“ليبانون ديبايت”
يبدو أن معركة كسروان الانتخابية تتجه إلى مزيد من التعقيد، مع دخول “القوات اللبنانية” على خط الحسابات الانتخابية بأسلوب ماكر يفتح الباب أمام منافسة داخلية حادة داخل اللائحة نفسها، ويعيد خلط الأوراق حتى داخل البيئة الحزبية الواحدة.
وفي هذا السياق، علم “ليبانون ديبايت” أن حزب “القوات اللبنانية” يتجه في دائرة كسروان إلى دعم أكثر من مرشح حزبي ضمن اللائحة نفسها، من دون حصر ثقلها الانتخابي بمرشح واحد، في خطوة تهدف إلى رفع الحاصل الانتخابي وتعزيز فرص تحقيق خرق إضافي.
وبحسب المعلومات، تتجه “القوات” في هذا الإطار إلى التحالف مع فؤاد البون، نجل منصور البون، إلا أن توزيع الأصوات القواتية بين مرشحين حزبيين أساسيين قد ينعكس مباشرة على حظوظ البون، الذي بات مطالبا ببذل مجهود مضاعف لتخطي أحد المرشحين القواتيين، وسط معطيات تفيد بأنه عرض قطعة أرض للبيع لتأمين الإنفاق الانتخابي المطلوب وضمان تقدمه في السباق.
وتشير المعلومات أيضا إلى أن “القوات اللبنانية” طرحت اسم غوستاف قرداحي ضمن لائحتها في كسروان، وتسعى إلى تسويقه داخل القاعدة القواتية كمرشح مفضل، إلا أنه ليس المرشح الوحيد الذي تعمل القيادة على دعمه ضمن هذه المقاربة، في إطار الحفاظ على تعدد الخيارات داخل اللائحة وتوجيه الأصوات بما يخدم رفع الحاصل.
وتلفت المعلومات إلى أن أكثر من مرشح قواتي أبلغ القيادة القواتية رفضه خوض الانتخابات في حال اعتماد هذه السياسة، معتبرين أن توزيع الأصوات على أكثر من اسم داخل اللائحة سيؤدي إلى خلق تنافس داخلي سلبي وإضعاف فرص بعض المرشحين، وهو ما أثار نقاشات حادة داخل أروقة الحزب في كسروان خلال الفترة الماضية.
وفي قراءة لهذه الخطوة، يبدو أن رئيس “القوات اللبنانية” سمير جعجع يسعى عبر هذه الآلية إلى شدّ العصب الحزبي وجعل المنافسة الداخلية أكثر احتداما، بما يدفع المرشحين إلى العمل بأقصى طاقتهم لحصد أكبر عدد ممكن من الأصوات التفضيلية، الأمر الذي يضمن في المحصلة رصيدا انتخابيا أعلى للائحة.
وفي حال نجحت “القوات” في رفع حاصلها إلى ثلاثة مقاعد، تكون قد حققت مكسبا إضافيا. أما إذا بقيت عند حدود حاصلين، فتفيد المعطيات بأنها تراهن على أن يتقدم مرشحوها الحزبيون على المرشح المتحالف معها.
وفي هذا الإطار، برزت إلى الواجهة مرشحة جديدة هي ألسي عويس، المسؤولة القواتية عن ملف العلاقة مع الأحزاب المسيحية في الخارج، والتي بدأت إجراء اتصالات مباشرة مع القاعدة القواتية في المنطقة. غير أن طرح عويس إلى الواجهة فتح الباب أمام تساؤلات داخل الأوساط القواتية في كسروان حول أسباب استمرار إقصاء المحامية القواتية والناشطة مايا زغريني، التي تتمتع بقاعدة وازنة وحضور ملحوظ.
إلا أن المعلومات تشير إلى أن تداعيات هذه الخطة تركت انقساما واضحا وتشتتا ملحوظا داخل القاعدة القواتية في كسروان، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات انتخابية غير محسومة في المرحلة المقبلة، وسط مؤشرات إلى أن المعركة قد تكون أكثر حساسية داخل اللائحة نفسها قبل أن تكون مع الخصوم.