"ليبانون ديبايت"
أرخى التصعيد الإسرائيلي ظلالاً ثقيلة على مناخ الدعم الدبلوماسي والتحركات الدبلوماسية الكثيفة في بيروت، التي تكشف عن لحظة مفصلية أمام لبنان، تقاطعت فيها إرادات عواصم القرار الغربية والعربية على دعم المساعي اللبنانية الرسمية من أجل تثبيت الإستقرار وبسط سيادة الشرعية على كل الأراضي اللبنانية.
فالتوافق بين "أصدقاء لبنان" على دعم الجيش اللبناني في مسار استكمال خطته لحصر السلاح بيد الشرعية، وسط سجال سياسي محتدم حول سلاح "حزب الله"، يشكل نافذةً لحصول المؤسسة العسكرية على الفرصة لتعزيز قدراته لكي يتمكن من مواجهة المسار الشائك لمهمته البالغة الدقة.
وبالتوازي، فقد أعلنت بعثة الإتحاد الأوروبي عن توقيع اتفاقات تمويل بقيمة 110.5 مليون يورو على شكل هبات، مخصّصة لدعم القوى الأمنية لتعزيز قدراتها في مكافحة الجريمة والإرهاب والتهريب وإدارة الحدود في المعابر البرية والبحرية، وبالتالي استقرار لبنان.
ولم تخرج عن هذا السياق، حركة السفير الأميركي ميشال عيسى، الذي نزل في اليومين الماضيين "على الأرض" وجال في مرفأ بيروت مؤكداً دعم عودة هذا المرفق الحيوي إلى الدولة، وهو ما وضعته مصادر متابعة، في إطار الإشارة إلى اهتمام بلاده بمسار الإصلاحات وانتظام المؤسسات والمرافق الرسمية واستعادة السيطرة الفعلية من قبل الدولة عليها.
وتقرأ المصادر في هذه الجولات رسائل مزدوجة: دعم المؤسسات اللبنانية من جهة، والضغط لتسريع الإصلاحات من جهة أخرى، في ظل غياب أي رؤية إصلاحية شاملة إزاء الأزمة الإجتماعية التي يعانيها موظفو القطاع العام، حيث لم تعد الرواتب تكفي لمواجهة التضخم، فيما لا تزال الحكومة تبحث في الملفات الإدارية والمالية من دون أن تنجح في تحقيق خرقٍ يسمح بإنهاء إضراب القطاع العام الذي بدأ يشلّ بعض الإدارات.
والمعلوم في هذا السياق، أن الحكومة لا تزال تبحث عن إيرادات "غير متوافرة" من أجل تلبية مطالب الموظفين، الذين يرفضون الحلول "الترقيعية" وغير النهائية.
وعلى خطّ الإستحقاق الإنتخابي النيابي، أتت خطوة التسلّم والتسليم بين أعضاء هيئة الإشراف على الإنتخابات النيابية السابقين والحاليين، في إطار التأكيد على استعداد وزارة الداخلية للإستحقاق النيابي المقبل، حيث شدّد وزير الداخلية أحمد الحجار على إجراء الإنتخابات في موعدها.
وبمعزلٍ عن الدينامية الدبلوماسية والرعاية للإستقرار وتثبيت الأمن، إرتفعت وتيرة الإعتداءات الإسرائيلية واتسع نطاقها الجغرافي إلى البقاع الغربي وبعلبك، ليتحوّل إلى خطرٍ دائم يهدد البقاع والجنوب، كما يعكس بقاء لبنان ساحة اختبار بين إسرائيل و"حزب الله"، ويجعل من أي مبادرة دولية لدعم الجيش من خلال المؤتمر الخاص في آذار المقبل، غير منفصلة عن هذا السياق الأمني.
وفيما تراجع منسوب التوتر الإيراني ـ الأميركي، غير أن الإشارات واضحة على أن بيروت، ليست مجرد محطة لوفود دبلوماسية، بل باتت مسرحاً تتقاطع فيه الأزمات الداخلية مع الحسابات الإقليمية والدولية، بمعنى أن لبنان ليس خارج معادلة الصراع الأميركي ـ الإيراني.