في ظل تصاعد التوتر مع إيران، طلبت الولايات المتحدة من جزء من طاقم قاعدتها العسكرية في قطر "العديد" إخلاء الموقع حتى ساعات المساء، وفق ما أفادت وكالة "رويترز" اليوم الأربعاء.
وأضافت الوكالة أن واشنطن سحبت أيضًا أفرادًا من طواقمها من عدة قواعد كبيرة ومركزية أخرى في الشرق الأوسط، كإجراء احترازي في ظل تنامي التوتر الإقليمي. ونقلت "رويترز" عن مسؤول إيراني رفيع قوله إن طهران هددت باستهداف قواعد عسكرية أميركية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم من قبل الولايات المتحدة.
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية أن منظمة تراقب ما يجري داخل إيران وتعارض الجمهورية الإسلامية سلّمت لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قائمة تضم عشرات الأهداف "النوعية" داخل إيران. وبحسب التقرير، تتضمن الوثيقة إحداثيات لمقار "الحرس الثوري" ومبانٍ إضافية تابعة للنظام الإيراني، كما أشارت الصحيفة إلى أن القائمة شملت أيضًا 23 قاعدة تابعة لـ"الباسيج"، وهي ميليشيا متطوعين تتبع للحرس الثوري.
ووفقًا لما ورد في التقرير، فإن المسؤول الإيراني أشار إلى أن طهران حذرت دولًا في المنطقة، بينها تركيا، وطلبت من قادتها العمل لمنع تصعيد عسكري تقوده الولايات المتحدة. وأضاف أن كل "الاتصالات المباشرة" بين واشنطن وطهران توقفت في ظل تصاعد تهديدات ترامب.
وفي خضم تبادل التهديدات، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن قائد في سلاح الجو الإيراني قوله إن "مخزون الصواريخ ازداد منذ حزيران، ونحن في أعلى درجات الجهوزية".
وفي وقت سابق اليوم، أقلعت طائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي المعروفة باسم "جناح صهيون" خارج حدود إسرائيل، قبل أن تعود وتهبط في قاعدة "نڤاتيم" بعد طلعة إلى جزيرة كريت في اليونان. وكانت مثل هذه الرحلات قد ارتبطت في السابق بحالات تأهب تحسبًا لهجوم على إيران، إلا أن مسؤولًا إسرائيليًا مطلعًا قال إن الأمر يتعلق برحلة تدريب روتينية مقررة مسبقًا ضمن برنامج الصيانة السنوي للطائرة.
وفي إسرائيل، تتواصل المتابعة الحثيثة للتطورات، وسط تعاون وثيق بين المؤسسة الأمنية والقيادة المركزية الأميركية "سنتكوم". وأفادت التقارير أن الجيش الإسرائيلي، ولا سيما سلاح الجو والاستخبارات العسكرية وقيادة المنطقة الشمالية، في حالة جهوزية مرتفعة، إلا أنه لم تُتخذ حتى الآن قرارات بتغيير إجراءات الجبهة الداخلية، مؤكدة أن الجمهور يمكنه متابعة حياته بشكل طبيعي في هذه المرحلة.
وتقدّر إسرائيل أن أي ضربة أميركية محتملة ضد إيران، إذا حصلت، ستكون عملية مخططة ومتدرجة وليست إجراءً فوريًا. ويتركز القلق الأساسي على رد إيراني غير مباشر عبر "وكلاء" في المنطقة، وفي مقدمتهم حزب الله، قد يسعى إلى جرّ إسرائيل نحو تصعيد إقليمي واسع. ولهذا، يبقى الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب، فيما يستمر الحفاظ على نمط الحياة اليومية للجمهور، مقابل رفع مستوى الجهوزية العسكرية والاستعداد لاحتمالات تدهور الأوضاع في أكثر من ساحة.
وكان ترامب قد دعا أمس المتظاهرين في إيران إلى مواصلة الاحتجاج ضد النظام، قائلًا: "المساعدة في الطريق". كما أعلن أنه ألغى جميع اللقاءات مع مسؤولين إيرانيين "حتى يتوقف قتل المتظاهرين".