"RED TV"
افتتاحية سياسية صادمة، وتعميم دبلوماسي يطرح أسئلة خطيرة حول من يقرّر سياسة لبنان الخارجية.
وزير الخارجية يوسف رجّي افتتح عام 2026 بتعميم وُصف بالغريب، وُزّع في 2 كانون الثاني على البعثات الدبلوماسية والقنصلية في الخارج، تحت عنوان: "توجيهات الوزارة المتعلّقة بموقف لبنان وسياسته الخارجية".
تعميمٌ لم يمرّ في مجلس الوزراء، ولم يُناقَش حكوميًا، ما اعتُبر مصادرة مباشرة لقرار الدولة وتجاوزًا واضحًا للدستور وأصول العمل السياسي.
رجّي فصل بين انسحاب إسرائيل وحصر السلاح، معتبرًا أنه لا ترابط بينهما، ما قد يطمئن الجانب الإسرائيلي ويُضعف أي أوراق ضغط لبنانية.
التعميم يخلو من أي إشارة إلى جرائم الحرب الإسرائيلية في لبنان، ويمنع الدبلوماسيين من الخوض في تعقيدات ملف حصر السلاح، رغم كونه من أعمق الخلافات الداخلية، كما يتبنّى خيارات لم تُقَرّ حكوميًا، أبرزها طرح لجنة مراقبة الهدنة كبديل عن "اليونيفيل".
وفي بند آخر، أحال التعميم مزارع شبعا المحتلة إلى التفاوض اللبناني - السوري، متغافلًا عن واقع الاحتلال الإسرائيلي واعتراف واشنطن بضم الجولان، في خطوة تعني إسقاط هذا الملف من الخطاب الدبلوماسي اللبناني.
ما جرى ليس تفصيلًا إداريًا، بل مسارًا يضع السياسة الخارجية بيد وزير لا بيد حكومة.