طرق محفورة و"بسكورس" بدل الزفت
وبحسب إفادات عدد من سكان المنطقة لـ"ليبانون ديبايت"، بدأت هذه الحفريات منذ أشهر من دون لوحات إرشادية أو بيانات توضح طبيعة الأعمال أو مدتها، ما أبقى الأهالي في حالة ضياع واستياء دائم.
مع تفاقم الوضع، جرى ردم الحفريات بمادة "البسكورس" فقط من دون إعادة تزفيت الطرقات، ما أدى إلى انجراف المواد وتشكّل حفر ومطبات خطِرة في الشوارع، خاصة بعد المنخفض الجوي الأخير الذي ضرب لبنان.

وكانت النتيجة كارثية على المواطنين، تمثلت في تلف واسع لإطارات السيارات، وتمزّق "الكوتشوك"، إضافة إلى ازدحام سير خانق في شوارع حيوية تُعدّ شريانًا أساسيًا للمنطقة.
وأكد أحد أصحاب محال تصليح الإطارات القريبة لـ"ليبانون ديبايت" أنّ وتيرة الأعطال ارتفعت منذ بدء الحفريات، لافتًا إلى أنّ "معظم الزبائن يقصدون المحل بسبب دواليب انفجرت أو تلفت كليًا نتيجة الحفر، وهذا الواقع مستمر منذ أشهر".
صرخة مواطن: أربع دواليب في فترة قصيرة
وفي شهادة موجعة، قال أحد سكان المنطقة إنّ سيارتيه تعرّضتا لأضرار جسيمة خلال فترة قصيرة، مضيفًا: "اضطررت إلى تغيير أربع دواليب في أقل من شهر بسبب هذه الطرقات. لم نعد قادرين على تحمّل هذا الإهمال، لا ماديًا ولا نفسيًا".
أين الجهات المعنية؟
ويشير الأهالي إلى أنّ الأعمال تبدو متوقفة حاليًا، في ظل غياب العمال والآليات عن معظم المقاطع، لا سيما في شارع المأمون ونزلة مخفر البسطة، ما يطرح علامات استفهام جدّية حول أسباب التأخير في إعادة تزفيت الطرقات، خصوصًا إذا كانت الأعمال قد انتهت فعليًا.
وفي هذا السياق، وجّه أحد سكان المنطقة (ع.ب) نداءً واضحًا إلى الجهات المعنية، ولا سيما بلدية بيروت ووزارة الأشغال العامة والنقل، مطالبًا بالإسراع في إعادة تزفيت الطرقات ووضع حد لمعاناة المواطنين، محمّلًا المسؤولين تبعات الأضرار التي لحقت بسيارات السكان.
ما يجري في البسطة الفوقا ليس تفصيلًا عابرًا، بل نموذجًا صارخًا عن الإهمال المزمن في قلب العاصمة، حيث تُترك الطرق محفورة لأشهر، وتُرحّل الخسائر إلى جيوب المواطنين وأعصابهم. واقع يفرض تحركًا فوريًا قبل أن يتحوّل هذا الإهمال إلى حوادث أكثر خطورة، ويُبقي شوارع بيروت رهينة الحفر والتقصير المزمن.