تتسارع المؤشرات الديبلوماسية والعسكرية حول احتمال مواجهة أميركية–إيرانية، في ظل تقديرات استخبارية متقاطعة وتسريبات غربية تتحدّث عن تدخل أميركي وشيك، وإن بقي توقيته وحجمه غير محسومين، فيما تتحرّك قنوات دبلوماسية في الإقليم لمحاولة احتواء تداعيات أي ضربة محتملة.
وبحسب "رويترز"، خلص تقييم إسرائيلي إلى أنّ واشنطن ستتدخّل في إيران، إلا أنّ طبيعة التدخل وتوقيته لا يزالان غير واضحين. وفي موازاة ذلك، نقلت الوكالة عن مسؤول غربي قوله إنّ الأجهزة الأمنية الإيرانية لا تزال تسيطر على الوضع الداخلي، رغم تصاعد الضغوط والتهديدات.
وفي ما يتصل بالجبهة اللبنانية، نقلت وكالة "رويترز" عن مصدر مقرّب من حزب الله أنّ دبلوماسيين سعوا إلى الحصول على ضمانات من الحزب بعدم اتخاذ أي إجراء في حال تعرّضت إيران لهجوم. إلا أنّ المصدر نفسه أوضح أنّ الحزب لم يقدّم ضمانات، لكنه لا يملك خططًا للتحرّك إذا تعرّضت إيران لضربة، ما لم تكن ضربة وجودية تهدّد النظام الإيراني بشكل مباشر.
على الضفة الأميركية، ذكرت نيويورك تايمز نقلًا عن مسؤولين أميركيين أنّ الهجوم الأميركي ضد إيران بات وشيكًا، وأنّ خيارات الرئيس دونالد ترامب لضربة محتملة تشمل البرنامج النووي ومواقع الصواريخ الباليستية. وأضافت الصحيفة أنّ الهجوم الإلكتروني أو استهداف جهاز الأمن الداخلي الإيراني يُعدّان من الخيارات الأكثر ترجيحًا، مع تأكيدها في الوقت نفسه أنّ خيارات ترامب العسكرية تبقى محدودة، بما يعكس حذرًا أميركيًا من الانزلاق إلى مواجهة واسعة.
تتقاطع هذه المعطيات عند نقطة واحدة: تصعيد مضبوط يسعى إلى تعزيز الردع من دون تفجير حرب شاملة. فواشنطن تلوّح بخيارات قاسية، لكنها تُبقي هامش الحركة محكومًا بحسابات الكلفة والتداعيات الإقليمية. في المقابل، تُظهر طهران تماسكًا أمنيًا داخليًا، فيما تتعامل قوى إقليمية—ومنها حزب الله—بمنطق تجنّب التوسّع ما لم يُفرض عليها سيناريو وجودي.
يأتي هذا التصعيد في سياق توتر متصاعد منذ أسابيع، على وقع تهديدات أميركية وتحذيرات إيرانية، وتعليق مسارات تواصل ديبلوماسي. كما يتزامن مع حراك دولي لاحتواء الانفجار، عبر رسائل تطمين ومحاولات تحييد الساحات الإقليمية. وفي ظل ذلك، تبدو الضربة المحدودة—سواء سيبرانية أو دقيقة—الخيار الأكثر تداولًا، مقابل استبعاد نسبي لعمل عسكري واسع قد يفتح أبواب مواجهة إقليمية غير محسوبة.