مع إعلان الإدارة الأميركية الانتقال فعليًا إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، والكشف عن تشكيل مجلس السلام، تصاعدت الآمال بإمكانية إعادة ضخ الحياة في القطاع الفلسطيني المدمّر.
ورغم تأكيد ترامب، مساء أمس الخميس، الانتهاء من تشكيل مجلس السلام ودعمه لحكومة تكنوقراط فلسطينية، لا تزال الخطة الأميركية المؤلفة من 20 بندًا، والتي سبق أن وافق عليها مجلس الأمن الدولي، تواجه تحديات وعقبات كبيرة.
وبحسب ما نقلته وكالة أسوشييتد برس، فإن نجاح الخطة قد يفتح الباب أمام إعادة إعمار غزة منزوعة السلاح تحت إشراف دولي، وخلق مسار محتمل نحو الاستقلال الفلسطيني. أما فشلها، فقد يُبقي القطاع في حالة عدم استقرار لسنوات، مع استمرار سيطرة حماس على أجزاء منه، وبقاء الجيش الإسرائيلي في حالة احتلال مفتوح، وسكان القطاع بلا مأوى أو فرص عمل، معتمدين على المساعدات الدولية للبقاء.
لا تزال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 تشرين الأول الماضي منهياً عامين من القتال بين إسرائيل وحماس، غير مكتملة التنفيذ. فقد نصّت على إطلاق جميع الأسرى الإسرائيليين المتبقين في غزة مقابل مئات الفلسطينيين المحتجزين لدى إسرائيل، إلا أن رفات آخر أسير إسرائيلي لا تزال في القطاع.
كما لم تلتزم إسرائيل بالكامل بوقف إطلاق النار، رغم صمود الهدنة إلى حدّ كبير، وسط تبادل الاتهامات بانتهاكات متواصلة. وأفاد مسؤولو الصحة في غزة بمقتل أكثر من 400 فلسطيني بنيران إسرائيلية، فيما قالت إسرائيل إنها استهدفت مسلحين أو ردّت على خروقات.
تنص الخطة على تشكيل حكومة أو لجنة تكنوقراط فلسطينية من خبراء مستقلين لإدارة الشؤون اليومية في غزة تحت إشراف أميركي. إلا أن إعلان المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف عنها لم يحدّد أسماء أعضائها، رغم تأكيد وسطاء إقليميين أن اللجنة ستُرأس من قبل علي شعث، المسؤول السابق في السلطة الفلسطينية.
وتُفترض تبعية اللجنة لمجلس السلام الذي سيشرف عليه ترامب، غير أن مخاوف تُثار من أن تكون بلا دعم شعبي أو صلاحيات واضحة، خصوصًا في ظل إعلان حماس استعدادها لحل حكومتها المدنية من دون إبداء نية لحل جناحها العسكري.
سيشرف مجلس السلام على وقف إطلاق النار، وإعادة الإعمار، وإطلاق عملية إصلاح داخل السلطة الفلسطينية، تمهيدًا لعودتها إلى حكم غزة. وأكد مسؤول أميركي أن الدعوات للمشاركة في المجلس أُرسلت بالفعل، من دون كشف الأسماء.
ومن المتوقع أن يتولى السياسي البلغاري والمبعوث الأممي السابق نيكولاي ملادينوف منصب الممثل الميداني للمجلس، وقد التقى بالفعل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومسؤولين فلسطينيين في الضفة الغربية.
تتضمن الخطة إنشاء قوة استقرار دولية لتأمين غزة وتدريب شرطة فلسطينية، إلا أن هذه القوة لم تُشكَّل بعد، ولم تُعلن تفاصيل قيادتها أو صلاحياتها. في المقابل، أبدت حماس رفضها نزع سلاحها بالقوة، فيما أبدت إسرائيل تحفظًا على الاعتماد على قوة دولية لتأمين احتياجاتها الأمنية.
رغم الدعوة إلى إطلاق إطار اقتصادي لإعادة إعمار غزة، لم تُعلن أي خطة عملية حتى الآن، وسط تقديرات أممية بكلفة تصل إلى 70 مليار دولار. كما تنص الخطة على نزع سلاح حماس تحت إشراف دولي، مع منح عناصرها عفوًا وخيار مغادرة القطاع، وهو ما ترفضه الحركة قبل إنهاء الوجود الإسرائيلي.
الانسحاب الإسرائيلي ودور السلطة
ينص الاتفاق على انسحاب إسرائيل من غزة باستثناء منطقة عازلة صغيرة، إلا أن القوات الإسرائيلية لا تزال تسيطر على أكثر من نصف القطاع. كما تدعو الخطة إلى إصلاح السلطة الفلسطينية وتهيئة مسار نحو دولة فلسطينية، في وقت ترفض فيه إسرائيل إقامة دولة فلسطينية أو أي دور للسلطة في غزة بعد الحرب.