المحلية

ليبانون ديبايت
الثلاثاء 13 كانون الثاني 2026 - 16:40 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

كلام الرئيس عن المقاومة "فجّ"… وبري يردّ باسم الشارع الشيعي!

كلام الرئيس عن المقاومة "فجّ"… وبري يردّ باسم الشارع الشيعي!

"ليبانون ديبايت"

أعاد السجال السياسي حول دور المقاومة، والانتخابات النيابية، وحدود الخطاب السياسي في مرحلة ما بعد الحرب، خلط الأوراق داخل المشهد الداخلي، ولا سيّما في البيئة الشيعية. وفي هذا السياق، يقدّم الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم بيرم قراءة نقدية لمواقف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ويرى في مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري ردًا مباشرًا وغير مباشر على هذا الخطاب، في ظل تصعيد إسرائيلي مستمر ومحاولات لإعادة رسم موازين القوى الداخلية.


يبدو أن الرئيس نبيه بري، كما يرى الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم بيرم، حاول الردّ اليوم على ما تضمّنته مقابلة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، والتي وجدها كثيرون كلامًا "فجًّا" إلى حدّ كبير، ولا سيّما لجهة تركيزه على ما سمّاه "انتفاء دور المقاومة والسلاح"، وهو ما أزعج الطائفة الشيعية بطرفيها، إذ لا يمكن لجمهور الثنائي تقبّل هذا النوع من الخطاب.


ويرى بيرم أنه رغم حرص الرئيس عون على التأكيد المتكرر على متانة علاقته بالرئيس بري، فإن ذلك لا يبدّد حقيقة أن المزاج العام في الشارع الشيعي يرفض مقاربة من هذا النوع، خصوصًا في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي جنوبًا وشمال الليطاني في آن واحد.


ويطرح بيرم السؤال الجوهري الذي يردّده أبناء الطائفة الشيعية موجّهين إلى رئيس الجمهورية: "ما هو الثمن مقابل هذا الخطاب؟ وما البديل الذي قُدّم في مقابل انتفاء دور المقاومة؟ فإذا كان دور المقاومة قد انتفى، فماذا حقّقت الدبلوماسية والنهج الذي اعتُمد، والذي فشل في تأمين حماية جنوب الليطاني وشماله، رغم التزام المقاومة، بشهادة رئيس الجمهورية نفسه، بقرار وقف إطلاق النار؟".


أما في ما يتعلّق بالانتخابات التي تناولها الرئيس بري في كلامه، فيرى بيرم أن تركيز الثنائي على هذا الاستحقاق يأتي في ما يبدو ردًّا غير مباشر على رئيس الجمهورية، الذي أوحى بأن شعبية الثنائي تراجعت داخل البيئة الشيعية، وأن الاستحقاق الانتخابي سيكشف ذلك بما يؤثر في موقعه داخل المعادلة السياسية. ومن هنا، فإن الرئيس بري، في أي إطلالة سابقة أو راهنة، يشدّد على إجراء الانتخابات في مواعيدها، باعتبار أن هذا الاستحقاق يجب أن يُنجز ضمن المهل الدستورية.


ويستشفّ بيرم من كلام بري وجود خشية شيعية من محاولات استثمار نتائج الحرب وصرفها سياسيًا في الداخل، والسعي إلى تعديل موازين القوى والمعادلات القائمة. ولذلك، يأتي هذا الخطاب ردًّا على التحدّي القائل إن الشعبية لم تتآكل، وإن الدور لم ينتهِ، وإن الموقع السياسي لا يزال ثابتًا، وأن الانتخابات ستكون ساحة لاستفتاء شعبي، وبالتالي سياسي، عبر صناديق الاقتراع، بما يُظهر حجم الأحجام، وهو سلوك طبيعي في مواجهة التحديات التي يحاول الآخرون رسمها في طريق الثنائي.


ويشير بيرم إلى أن هذا الاستفتاء لا يقتصر على البيئة الشيعية فحسب، بل يشمل أيضًا الساحتين السنية والمسيحية، ليبرز موقف واضح مفاده: إذا كان هناك اعتقاد بأن الحرب الدائرة منذ أشهر طويلة، وما خلّفته من تضحيات وضغوط، قد أدّت إلى تآكل القاعدة الشعبية أو إلى تراجع الحضور السياسي، فإن الطريق الأوضح للحسم يبقى العودة إلى صندوق الاقتراع.


وفي ما يتعلّق بإجراء الانتخابات في مواعيدها، يلفت بيرم إلى أن كل المعطيات تشير إلى أن الأجواء مهيّأة لإجرائها ضمن المهل الدستورية. فوزارة الداخلية، والمجلس النيابي، ورئاسة الجمهورية، وجميع القوى المعنية في الداخل والخارج، تبدو متّجهة نحو الالتزام بهذا الاستحقاق.


أما حول ما قاله رئيس الجمهورية عن تأجيل الانتخابات تقنيًا، فيوضح بيرم أنه إذا كان المقصود بالتأجيل التقني هو إيجاد حل لمعالجة إشكاليات لوجستية أو إدارية محدّدة، فإن الثنائي لا يعارض طرح هذا الأمر ضمن إطار واضح يتضمّن حلولًا عملية وجدولًا زمنيًا دقيقًا، لا أن يكون مجرّد رأي أو احتمال بلا بدائل واضحة يمكن البناء عليها.


ويذكّر بأن موعد دعوة الهيئات الناخبة يجب أن يتم بين الثالث والعاشر من شباط، نظرًا لأن الانتخابات تُجرى في أول أحد من أيار، ما يعني أن الاستحقاق يجب أن يُنجز ضمن مهلة زمنية قريبة، وقبل دخول البلاد في استحقاقات موسم الحج والأعياد، بما يضمن انتظام المواعيد الدستورية وعدم تداخلها مع مناسبات كبرى قد تعقّد تنظيم العملية الانتخابية.


وحول احتمال شنّ إسرائيل حربًا واسعة على لبنان، يقول بيرم: "لا أرى حربًا واسعة، بل ما نشهده هو تصعيد متواصل يكاد يتجدّد كل يومين، مع غارات وضربات تستهدف مناطق مختلفة، بما فيها شمال الليطاني. ورغم تحرّك الجيش اللبناني واللجنة المعنية وقوات الأمم المتحدة للكشف الميداني، تبيّن عدم وجود أي مبرّر عسكري مباشر يفسّر هذه الضربات".


ويختم بالقول: "هذا السلوك يؤكّد أن ما يجري ليس حوادث معزولة، بل هو شكل واضح من أشكال التصعيد المنهجي، يهدف إلى تكريس واقع أمني ضاغط وفرض معادلات جديدة على الأرض، في ظل تجاهل كامل للالتزامات والضوابط التي يُفترض أن تحكم الوضع في تلك المناطق".

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة