاجلة وتمويلًا مستدامًا.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أنّ الأرقام المتداولة حول وجود نحو خمسمائة مبنى مهدّد لا تعكس الواقع بدقّة، مشيرًا إلى أنّ العدد الفعلي يفوق الستّمائة مبنى، وذلك استنادًا إلى المسح الشامل الذي أجرته البلدية.
وعن الإجراءات التي تعتزم البلدية اتخاذها، أشار كريمة إلى أنّ البلدية تقوم بتوجيه إنذارات لأصحاب الأبنية، إمّا للترميم أو للإخلاء، في الحالات التي يُظهر فيها الكشف الهندسي أنّ وضع المبنى بالغ الخطورة.
ولفت إلى أنّ أعمال الترميم أو التدعيم تتطلّب موازنات مالية كبيرة، تتجاوز الإمكانات المتاحة ضمن موازنة بلدية طرابلس، ما يحدّ من قدرة البلدية على المعالجة الشاملة لهذا الملف.
وفي موازاة ذلك، وردًّا على سؤال حول المنشور الذي نشره النائب أشرف ريفي عبر منصة "إكس"، الذي حذّر فيه من الخطر الداهم الذي يهدّد سكان طرابلس بالموت تحت الأنقاض، مطالبًا بإدراج هذا الملف كبند طارئ على جدول أعمال مجلس الوزراء وابتكار حلول جذرية وسريعة تتجاوز الوعود الورقية، أكّد كريمة أنّ التواصل جرى بالفعل مع ريفي في هذا الإطار، وأنّ كل الجهود ستُبذل من أجل إيجاد حلول لهذه الأزمة.
وعن المساعي الجارية لمعالجة هذا الموضوع، أكّد كريمة توقّع تطوّرها خلال الفترة القريبة، معربًا عن الأمل في نتائج إيجابية تشمل هذا الملف وملفات أخرى قيد المتابعة.
وختم بالتشديد على أنّ معالجة هذا الملف على أسس سليمة تبقى رهن تأمين الدولة التمويل اللازم ضمن الموازنة العامة، معتبرًا أنّ أي حلّ جزئي أو مؤقّت لن يكون كافيًا ما لم تُعتمد مقاربة شاملة تضع سلامة المواطنين في مقدّم الأولويات، وتمنع تكرار كوارث إنشائية تهدّد حياة السكان.
وفي ظلّ تصاعد المخاطر الإنشائية في أحياء طرابلس، يبقى هذا الملف اختبارًا جديًا لقدرة الدولة على التدخّل الاستباقي قبل وقوع الكوارث، إذ إنّ أي تأخير إضافي قد يضع مئات العائلات أمام خطر داهم. وبين محدودية إمكانات البلدية واتّساع حجم الأزمة، تتجه الأنظار إلى تحرّك رسمي فعلي يترجم الوعود إلى إجراءات ملموسة، تضمن سلامة السكان وتمنع تكرار مشاهد الانهيارات القاتلة.